20 يونيو, الأربعاء


الذكرى ال63 لوفاة محمد أمين رسول زاده

مجتمع

A- A A+

يعتبر محمد أمين رسول زادة  (1884-1955) الذي لعب دوراً نشطاً في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية  لأذربيجان في أوائل القرن العشرين والذي أصبح فيما بعد أحد مؤسسي جمهورية أذربيجان الديمقراطية (1918-1920) من شخصيات بارزة في تاريخ أذربيجان الحديث.

ولد محمد أمين رسول زاده في 31 يناير 1884 في قرية نوخاني في ضواحي باكو. بعد تخرجه من المدرسة الروسية التتارية (الأذرية)، واصل دراسته في مدرسة تقنية. في عام 1902، أنشأ محمد أمين رسول زادة  البالغ من العمر 18 عاما "منظمة الشباب المسلمين"، وفي عام 1903 نشرت مقالته الأولى عن نقاء اللغة الأذربيجانية في صحيفة "الشرقي روس"  (روسيا الشرقية) - الصحيفة الوحيدة التي كانت تنشر في اللغة الأذربيجانية  .

 وتجدر الإشارة إلى أن حركة التحرر الوطني في أذربيجان في بداية القرن العشرين كانت ذات طابع معقد ومتناقض، وكانت تشمل أحزاب وشخصيات من مختلف المناهج والمنصات الأيديولوجية والسياسية.

 وكانت الحركة التحررية الوطنية في أذربيجان مرتبطة ارتبتطاً وثيقاً مع عموم الحركة الثورية الروسية حيث كان من الممكن امييز الاتجاهين – أولهما الديمقراطي الليبرالي المنحصر في مطالبة الحريات المدنية والديمقراطية في الحياة الادتماعية، والثاني الراديكالي الممثل في الحزب الديمقراطي الاشتراكي والاشتراكيين الثوريين، الذين كانوا يعتمدون النهج الثوري للاطاحة بالنظام القيصري. وانضم  محمد أمين رسول زاده ومنظمة "همت" التي كان هو مؤسسها إلى هذا الجناح الراديكالي في البداية. وكانت "همت" أول منظمة  للقيام  بأعمال ثورية بين العمال في أذربيجان. خلال هذه السنوات تعاون محمد أمين رسول زاده بنشاط مع الشيوعيين المعروفين د أمثال ستالين ونريمانوف وعزيزبيكوف وغيرهم من أعضاء البارزين في الحزب البلشفي الشيوعي في النضال من أجل إسقاط النظام الاستبدادي القيصري، وأصدر العديد من المقالات في صحف مثل "همت " و "تكامل" و يولداش" التي كانت لسان الحال لمنظمة "همت"  وكذلك في صحيفتي "إرشاد "و" ترقي "التي كان  ينشرهما أحد المثقفين الوطنيين المعروفين أحمد بيك أغاييف.

في عام 1908 تجنباً لخطر الاعتقال هاجر محمد أمين إلى إيران وتزامن تواجده فيه مع قمع الحركة الثورية بزعامة قائد حركة التحرر الوطني في أذربيجان  الجنوبية (الإيرانية) ستار خان، مما أدى إلى هجوم القوى الرجعية على الفكرة التقدمية في البلاد. وتواصل محمد أمين أنظشطته الثورية التقدمية  في إيران أيضاً وسرعان ما أصبح أحد قادة الحركة التشريعية المناهضة لنظام الشاه وانضم إلى الحزب الديمقراطي الذي قاد هذه الحركة. ولكن مع زيادة الضغوط من النظام الملكي الرجعي اضطر محمد أمين مع زعيم الحزب سعيد حسن تقي زاده إلى الهجرة إلى تركيا في عام 1911. منذ الأيام الأولى لقدومه إلى تركيا شارك محمد أمين فعالاً في أعمال جمعية "الموطن التركي" الذي كان يحتوي على المثقفين التقدميين، بما في ذلك 5 من السياسيين الأذربيجاني البارزين المهاجرين في ذلك الوقت  أمثال علي بيك حسين زاده وأحمد بك أغاييف، وغيرهما.

بناء على إصرار واقتراح محمد أمين راسول زاده، أسس أنصاره في باكو في عام 1911 "الحزب الديمقراطي للمسلمين - " مساواة ".

 في عام 1913بمناسبة الذكرى السنوية 300 لسلالة رومانوف القيصرية، صدر عفواً عاماً، مما شمل أيضا المهاجرين السياسيين أمثال محمد أمين رسول زاده، الذين تمنكوا من العودة إلى ديارهم. في باكو  شارك محمد أمين مشاركة فعالة في الحياة الاجتماعية والسياسية للبلاد باعتباره أحد قادة حزب "مساواة".

منحت ثورة فبراير 1917 في روسيا فرصاً لاستقلال شعوبها وكان الاستقلال من  أحد نقاط رئيسية في برنامج حزب "مساواة". شارك محمد أمين في الأنشطة المرتطبة بحياة مسلمي القوقاز، ومن ثم في مؤتمر مسلمي روسيا. وجعل العمل النشط لتوحيد القوى التقدمية في أذربيجان محمد أمين واحداً من أبرز الشخصيات الاجتماعية والسياسية في البلاد.

وعندما انهار النظام القيصري في روسيا توفرت الفرصة لاستقلال أذربيجان لعب  محمد أمين رسول زاده  دوراً هاماً في إنشاء جمهورية أذربيجان الديمقراطية وإدارتها في سنوات 1918-1920 وكان موسسها بالعفل. سقطت  الجمهورية نتيجة ضغوط البلاشفة والجيش الأحمر الحادي عشر في أبريل 1920 ووقع البلاد تحت السلطة السوفياتية

كانت الصفحات اللاحقة للحياة  محمد أمين مليئة بالدرامتيكية: اضطر هو ورفاقه في الحزب والحكومة  إلى التخبأ  ومواصلة العمل السري. اختبأ محمد أمين نفسه في قرية لهج الجبلية، حيث تم القبض عليه واعتقاله. وأفرج عنه بعد قدوم جوسيف ستالين إلى باكو، والذي قد أنقذ محمد أمين حياته في حينه عدة مرات. وسافر محمد أمين برفقة ستالين إلى موسكو وعين هناك في المنصب المسئول في وزارة القوميات التي كان ستالين يديرها، وفتحت فرصاً جديدة للتعاون مع البلاشفة. ومع ذلك، أنه تخلى عن العروض المربحة لستالين وانتقل سراً، إلى فنلندا، ومنها الى تركيا، حيث قضى بقية حياته خارج وطنه، وأصبح عدواً  لدوداً للبلاشفة الذين حولوا أذربيجانه إلى بلد سوفيتي.

ساهم محمد أمين رسول زادة مساهمة كبيرة في تطور الفكر الاجتماعي والفلسفي في أذربيجان  وإيران  وتركيا. وأثناء تواجده في تركيا وألمانيا وبولندا ألف محمد أمين العدد الكبير من الأبحاث والمقالات والكتب حول القضايا السياسية الراهنة والشؤون الدولية، و قضية تقرير المصير.

 في السنوات اللاحقة، أجبرته التغيرات في الوضع السياسي في العالم، إلى تغيير مكان إقامته، والانتقال من بلد إلى آخر (بولندا وألمانيا ورومانيا ومرة ​​أخرى تركيا). ونشر في برلين في 1932 صحيفة "الاستقلال" وكذلك مجلة "Gurtulush" (التحرير) في عام  1934. وفي بولندا،  جنبا إلى جنب مع البولنديين شارك في تأسيس مجموعة "بروميثيوس" المناهضة للشيوعية. في عام 1936 يعقد مؤتمر حزب "مساواة" في وارسو. خلال الحرب العالمية الثانية أصدر صحيفتي "أذربيجان" و"هجوم"، الحاملتين الفكرة الرئيسية وهي استقلال الوطن.

 يغطي التراث الإبداعي لمحمد أمين رسول زادة موضوعات عديدة ومتنوعة. ومنها الكتب الصادرة  في سنوات مختلفة ومئات من المقالات، مثل كتاب "سيافوش قرننا" (اسطنبول، 1922)، وأطروحة "الشاعر الأذربيجاني نظامي" (أنقرة، 1951)، "جمهورية أذربيجان" (اسطنبول، 1922)، "الأدب الأذربيجاني المعاصر" (وارسو ، 1936)، ترجمة كتاب "نماذج من الأدب الروسي" (اسطنبول، 1912)، قصص قصيرة، ترجمة قصص ماكسيم غوركي (باكو، 1914)، وكتاب "الحكم الشعبي" (باكو، 1917)، و "أي حكومة مفيدة لنا؟" (باكو، 1917 )، "أذربيجان واستقلالها" (باريس، 1930)، "عن النزعة القومية التركية" (باريس، 1930)، "التاريخ المعاصر لأذربيجان" (أنقرة، 1951)، " ذكرىات من الحوارات مع ستالين "(أنقرة، 1954) وغيرها.

كل هذه الأعمال تعطي فكرة عن عقيدته وتوجهه الأيديولوجي وأنشطته  ومسار حياته، والعقبات التي تغلب عليها وحركته نحو الهدف المنشود.

حددت مساعيه  لتحقيق هذا الهدف المنشود مسار حياته من باكو إلى إيران ومن ثم إلى تركيا، ثم إلى بولندا، وألمانيا، ومرة ​​أخرى في تركيا ... أذربيجان المستقلة، التي عاش وناضل محمد أمين رسول زاده من أجله  والتي لم تترك له مجالاً للمناورة أو التسوية، وكل هذا في القرب الخطير من الدكتاتوريين والقادة الذين فرضزا هيكنتهك بشكل حاسم ...

عندما  اعتقل محمد أمين رسول زاده م بعد سقوط جمهورية أذربيجان الديمقراطية  في جبال لهج حيث كانت حياته مهددة بخطر وانقاذه ستالين، نقله من باكو الى موسكو في قطاره، ووفقا لشهادة محمد أمين رسول زاده كان ستالين يرى في شخصه بديلاً لنريمان نريمانوف زعيم أذربيجان السوفيتية.  ولكن الموقف المبدئي والعقائدي لمحمد أمين رسول زاده  كان مخالفاً للشيوعية، فإن هروبه لاحقاً إلى فنلندا وانتقاله إلى تركيا حان دون اقترابه من حليفه الثوري القديم من كوبا (ستالين).

وكما انتقد تصرفات الجنرالات الأتراك الذين كانوا يعتقدون أن الجيش الأحمر يتقدم لمساعدة تركيا وينبغي أن يدخل أذربيجان ولفترة مؤقتة فقط وبهذا وافقوا على تغيير السلطة وأقامة الحكم البلشفي في البلد. وفي وقت لاحق، بطلب من الكرملين، أجبرت السلطات التركية بقيادة أتاترك أنصار "مساواة"  وزعيمهم محمد أمين رسول زاده إلى مغادرة تركيا، حيث وجدوا ملجأ ...

كما نرى،  لم يحدث أيضا التوافق بين الداعي للوحدة التركية محمد أمين رسول زاده ومؤسس تركيا الحديثة اتاترك...

خلال الحرب العالمية الثانية، ساعياً لتحقيق حلم تحرر أذربيجان من حكم البلاشفة واستقلالها  أحس محمد أمين رسول زاده بحاجة إلى تنسيق مواقفها فيما يتعلق في معارضة البلاشفة مع القيادة النازية. وكان الأمر يتعلق بإمكانية إقامة "أذربيجان المستقلة" في حالة هزيمة البلاشفة. ولكن لم تلق محمد أمين الموافقة والدعم لهذه الفكرة في القيادة الهتلرية. وتخلى محمد أمين رسول زاده من الاتصالات مع حاشية هتلر. سعى إلى إنقاذ حياة مواطنيه قدر الإمكان من الموت في معسكرات أسرى الحرب.

 في كتابه "تاريخ أذربيجان الحديث" يروي محمد أمين عن حكاية تعرفه على جيل جديد من الأذربيجانيين الذين وقعوا في الأسر الألماني في الحرب. وكانوا في الغالب من الممثلين عن الشباب والجيل الوسطي، حيث يكشف المؤلف عن سمات جديدة: بعضهم من أتباع الأيديولوجية السوفياتية الجديدة والمحبين لوطنهم. من خلال الحديث معهم   يريد محمد أمين أن يفهم عقليتهم وجذور تفانيهم إلى الجانب السوفياتي.  وفاجأه بعضهم  بارتباطهم بالإلحاد  واللامبالاة للدين. وأصبح  هذا سبباً في في قتلهم في الأسر الألماني: طالب الألمن من الأسرى إبراز انتمائهم الديني    وهويتهم الوطنية بغية تمييزهم عن اليهود  وفجأ الألمان  باللامبالاة الكاملة من جانب الأسرى الأذربيجانيين للدين والوطنية. لأنهم قد نسوا الطقوس والعادات الإسلامية وسبب هذا لقتلهم أيضا في ظل ظروف معاداة السامية الشاملة المهيمنة على المعسكرات الفاشية.

يحاول المؤلف أن يكون موضوعياً في تقييم مواطنيه الواقعين أسرى في أيدي الألمان. ويكتب أنه من بين الأذربيجانيين الذين التقى بهم في زمن الحرب في ألمانيا، ومعظمهم من السجناء، لم يكن هناك شخص لا يعرف القراءة والكتابة.

مشيرا إلى الإنجازات التي حققتها أذربيجان في مجال العلوم والتعليم والتكنولوجيا وغيرها، لم يضع فرصة ذكر عامل إضعاف الهوية الوطنية، وسياسة الترويس التي تمارسها السلطات السوفياتية، وفرض الإدارة المركزية في مجال الصناعة، بما في ذلك النفط والبناء والعلوم والتعليم في جميع مجالات الثقافة.

ويقع في أساس كتاب "التاريخ الحديث أذربيجان" الخطاب الذي ألقاه  محمد أمين رسول زاده  في بيت الشعب، في أنقرة 28 مايو 1950 بمناسبة الذكرى ال32 لاقامة جمهورية أذربيجان الديمقراطية.  حاول مؤلف في خطابه هذا   تعميم آراءه وأفكاره حول الوضع الراهن في وطنه، مشيراً إلى التغيرات وخصائص تطور التعليم والأدب والعلوم والتكنولوجيا.

بطبيعة الحال، كانت تربط الأحداث والوقائع واستدراكها بموقف انتقادي للمؤلف تجاه السلطة السوفييتية بصورة عامة والتي كانت تمارس في رأيه السياسة المعادية والاستعمارية وسياسة الترويس تجاه شعيه دون الأخذ بالاعتبار مصالحه الأصلية.    

في نفس السياق الحرج الانتقادي يلقى النظر في الاتجاهات الرئيسية في تطور الأدب  في كتابه "الأدب الأذربيجاني الحديث". والهدف من النقد هنا هو الأيديولوجية السوفيتية التي شكلت أساس العملية الأدبية ككل.

وبطبيعة الحال، فإن نظرة "الأدب الحديث في أذربيجان" هي وجهة نظر السياسي المعارض المغترب. ولكن هذا هو - في نفس الوقت التفكير للكاتب المنظر والممارس و الرجل الوطني ورجل يهتم بوطنه، بنجاحات شعبه في مختلف المجالات، بما في ذلك الأدبية. وبطبيعة الحال، فإنه من  موقف الكاتب  المحترف والصحفي والداعي الذي كرس سنوات عديدة من حياته لتأليف الكتب والمقالات والتعليقات ... 

من الصعب أن نصدق أن محمد أمين في أصعب أيام حياته وأكثرها خطراً  نسي تهديدات تحيط ب وألف أحد أفضل أعماله وهو "سيافوش قرننا" ...

يصف المؤلف تاريخ تأليف كتابه كما يلي: في قرية لهج المعروفة بفن النحاسة عثر في المنزل الذي اختفى فيه  على كتاب  من الأدب الإيراني الكلاسيكي وهو ملحمة "شاهنامه" للشاعر الفارسي المعروف فردوسي. وتعمق  في قراءة الملحمة التي كانت تعرض أبطال وشخصيات أسطورية، وتاريخ إيران كله ، وبلغت ذروتها في بداية الخلافة العربية ...

وسيافوش أحد الشخصيات المركزية للملحمة التي تحكي عن الحرب بين إيران وتوران والفرس والأتراك  وتمثل على حد سواء كلا العالمين الفارسي والتركي  وأنه يحاول إقرار المصالحة بينهما، مع بقائه مستقلاً ودون الخضوع لأي منهما ... 

يخلق محمد أمين رسول زاده هذا الوضع المأحوذ من تاريخ بعيد من الناحية الاستعارية . و"سيافوش" عنده هو أذربيجان، حيث  هو "أذربيجان لقرننا" ... البلد الذي هو نقطة التركيز التقليدين: الديني والفني والتاريخي والثقافي ...  

فمن ناحية، يرتبط تاريخ أذربيجان ارتباطاً وثيقاً بإيران وتاريخها وتتشابك معها. هناك جهات ارتباطات روحية وأدبية وفنية وثقافية. بما في ذلك الأدب الأذربيجاني الكلاسيكي ألف في الفارسية.  والشعراء الأذرييون أمثال فلكي ومهستي  وخاغاني ونظامي وغيرهم العديد ...

من ناحية أخرى، العلاقات مع تركيا، مع العالم التركي عرقيا ولغوياً ودينياً بصورة عامة وعقلياً وإلخ.

باستخدام الرموز واللجوء إلى الاستعارات، يرفع محمد أمين أذربيجان إلى مرتبة الأبطال الأسطوريين في العصر الحديث، مما يجعل من البطل الذي انتصر في  "معركة العوالم." بجمهورية أذربيجان الديمقراطية – ذروة صعودها وتاريخ "الأبطال"، الذي أصبح قدوة  للشرق بأسره بإنجازاته: انتصار الديمقراطية والبرلمانية والمساواة بين جميع الأحزاب والطبقات الاجتماعية وسيادة القانون، مع نجاحاتها في الصناعة والتنمية الحضرية وثرواتها والإنجازات الأخرى في العديد من المجالات.

ومرة أخرى، يؤكد محمد أمين أن النفط هو أساس لقدرة أذربيجان القوية والذي  يتدفق في عروقها. وذلك لزيادة قوتها بعشرة أضعاف. وقال: "في عهد فردوسي، كانت قوة الدولة تعتمد على الأبطال. وفي عصرنا هذه القوة العظيمة هي الثروة الطبيعية".

"سيافوش لعصرنا" هو أيضا تاريخ النضال، والحصول على استقلال البلاد، بنجاحاته وإنجازاته. وكما تتحدث القصة عن تلك القوى الخارجية والداخلية المعادية لأذربيجان، والتي حالت دون تحقيق الحرية الأبدية والاستقلال ...

سقطت الجمهورية الفتية، كما سقط سيافوش الفتي في معركة.  ولكن "الدماء البريئة سوف تنتقم" (هذا العنوان من الفصل الأخير)، لأنه ينبغي تعلم الدروس مما حدث. "قتلت القوى الرجعية سيافوش لعصرنا، ولكن أفكاره المحبة للحرية هي خالدة. أتباع هذه الفكرة الآن مبعدون عن وطنهم؛ وبعضهم يختبئ في الجبال، والبعض الآخر ينفي إلى بلدان بعيدة، وبعضهم مسجون.

ويمثل موضوع الكتاب وأسلوب الرواية عن التاريخ البعيد موهبة الكاتب وعبقريته النابغة  وتظهر ميزاته هذه أيضاً في أكبر دراسة علمية وأدبية مكرسة للشاعر الأذربيجاني الكلاسيكي في القرن ال12 نظامي كانجافي.

 كما نرى أن محمد أمين لم يعتبر فردوسي غريباً لأذربيجان نظراً  لوجهات النظر العلمية والفلسفية في مؤلفاته توحد التقاليد "بين إيران وتوران". ويرتبط صورة سيافوش لفردوسي بنجاح مع أذريجان في العصر الحديث وأفكاره حول أذربيجان.

وتمثل شخصية نظامي القطب الآخر وهو "التورانية". كما لم يكن اختيار تراث نظامي موضوعاً للدراسة صدفة لأنه كان المجتمع الأدبي والثقافي في أذربيجان يستعد للاحتفالات بمناسية الذكرى ال800  للشاعر على نطاق واسع. ولكن بداية الحرب العالمية الثانية في 1941 حالت دون إقامة الاحتفالات الرسمية التي تمت في عام 1949 وصدر كتاب محمد أمين بهذه المناسبة.

أطلق محمد أمين على كتابه عنوان "الشاعر الأذربيجاني نظامي كانجاوي"، وهذا على ضوء الجدال المستمر حول الانتماء القومي للشاعر الذي ولد في أذربيجان وألف بالفارسية  حيث أقر انتماءه لأذربيجان وأسس بحجج علمية ومنطقية تأليف  مؤلفاته باللغة الأخرى. مع تعبيره عن احترامه الكبير للأدب الفارسي والاتفاق بين الأدبين الفارسي والتركي ركز محمد أمين على أن الشاعر نظامي كانجاوي يمثل الأدب الأذربيجاني.

إذا  كان من شأن محمد أمين أن يؤلف هذا الكتاب الوحيد فقط فكان  خالداً  في الثقافة الأذربيجانية والأدب الأذربيجاني بمواهيبه وعبقريته في دراسة إرث الشاعر الكبير ...

 ولكن هذا الكتاب كان واحداً فقط من العديد من الكتب التي ألفها محمد أمين. وتشمل هذه البحوث أطروحة "عن نزعة القومية التركية"  و"جمهورية أذربيجان" - وقائع من صعود وسقوط الجمهورية الدمقراطية" التي أسسها  محمد أمين رسول زاده، الأديب والكاتب الصحفي والسياسي والمهاجر.  

                                                                                        

 

 

                                                                                        

 

 

eurasiadiary.com

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab


Загрузка...


loading...