السعودية وأذربيجان. التعاون المشترك وآفاق المستقبل | Eurasia Diary - ednews.net

29 سبتمبر, الثلاثاء


السعودية وأذربيجان. التعاون المشترك وآفاق المستقبل

مركز الأخبار التحليلية A- A A+

بقلم: أحمد عبده طرابيك

تحظي العلاقات بين المملكة العربية السعودية وأذربيجان بأهمية كبيرة من قبل القيادات السياسية في البلدين، خاصة وأنهما يملكان الكثير من المقومات التي تجعل علاقات التعاون بينهما من أكثر العلاقات تحقيقاً للمصالح المتبادلة بين الطرفين، لذا تعمل كلا الدولتين علي تمهيد طرق التعاون بينهما وتذليل كافة الصعوبات والعقبات التي تعترض إقامة علاقات تعاون متشابكة ومتشعبة تغطي مختلف المجالات السياسية والإقتصادية والثقافية. ويأتي ذلك من خلال حجم ونوعية الإتفاقيات الموقعة بين البلدين.    
     علي الصعيد السياسي يوجد تنسيق تام في المواقف السياسية في المنظمات الدولية والإقليمية التي يشترك فيها البلدين، خاصة في الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، ومنظمة التعاون الإسلامي، حيث يتم تنسيق الجهود في القضايا التي تهم البلدين. كما تدعم المملكة العربية السعودية موقف أذربيجان العادل في حقها المشروع لإستعادة إقليم قره باغ الجبلية الذي تحتله أرمينيا، وقد عبرت المملكة عن موقفها من تلك القضية في مختلف المحافل الدولية، ولا يوجد للمملكة العربية السعوية أي علاقات سياسية مع أرمينيا دعماً لموقف أذربيجان.    
     وإلي جانب علاقات التعاون السياسي والإقتصادي القوية بين السعودية وأذربيجان، فقد اتجهت الدولتان للتفاعل وإقامة علاقات متنامية في المجال العسكري، فقد قامت أذربيجان بتعيين ملحقاً عسكرياً لها وتأسيس مكتباً لها في الرياض، وفي أبريل 2019 شرعت الدولتان في تنظيم لقاءات وزيارات بين مسئولين عسكريين، الأمر الذي تطور إلي توقيع اتفاق لتعزيز التعاون العسكري بين البلدين، قد يتضمن تدريبات عسكرية ومناورات مشتركة والتعاون في صناعات عسكرية.    
      وضعت زيارة الزعيم الوطني لأذربيجان حيدر علييف إلى المملكة العربية السعودية عام 1994 الأساس القوي للعلاقات بين البلدين، حيث تم التوقيع علي الإتفاقية العامة الأولى خلال هذه الزيارة، ثم جاءت زيارة الرئيس حيدر علييف إلى المملكة عام 1997، ولقائه مع الملك عبدالله بن عبدالعزيز علي هامش اجتماعات قمة منظمة التعاون الإسلامي، لتضفي مزيداً من الزخم على تطور علاقات التعاون بين البلدين.     
       عقدت الجلسة الأولى للجنة السعودية الأذربيجانية المشتركة عام 2001 في باكو، وعقدت الجلسة الثانية في الرياض عام 2004، بينما عقد الإجتماع الثالث للجنة الحكومية المشتركة يومي 10، 11 ديسمبر 2013، في باكو، حيث تميز ذلك الإجتماع بمناقشة العديد من مجالات التعاون شملت الإستثمار والإقتصاد والتجارة والتقنية والثقافة والشباب والرياضة، وخلال الإجتماع عرضت شركة سابك السعودية وشركة أزبرومو الأذربيجانية أنشطتهم وفعالياتهم، وتم توقيع بروتوكول للتعاون في مجالات الإقتصاد والتجارة والإستتثمار والطاقة والزراعة والثقافة.    
      وضمن إطار اللجنة المشتركة تم عقد منتدى الأعمال الأذربيجاني السعودي الثالث في مركز باكو للأعمال بدعم وزارة الإقتصاد والصناعة، حيث شارك فيه ممثلون لأكثر من مائة شركة عاملة في مجالات الصناعة والبتروكيماويات والبناء والأغذية والتعليم والتجارة والإتصالات وتقنية المعلومات والمالية وغيرها في المنتدى، حيث أسهم المنتدي في تشجيع الأعمال المشتركة، وتسليط الأضواء علي العديد من الفرص الجديدة للتعاون، وتوسيع العلاقات التجارية والإقتصادية بين البلدين، الأمر الذي أدي إلي تدفق الشركات السعودية للإستثمار في أذربيجان في قطاعات عديدة تشمل التجارة والصناعة والخدمات والصيرفة والتأمين. كما توجد مذكرة تفاهم في مجال النفط والغاز موقعة بين شركة النفط الحكومية الأذربيجانية والشركة الدولية السعودية سوروف حول تنفيذ مشاريع طويلة الأمد بين كلا البلدين.    
      ومع زيارة الرئيس إلهام علييف الرسمية إلي الرياض عام 2005، بدأت مرحلة جديدة في تنمية العلاقات الثنائية، حيث تم خلال تلك الزيارة التوقيع على اتفاقية "التشجيع والحماية المتبادلة للإستثمارات بين السعودية وأذربيجان، وكذلك التوقيع على اتفاقية الإئتمان مع صندوق التنمية لتمويل تشييد مشروع قناتين في أذربيجان.     
       كما عقدت الدورة الخامسة للجنة السعودية الأذربيجانية المشتركة في الخامس من مارس 2019 في باكو، حيث ترأس الجانب السعودي إبراهيم بن عبد الرحمن العمر محافظ الهيئة العامة للاستثمار، بينما ترأس الجانب الأذربيجاني وزير المالية سمير شيريشوف، وشارك فيها عدد من ممثلي القطاعين الحكومي والخاص من كلا البلدين، وتم بحث عدد من الموضوعات المتعلقة بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والفني والإستثمار المشترك، حيث تم التوقع على برنامج عمل إطاري بين الهيئة العامة للإستثمار ووكالة تطوير الأعمال الصغيرة والمتوسطة في أذربيجان؛ بهدف ربط المستثمرين السعوديين برجال الأعمال في أذربيجان وتسهيل عملية الإستثمار والتجارة. واتفق الطرفان على القيام بإنشاء مجموعة عمل مشتركة من شأنها العمل علي تحديد خارطة طريق سيتم تنفيذها في إطار خطة العمل المتفق عليها ومراجعة الأحكام من وقت لآخر، مع الأخذ بالمستجدات التي قد تتطلب إدخال مواد جديدة أو تعديل المواد الحالية بغرض تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين.   
     تمتلك السعودية وأذربيجان صناعات نشطة في قطاعي النفط والغاز، حيث عملت السعودية علي تنمية علاقاتها مع أذربيجان عبر المشاركة في معاهدة القرن الأذربيجانية لتطوير صناعاتها النفطية، وذلك بحصولها على نسبة 2,27 % من المعاهدة عبر حصتها، وفي عام 2012 وقعت كل من شركة أذربيجان الوطنية للنفط سوكار  SOCARوشركة صروف Soroof السعودية اتفاقاً للتطوير العمل معاً في قطاعي النفط والغاز، كما أسست شركة أرامكو عام 2018 حضوراً قوياً لها في أذربيجان من خلال تسجيل مندوبية إقليمية لها في باكو، باسم شركة أرامكو ما وراء البحار-أذربيجان، لتكون مثابة فرع إقليمي لقطاعي النفط والغاز في أذربيجان وآسيا الوسطى.    
      ترغب المملكة العربية السعودية وأذربيجان الوصول بالعلاقات بينهما إلي مستوى الشراكة الإستراتيجية، وتعمل الدولتان علي تحقيق ذلك الهدف في أقرب وقت، والذي يبدو قريب المنال، خاصة أن السفير حمد بن عبد الله بن خدير سفير المملكة العربية السعودية لديه الكثير من الخبرات الدبلوماسية، التي تمكنه من العمل علي تطوير تلك العلاقات، كما أن السفير شاهين عبد اللايف سفير أذربيجان في الرياض يتمتع بالكثير من الخبرات التي اكتسبها خلال تاريخه الدبلوماسي الكبير، وهو ما يؤكد علي رغبة البلدين في تطوير العلاقات والوصول بها إلي مستوي الشراكة الإستراتيجية في الأجل المنظور بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين.   
     أصبحت أذربيجان في السنوات الأخيرة وجهة سياحية مفضلة للسعوديين، حيث ازداد عدد القادمين من المملكة إلى أذربيجان من 37 ألف شخص في عام 2017 . إلى 80 ألف سائح في عام 2018. ليصل في النصف الأول من عام 2019 إلى 90 ألف سائح، وهو ما يشكل نحو 4 % من عدد السياح الذين يزورون أذربيجان البالغ عددهم 2,8 مليون سائح سنوياً. حيث لعب تسيير خط رحلات الطيران المباشر بين البلدين دوراً هاماً في تعزيز التعاون السياحي، فقد أطلقت الخطوط الجوية الأذربيجانية رحلات الطيران المباشر من باكو إلى ستة مدن بالسعودية "الرياض، جدة، الدمام، المدينة المنورة، القصيم، الهفوف" اعتباراً من شهر أبريل 2019، كما بدأت شركات الطيران السعودية تسيير رحلاتها من الرياض والدمام إلى باكو.

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab
Telegram: @eurasia_diary


Загрузка...