ألف مرحب بفرح النوروز ببلاد الريح والنار ولا مرحب بالكورونا | Eurasia Diary - ednews.net

24 سبتمبر, الخميس


ألف مرحب بفرح النوروز ببلاد الريح والنار ولا مرحب بالكورونا

مركز الأخبار التحليلية A- A A+

ألف مرحب بفرح النوروز ببلاد الريح والنار ولا مرحب بالكورونا

تغني الكثير من الشعراء بالربيع وبجماله ، إلا أن كلمات الشاعر العربي البُحتري عن الربيع أوالنوروز،  قد فاقت ذلك جمالا ومعني.  ففي قصيدته الشهيرة " الربيع " أنشد البحتري واصفاً إياه بأجمل العبارات: 
 
أتَاكَ الرّبيعُ الطّلقُ يَختالُ ضَاحِكاً منَ الحُسنِ حتّى كادَ أنْ يَتَكَلّمَا 
وَقَد نَبّهَ النّوْرُوزُ في غَلَسِ الدّجَى أوائِلَ وَرْدٍ كُنّ بالأمْسِ نُوَّمَا
يُفَتّقُهَا بَرْدُ النّدَى، فكَأنّهُ يَنِثُّ حَديثاً كانَ قَبلُ مُكَتَّمَا 
وَمِنْ شَجَرٍ رَدّ الرّبيعُ لِبَاسَهُ عَلَيْهِ، كَمَا نَشَّرْتَ وَشْياً مُنَمْنَما
 أحَلَّ، فأبْدَى لِلْعُيونِ بَشَاشَةً، وَكَانَ قَذًى لِلْعَينِ، إذْ كانَ مُحْرِما
 وَرَقّ نَسيمُ الرّيحِ، حتّى حَسِبْتُهُ يَجىءُ بأنْفَاسِ الأحِبّةِ، نُعَّمَا
 
يحتفل الشعب الأذربيجاني بعد فصل شتاء قاس طويل في 21 مارس من كل عام ، بأعياد النوروز أو( نوفروز) كما يسميه الأذر، أو أعياد الربيع، أو أعياد العام الجديد، جميعها أسماء لعادة إجتماعية جميلة درج الأذربيجانيون الإحتفاء بها.
 
وتعني كلمة " نو" "جديد" و"روز" تعني يوم، فتأتي نوروز مجتمعة بمعنى " اليوم الجديد" في اللغة الفارسية وينطقها الأذر "نوفروز".
 يَرجِع تاريخ الإحتفال بعيد النيروز إلى آلاف السنين، إذ يعود أصله إلى التقاليد "الزرادشتية" التي كانت سائدة في بلاد الفُرس قديماً ، ويعتقد أنه بدأ الاحتفال به في عهد" سايروس الكبير" في القرن السادس قبل الميلاد.
وبقدوم فصل الربيع يقيم الشعب الأذري المهرجانات وبعض الطقوس والإحتفالات الشعبية والرسمية ؛ ويعتبر الربيع بداية للعام الجديد وفقاً للتقويم الشمسي. وتحتفل بالربيع كثير من شعوب القوقاز ودول بحر قزوين والشعب الباكستاني والتركي ، كما يحتفل به الصيادون والفلاحون في ساحل شرق  أفريقيا ويدعي في اللغة السواحيلية  " النيروزي". ويعتبر يوم 21مارس من كل عام؛  اليوم الذي يَحدث فيه الاعتدال الربيعي حيث يتساوى الليل والنهار بالطول وينقلب فصل الشتاء إلى ربيع ليُمثل اليوم الرسمي للاحتفال بعيد النيروز ، وقد طالبت هذه الشعوب الأمم المتحدة للإعتراف بهذا اليوم، وبإعلانه عطله رسمية كل عام بالنسبة لهم . وتتمسك هذه الشعوب بعيد النوروزكجزء من تراثها وثقافتها.
وبحسب اليونسكو ؛ تمثل هذه الشعوب مايقرب ال 300 مليون شخص في جميع أنحاء المعمورة، لذلك إعترفت بأن يكون يوم 21مارس من كل عام " يوم النوروز الدولي" وأدرجته في العام 2010م لديها في القائمة النموذجية للتراث غير المادي للبشرية.
 
وجمهورية أذربيجان هي واحدة من ست دول تركية مستقلة في منطقة القوقاز في أوراسيا. وتقع في مفترق الطرق بين أوروبا الشرقية وآسيا الغربية،  ويحدها بحر قزوين الي الشرق وروسيا من الشمال ، وجورجيا الي الشمال الغربي وأرمينيا الي الغرب وإيران الي الجنوب، وهي دولة مسلمة علمانية ديموقراطية ، تجمع بين عراقة التاريخ والتراث والحداثة وسحر  الطبيعة وجمال الإنسان وكرمه وطيبتة، وفي ظل قيادة حكيمة رشيدة إستطاعت أن تقفذ بالبلاد الي مصاف الدول المتقدمة رغم صغر سنها.
 
 
طقوس الإحتفال بالنوروز في أذربيجان:
 
تقول الأساطيرالأذربيجانية القديمة،  "على الجميع الاحتفال بعيد النوروزفي موطنهم أو منازلهم وإلا سيحتفلون بعيد النوروز بعيدًا عن أوطانهم أومنازلهم  مدي 7 أعوام متتالية"، ولذلك يحرص الجميع علي الذهاب الي قراهم أو العودة الي وطنهم أو التلاقي مع أسرهم للإحتفال بهذا العيد الجميل ويقيمون الأفراح ويتبادلون فيه الهدايا.
تختلف عادات الإحتفال بأعياد النوروز من بلد لآخر. فالشعب الأذربيجاني الجميل يحتفل بهذا العيد و يستقبله ويتفاءل به كعيد وطني وعيد للمحبة والسلام والتضامن الأسري. وتتوالي الإحتفالات شهراً كاملا قبل عشية يوم النوروز (21 مارس)، ويكون كل يوم ثلاثاء خلال هذه الفترة يوم إحتفال.فمثلا يحتفل في أول ثلاثاء بالماء ، ويسمونها " سو-شيرشينبا ( ثلاثاء الماء)،ويليه أولد شيرشينبا (ثلاثاء النار)،  هافا شيرشينبا (ثلاثاء الهواء)، وتورباخ شيرشينبا (ثلاثاء الأرض أو الثلاثاء الأخير). ويخصص كل ثلاثاء للإحتفال بتجدد أحد عناصر الطبيعة  التي تمثل (الماء، الهواء، النار والأرض).
وقبل قدوم عيد النيروز تقوم الأسرة بتنظيف المنزل ، وصيانتها، وغسل السجاد والنوافذ، وتزيين المنازل بالورود، إذ يتسابقون لاستقبال العام الجديد بكل ماهو جديد ونظيف ومريح، ثم تبدأ طقوس هذا العيد في ليلة الأربعاء الأخيرة من السنة الشمسية السابقة. ويقوم أفراد الأسرة في هذه الليلة برش بعضهم البعض بالماء قبل الذهاب للفراش أو الخلود الي النوم ويعتقد بذلك  "غسل" شقاء ومشقات وعناء وصعوبات العام المنصرم. 
 
يقوم الشباب بإشعال النيران في قمم الجبال في تلك الليلة،  للحماية من قوى الشر، ويبقون مستيقظين طوال الليل حتي صباح يوم العيد، حيث يقوم كل منهم  بالقفز فوق النيران المشتعلة مرددين للتعاويز، ويعتقد بذلك التخلص من الحظ السيء وإبعاد المرض. كما تضاء الشموع ؛ شمعة لكل فرد من أفراد الأسرة، ويعتقد أن من تحترق شمعتة في وقت أطول ، تتحقق أمانية.
 
أما الطقس الثاني؛  فتقوم الأسرة بإعداد صينية نحاسية دائرية "خونشا"، توضع بها سبع أطباق من أشياء مختلفة ، تبدأ جميعها بحرف " السين: وتتكون الأطباق من "سبذيه" أي الخضرة، وهي براعم القمح التي يتم زراعتها في أطباق قبل فترة من حلول العيد إلى أن تنمو وترمز للتجديد، "سمانو" وهو نوع من حلويات البودينغ المصنوعة من القمح،  وترمز الي حلاوة الحياة، " سنجد" وهي التمر أو ثمرة برية تشبه العنب وترمز الي الحُب، " سنبل" وهي زهرة الياقوتية وترمز للربيع،" سيب" وترمز للصحة والجمال، " سوماك" وهي عبارة عن توابل حمراء اللون مصنوعة بعناية ، وترمِز إلى شروق الشمس ونكهة الحياة،" سكيخ" وهي عبارة عن عملة معدنية. وقد تعوض أي من هذه الأشياء بشيء آخر شريطة أن يبدأ بحرف السين مثل " سنبل" أي سنبلة. 
تقوم الأسر بوضع "السماني" (البذور النابتة) في منتصف الصينية المليئة بالبيض المطلي ، والجوز ، والبندق ، واللوز ، والمعجنات التقليدية بالإضافة الي الأطباق السبعة. ويضاف الي ذلك البيض الذي يتم طلاءة بالألوان التي تمثل  الفصول الأربعة - أبيض ويرمزللشتاء ، والأخضر يرمزللربيع ، والأحمر يرمزللصيف والأصفر رمزاً للخريف. 
وبعد مُضيّ 13 يوماً من العيد يقوم أفراد الأسرة برحلة للتخلص من براعم القمح النابتة 
وتقوم برميها  في الأنهار والبحيرات لآخذة معها كل هموم وعنت وشقاء وتعاسة العام المنصرم ليفتح الربيع ذراعية مستشرفاً حظاً أوفر وورداً ووعداً وتمني.
 
يتضمن الثلاثاء الأخير أيضًا مجموعة واسعة من الألعاب والطقوس القديمة لدي بعض الأسر. على سبيل المثال ، خلال لعبة "بابقاتدي" ، يقوم الأطفال بطرق أبواب الجيران ويرمون قبعاتهم أمامها ثم يختبئون . ويقوم صاحب المنزل بملأ القبعات بحلويات النوروز ثم يقوم بتركها في ذات المكان ليعود أصحابها متسللين لأخذها. و تستمع الفتيات سراً إلى المحادثات داخل منازل الجيران لتكتشف ما إذا كانت ستتحقق أمنيتهم أم لا، لذلك يحاول الناس التحدث بشكل إيجابي في منازلهم.
ويجي ربيع هذا العام وقد ضج العالم المأزوم بجائحة فيروز الكورونا (COVID-19. وحرصاً علي سلامة مواطنيها و مساعيها للحد من إنتشار الفيروس التاجي في البلاد ؛ وبناءا علي تجارب الدول الأخري التي تسلل إليها هذا الفيروس اللعين ، ألغت السلطات الأذربيجانية كافة إحتفالات أعياد النوروز التقليدية هذا العام ، الرسمية منها والشعبية. إلا أن الشعب الأذربيجاني قد إحتفل بأعياد النوروز رغم أنف شبح الكورونا هذا العام، إلا أن الإحتفال جاء داخل الأسوارالمغلقة ، مختلفاً تماما عن الأعوام التي سبقته. وأختفت بذلك كل أشكال البهجة والفرح والألوان الزاهية والجميلة عن الأنظار ، وأختفت قبعات الصغار التي كانت توضع أمام الأبواب ، ويختبيء أصحابها ثم يعودون لأخذها وقد ملات بالحلوي،  وسماع قهقهات الأطفال الأبرياء.
نسأل الله العلي القدير أن يحفظ للشعب الأذربيجاني الجميل بسمته وجماله وربيعه ونوروزه أو نوفروزه وأن ينعم علي بلادهم بالسلم والأمن والإستقرار، وننتظر عام فرح الربيع القادم بآمال متجددة كتجدد الطبيعة والربيع نفسه ليتجدد الفرح وتتجدد الحياة وأن تكون الإنسانية جمعاء بكل خير وقد خلت تماما من أي شبح يهدد حياة الإنسان.
 
د. عوضية محمد أحمد  يحيي
القائم بالأعمال بالإنابة
سفارة السودان
باكو- أذربيجان 21
 مارس 2020م

 

 

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab
Telegram: @eurasia_diary


Загрузка...