اعتقال كوتشاريان هي ضربة خطيرة على تأثير روسيا في أرمينيا والقوقاز الجنوبية بأكملها | Eurasia Diary - ednews.net

21 اكتوبر,


اعتقال كوتشاريان هي ضربة خطيرة على تأثير روسيا في أرمينيا والقوقاز الجنوبية بأكملها

مركز الأخبار التحليلية A- A A+

أوليغ كوزنيتسوف، العالم والمؤرخ والمحلل السياسي الروسي، حصرياً ل Eurasia Diary

أصبحت أرمينيا في الآونة الأخيرة مصدراً  للأنباء الفاضحة، مما تسبب أضراراً جسيمة لنفوذ روسيا على الساحة الدولية، ليس فقط على المستوى المحلي أو الإقليمي، وبل أيضاً على نطاق عالمي.

يعتبر اعتقال الرئيس السابق لأرمينيا روبرت كوتشاريان من قبل المحكمة في يريفان يوم الجمعة، 27 يوليو، بتهمة "اغتصاب السلطة"، في الواقع - في الإطاحة نظام الدولة أو في انقلاب في 1-2 مارس 2008، فضلاً عن تقديم نفس الاتهامات للأمين العام الحالي لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي يوري خاتشاتوروف الذي كان  في تلك الأيام قائداً لحامية يريفان،   من الأحداث التي قد تكون  لها عواقب عولمية، والأهم من ذلك وخيمة على النفوذ الروسي في أرمينيا، وعموماً في منطقة جنوب القوقاز بأكملها.

من الجدير بالذكر أنه في فبراير 2008 جرت الانتخابات الرئاسية الأرمنية، والنتائج التي تم تزويرها عمداً لصالح دمية " عشيرة قاره باغ " سيرج ساركسيان الذي أصبح خلفاً لروبرت كوتشاريان، مؤسس زمرة قادة العسكريين من الجماعات المسلحة غير الشرعية من الانفصاليين الأرمن في قاره باغ الجبلية التي استولت على السلطة في هذا البلد نتيجة لعمل إرهابي في البرلمان - الجمعية الوطنية لأرمينيا. في نوفمبر 1999 قامت مجموعة من الإرهابيين بقيادة نايري هونانيان بقتل رئيس البرلمان، ونائب رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء وأكثر من اثني عشر نائبا خلال اجتماع الهيئة التشريعية العليا لأرمينيا. مكنت هذه الجريمة الدامية من اغتصاب السلطة من قبل الإرهابيين الدوليين من انفصالي قاره باغ  بإمرة روبرت كوتشاريان.

سارعت الصحافة الروسية وجزء من الصحافة الأرمنية، وبعدها، البعض في الصحافة الأذرية الناطقة بالروسية، لوصف هذا الحكم بأنه "تصفية الحسابات"، وبأنه "انتقام" باشينيان شخصياً من كوتشاريان للسنوات الأربع التي قضاها في السجن. يفيد هذا النوع لتفسير حدث الاعتقال اليوم للجهة الجيوسياسية الواحدة  فقط في جنوب القوقاز للغاية - الكرملين وشخصاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما أنه يسمح في إخفاء، على الأقل مؤقتاً، كامل العمق من الهاوية التي ينزلق النفوذ الروسي في المنطقة فيها. ومع ذلك، يعتبر روبرت كوتشاريان، الواقع في قبضة العدالة الأرمنية، "أضعف حلقة" للنفوذ الروسي في المنطقة، تهدد إزالته بتدمير كامل السلسلة من الاتفاقات والصفقات الروسية الأرمينية.

يعتقد العديد من المحللين السياسيين والصحفيين اعتقال كوتشاريان وتقييد حرية خاتشاتوروف خطأ في سياسة باشينيان، وهذه الخطوة هي مواجهة مفتوحة بين النخب من روسيا وأرمينيا، في حين موسكو في هذه الحالة تضيق على ييريفان الخنق. إذا كنت تتعمق في صلب الموضوع بشكل أكثر، اتضح أن يريفان بعد هذه الخطوة قد اكتسبت بالفعل عدداً كبيراً جدا من الحجج لمعارضة أي محاولة من جانب الكرملين، بشكل مباشر أو غير مباشر، لاستعادة نفوذها في أرمينيا. لا يمتلك الكرملين اليوم أي موارد حتى لمحاولة تغيير الوضع في هذا البلد لصالحها. سأحاول شرح هذا الاستنتاج من خلال عدة أطروحات.

أولاً ، لا يمكن لموسكو اليوم استخدام إمكانات المجتمع المدني المحلي في مصالحها في أرمينيا، حيث أن هذا القطاع يستخدم بالكامل من قبل باشينيين والقوى السياسية الأجنبية التي أوضلته إلى السلطة في هذا البلد ضد إرادة ومصالح روسيا. لا توجد في أرمينيا البنية الاجتماعية الخطيرة من ناحيتي العدد  ومستوى التأثير والموالية لروسيا والتي لم تكن موجودة في أي وقت على نطاق واسع.

علاوة على ذلك، كانت السلطات الروسية الحالية تعتمد على التعصب القومي الأرمني، معتبرة أنها الشكل الوحيد لتنظيم المجتمع الأرمني. لذلك  أصبحت عاجزة في منع وصول الشعبوي إلى السلطة، والذي أخضع مواطنيه بفكرة الجمع العضوي للديمقراطية والقومية.

بالمناسبة، فكرة باشينيان هذه أرضت الكنيسة الأرمنية الغريغورية، الذي دعا الأرمن بأنها الرسولية. ووفقا للتقارير الواردة من جورجيا وأوكرانيا وروسيا والتي تكشف عما يجري الآن في البنية الهرمية للكنيسة الأرمنية الرسولية التي تبدل الأساقفة ورؤساء الأساقفة المواليين لروسيا من أنصار حزب "Dashnaktsutiun" بالموالين للغرب من حزب "Gnchak". ولذلك، فإن الكرملين لا تستطيع أن تؤثر على الأحداث في أرمينيا عن طريق الكنيسة التي قد تخضع للحكومة الجديدة، أو تنقسم. وهذا التطور لن تسمح للقوات الموالية للكرملين استخدام الكنيسة الأرمنية الغريغورية في مصالحها الخاصة.

وثانيا، بسبب الملاحقة والتضييق على حرية الأمين العام لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي يوري خاتشاتوروف، وهو أيضا مما لا شك فيه أن يكون قيد الاعتقال في أقرب وقت بعيد ترك منصبه، تحرم روسيا من النفوذ العسكري والسياسي في يريفان الرسمية. في ظل الظروف الراهنة، وإن احتمال وقوع انقلاب عسكري في أرمينيا، والذي ألمح له بعض "الصقور" الموالية للكرملين عبر الوسائل الإعلامية الروسية، ضعيف جداً، ولكن لم يقض عليه تماماً. ومع ذلك، على المدى القصير، وبعد إقالة خاتشاتوروف من منصبه  ستبدأ إقالة  الجنرالات وكبار الضباط في القوات المسلحة لارمينيا على نطاق واسع، وبعد ذلك سيقضى على إمكانيات تأثير المواليين لروسيا في الجيش الأرمني.

ثالثًا ، سيؤدي اعتقال كوتشاريان إلى تحييد تأثير الجالية الأرمينية الموالية للكرملين في روسيا. كان روبرت كوتشاريان يشرف على جزء من الأنشطة الأرمنية في روسيا منذ عام 2000. وهو الشخص الوحيد بين الأرمن الذي  يعرف  مقدار المال الذي تسلم، والذي أعاد، والذي احتفظ به لنفسه. منح هذه البيزنيس قروضاً بدون فوائد لروسيا بقيمة مليار دولار أمريكي حين أزمة عالمية وعقوبات دولية. كان المغترون الأرمن في روسيا ويدعمونها بهذا النحو، وأنها يدورها تدعم "عشيرة قاره باغ" في أرمينيا.

قريبا، ستتمكن ييريفان الرسمية من ابتزاز المسؤولين الأرمين الأوئلل في الأبرشية الأرمنية في روسيا. ونتيجة لذلك، سيتم إلغاء تأثير اللوبي الأرمني على السياسة الأرمنية بإلقاء القبض على كوتشاريان.

 من الواضح أن الشرط الوحيد لبقاء النظام السياسي الشعبوي على الحكم في أرمينيا سيكون صراع باشينيان ضد كوتشاريان وساركسيان زعيمي "عشيرة قاره باغ " الذين حكما البلاد لمدة 18 عاماً إلى جانب مكافحة التراث الروسي ذي الصلة في جميع أنحاء البلاد. في غضون بضعة أشهر، سيتم إدانة هذين الشخصين في التهم ومن ثم الحكم عليهما بالسجن.

والآن، الأهم من ذلك، فأتصح أن "عشيرة قاره باغ" لم تصل إلى السلطة في أرمينيا في عام 2008، وبل في نوفمبر 1999 بعد المجزرة في الجمعية الوطنية الأرمنية. ومن خلال عملية التحقيق التي تنفذها مجموعة التحققين المشكلة من قبل باشينيان، أذا أنه يريد القضاء على جيل القادة الميدانيين للجماعات المسلحة غير الشرعية، عليه العودة إلى الجريمة المرتكبة قبل 18 سنة من قبل الأشخاص الذين حكموا البلاد دون أي تحقيق ومحاكمة لهذه الجريمة. ومن خلال عملية التحقيق هذه قد يطرح هذا السؤال: من الذي طلب تلك الجريمة؟

ستسعى الجهات الأمنية الأرمينية بجميع الوسائل المتاحة وبدعم من زملائهم من وكالة الاستحبارات المركزية ومكتب التحقيقات الاتحادي  للحصول على معلومات من كوتشاريان حول تورط ليس مجرد روسيا فقط، بل الكرملين نفسها وفي أمثل الحالة فلاديمير بوتين الذي عمل كمدير للمكتب الفيدرالي للتحقيقات في روسيا وأمر بارتكاب هذا الحادث. حتى إذا لم يتم العثور على أي دليل من هذا القبيل، سيتحدث كوتشاريان عن "الدبلوماسية السرية" ، والتخطيط السياسي والمالي، والتي تربط صفوة روسيا وأرمينيا. بعد ذلك، هناك عدد من الخيارات المختلفة، بما في ذلك الفضيحة السياسية العالمية والتي ستتسبب في إقالة الرئيس الروسي. بعد ذلك، لا يمكن الحديث عن "الانتقام" و"التصفية". هناك عامل جيوسياسي عالمي.

 

ednews.net/ar

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab


Загрузка...


loading...