التعليم في إفريقيا تحت ظل كوفيد-19: التداعيات والتطلعات | Eurasia Diary - ednews.net

25 يوليو,


التعليم في إفريقيا تحت ظل كوفيد-19: التداعيات والتطلعات

مركز الأخبار التحليلية A- A A+
شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية/
 
*المصدر: قراءات أفريقية/
 
بقلم: ريناتو أوبيرتي(*) ،  عمر تيام (**)
 
ترجمة: سيدي .م. ويدراوغو
 
 
تُواجه البلدان الإفريقية التحدّي الكبير المتمثل في الاستجابة بفعالية لتداعيات والآثار المباشرة لـكوفيد-19، مع التفكير فيما بعده، واختراع حالة طبيعية تحوُّلية وطموحة.
 
في وقت تمَّ فيه تعليق الدورات في بعض الجامعات والتحضير لامتحانات نهاية العام؛ فرضت جائحة كوفيد-19 واقعًا جديدًا يتطلَّب إعادة التفكير في كيفيَّة تقديم التعليم الجَيّد، وبشكل فعَّال بطريقة شاملة وعادلة، بالإضافة إلى دور التكنولوجيا كأحد المحفّزات الرئيسية، علمًا بأنَّ قضايا عدم المساواة والإقصاء هي قيود دائمة تطارد الجهود المبذولة لتقديم خدمات التعليم في معظم البلدان الإفريقية.
 
إن استجابات الحكومات الإفريقية وشركائها لضمان استمرارية منهجية التعليم خلال الأزمة المرتبطة بالوباء أدَّت للأسف -من بين أمور أخرى- إلى تفاقم عدم المساواة، وأظهرت كيف أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي المهيمن يفتقر دائمًا إلى التطور.
 
ورغم ذلك، يمكن للحكومات تحويل هذا “الوضع الجديد” إلى فرصة من خلال الأفكار والاستراتيجيات الصحيحة على غرار نشر نَهْج متعدِّد الجوانب “يَحول دون إقصاء أيّ متعلم عن النظام”، وهو جوهر التزام المكتب الدولي للتربية  IBE-UNESCOالمركز العالمي للتميّز في المناهج الدراسية والقضايا ذات الصلة.
 
وينطوي التزام المكتب الدولي للتربية على تعزيز وتآزر عمل اليونسكو في مجال المناهج الدراسية، وتعزيز رؤية استشرافية للمساهمة في تعليم عادل وشامل في ضوء التنمية المستدامة للجميع؛ استجابةً للتحديات العالمية والمجتمعية.
 
تجدر الإشارة إلى أنَّ المدارس الإفريقية تأثرت بكوفيد-19، لكنَّ التداعيات نتجت عنه والإجراءات الاحترازية التي تم تنفيذها إلى جانب الابتكارات، أعطت المدارس الإفريقية ملامح جديدة يجب تناولها في الأبحاث واستيعابها ثم تنظيرها ووضعها في الاعتبار.
 
 وتشير اليونسكو إلى أن إفريقيا هي القارة الوحيدة التي اختارت فيها جميع البلدان إغلاق المدارس الوطنية تاركًة ملايين التلاميذ والطلاب في حالة “الحرمان الأكاديمي”، علمًا بأنه -للمرة الأولى في تاريخ إفريقيا المستقلة لا سيما في غرب القارة- يعاني الطلاب والمعلمون من الإغلاق القسري للمدارس في منتصف عام دراسي مسببًا في الوقت نفسه الخلل في جدولها الزمني، فضلاً عن تعليق المؤتمرات والندوات والامتحانات والفعاليات الرياضية والثقافية، التي تُعتبر من صميم الحياة المدرسية والأكاديمية إلى حدّ إلغائها على مستوى القارة. والحرم الجامعية المزدحمة في العادة بدت خالية مثل الصحراء وهو ما لا يمكن تخيُّله عادةً إلا في أغسطس.
 
تسببت جائحة كوفيد -19 في تعطيل إمداد التعليم الابتدائي والثانوي والعالي في إفريقيا بشكل خطير. وفقًا لليونسكو، تأثر ما يقرب من 297 مليون متعلم في إفريقيا، وفي العديد من البلدان الأعضاء في UEMOA  (الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا)، أدَّى الحجر الصحي الجزئي وتدابير الطوارئ الصحية المتَّخذة للحَدّ من انتشار الفيروس إلى إغلاق العديد من المدارس ممَّا حال دون استقبال التلاميذ.
 
مواجهة التحدّي ومعالجة الوضع الراهن:
 
  بدأت إعادة الفتح التدريجي للمؤسسات التعليمية في إفريقيا بشكل عام، في يونيو 2020م، خصوصًا لفصول الامتحانات فيما فضّلت بعض البلدان فتح المدارس في يناير معتبرين عام 2020م “عامًا فارغًا” وعلى أيّ حال؛ فإن الوضع يستمر في توسيع الفجوة من حيث الإقصاء وعدم المساواة، كما أسفرت الاستراتيجيات الوطنية الموضوعة للتعلم عن بُعد عن نتائج متباينة، علمًا بأن البلدان قامت بنشر استراتيجيات فريدة أو مجموعة من الاستراتيجيات مثل استخدام قنوات الراديو والتلفزيون إلى جانب توزيع الوسائل التعليمية للتعلم الذاتي للمتعلمين الذين لم تصلهم الحلول في المناطق غير الحضرية والمهمشين.
 
وفي مرحلة ما قبل الابتدائي، لم يحدث أيّ تعلُّم في بعض البلدان، بينما استخدم البعض الآخر طرقًا مختلفة مثل تقديم أنشطة ما قبل القراءة للآباء للإشراف على المتعلمين في المنزل، ونشر دروس تليفزيونية قائمة على الرسوم المتحركة، وتوزيع المنشورات الأسبوعية التي تتضمّن دروسًا حول كوفيد-19 للآباء.
 
واستمر التعلم في المدارس الابتدائية والثانوية من خلال الإذاعة والتلفزيون ومنصات الإنترنت بمستويات متفاوتة من الإنجاز. وبالنسبة للتعليم والتدريب التقني والمهني (TVET) والقطاعات الفرعية للتعليم العالي، استخدمت البلدان استراتيجيات مختلفة لاستمرارية التعلم بين الدورات الرقمية إلى استخدام البثّ التلفزيوني والإذاعة والتلفزيون غير أنه لا يزال العديد من المتعلمين مستبعدين من هذه المبادرات الجديرة بالثناء.
 
ويظل مجال التعليم غير النظامي يُمثّل تحدّيًا في معظم البلدان الإفريقية وتفاقم الوضع بتداعيات الجائحة. علاوة على ذلك، فإن المخاطر المتعلقة بحماية المتعلمين (مثل العنف المنزلي والاستغلال الجنسي والزواج المبكر وختان الإناث) تُشكّل تهديدًا، لكن الأدلة محدودة لأخذ التدابير العقابية.
 
وقد أفرز كوفيد-19 بيئة مواتية لعودة هذه الممارسات الاجتماعية التي تؤدّي إلى عواقب نفسية وصحية، بالإضافة إلى التمييز على أساس الجنس، وخطر أن يصبح المتعلمون أكبر ضحايا الوباء من خلال تأثيرهم مدى الحياة في التعليم والسلامة النفسية. لذلك من المهم أن تضع الحكومات استجابات مناسبة تراعي الفوارق بين الجنسين للتحديات التعليمية الحالية والمستقبلية.
 
وعلى الرغم من إيجابيات استخدام أدوات ومنصات ومواد تعليمية جديدة عبر الإنترنت، لكن عدد المستفيدين من تلك الخدمات يظل ضئيلاً نسبيًّا من مجتمع التعلم، والسبب يرجع إلى محدودية فرص العديد من الأسر للحصول على الإنترنت (أو عدم توفره على الإطلاق) ونقص الطاقة (الكهرباء) وخاصة في المناطق الريفية النائية. لكنَّ توفير وسائل القراءة ساهم إلى الوصول إلى بعض الفئات الضعيفة، كما لعب دورًا في تعزيز الوعي العام حول أهمية استمرارية المدرسة بما في ذلك EFTP (التعليم والتدريب التقني والمهني).
 
وبشكل عام، أعرب المتعلمون والمعلمون عن درجة معينة من الرضا والحماس والالتزام بالتكيُّف مع النموذج الجديد للتعليم مع التطوير التدريجي لمهارات البحث عبر الإنترنت مِن قِبَل المتعلمين والمعلّمين. ويمكن تعزيز هذه الديناميكية وتعميمها بفضل مشاركة الجهات الفاعلة على غرار IBE-UNESCO (المكتب الدولي للتعليم التابع ليونسكو) عبر مبادرة HELA “التعليم المزدوج، التعلم، والتقييم”.
 
التطلعات وإعداد مستقبل التعليم.. مبادرة  HELA 
 
تُواجه البلدان الإفريقية التَّحدِّي الشامل المتمثل في الاستجابة بفعالية للآثار والتداعيات الناجمة عن كوفيد-19، مع التفكير فيما بعد الجائحة وإعادة اختراع حياة طبيعية تحولية وطموحة. وضمن هذا الإطار وفي تجسيد إجراءات التحالف العالمي لليونسكو من أجل التعليم، ربما يكون المنهج الدراسي أحد أكثر الأدوات فعالية التي تسمح للبلدان بإعادة التفكير في الهدف من حيث التعليم وتحديد الأولويات وتقدم محتوى التدريس عبر السياقات والترتيبات عطفًا على إعادة هيكلة أساليب التدريس والتعلم والتقييم، بدعم من مخطط التكامل بين التعليم المباشر والتعليم عن بُعد.
 
ويمكن النظر إلى مراجعة المناهج الدراسية ككل على أنها فرصة لتعزيز أهميتها وقدرتها على التحضير وصياغة مستقبل الأجيال الجديدة، مع الأخذ في الاعتبار أن المراجعة المتعمقة للمناهج الدراسية تنطوي على إعادة التفكير في نظام التعليم والعكس بالعكس.
 
وتهدف مبادرة HELA إلى مساعدة البلدان، وخاصة في إفريقيا، على تحديد وتطوير واختبار وتقييم وإثبات وتوسيع أكثر أساليب التكامل القائمة على الأدلة والأكثر فاعلية، والجمع بين التعليم المباشر والتعليم عن بُعد، مع ضمان تكوين جيد لجميع المتعلمين لمواجهة تنوع تحديات الحياة والفرص كأفراد ومواطنين وعاملين ورجال أعمال وأعضاء في المجتمع.
 
يتعين على القارة الإفريقية، التي يُمثّل الشباب دون سن 24 عامًا 60٪ من إجمالي عدد سكانها، أن تُحوّل أزمة كوفيد -19 إلى فرصة لتسريع نقلها الرقمي؛ نظرًا إلى التأثير المتوقع من ذلك على القطاعات الرئيسية مثل التعليم. ويمكن أن تشمل خارطة الطريق الجديدة العديد من الجوانب، بما في ذلك وجود أداة مقارنة أساسية أو إطار مرجعي لتوجيه الاستعدادات للتعليم عن بُعْد عطفًا على ضرورة تطوير سياسة شاملة للتعليم عن بُعْد. لكنَّ بعض البلدان تبنَّت السياسة المعنية، بينما الأخرى في طور القيام بإصلاح السياسات القائمة أو التفكير في صياغة أخرى.
 
وتظل الشراكات الاستراتيجية، مثل الشراكة مع المكتب الدولي للتربية واليونسكو من خلال رؤية  HELA، ضرورية لإطلاق مشاريع فعالة للتعليم عن بُعْد. وثمة حاجة إلى استراتيجيات لدمج الجوانب الحاسمة لتجربة كوفيد-19 المتعلقة بالتعليم عن بُعْد في نظام معلومات إدارة التعليم (EMIS) لتسليط الضوء على إصلاح قطاع التعليم.
 
ومن الضروري تعزيز فهم نظام معلومات الإدارة التعليمية الشامل والقطاعي، والذي يتجاوز البنية التحتية المستخدمة لجمع البيانات وإدارتها وتحليلها واستخدامها، بل يلزم أن يشمل نظام معلومات الإدارة التعليمية هذا النظام البيئي للبيانات بأكمله على جميع مستويات نظام التعليم الوطني.
 
ويجب على الحكومات الاستفادة من الدروس المستفادة من الشراكات والتعاون الناجحة، مثل أوجه التآزر التي تم تطويرها خلال كوفيد-19 لتحسين ارتباطاتها المستقبلية مع أصحاب المصلحة في أوقات الأزمات, ومن ذلك:
 
 أولاً– من الضروري تلبية الاحتياجات التعليمية للمجتمعات المتأثرة بالأزمات والمعرضة لها.
 
 ثانيًا– تعد الشراكة بين القطاعين العام والخاص ذات أهمية حاسمة في هذا النوع من الطوارئ (على سبيل المثال للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والوصول إلى الإنترنت للمعلمين والمتعلمين).
 
ومن ضمن التوصيات الرئيسية لنموذج تقديم التعليم الجديد: مراجعة السياسة العامة والتوجيه التنظيمي لدمج التكنولوجيا الرقمية، وزيادة مشاركة آباء الطلبة، خاصة الطلاب الصغار، وتعزيز التطوير المهني وقدرات المعلمين، وسيشمل ذلك أيضًا تكييف برامج ونماذج التقييم الجديدة، على النحو الذي دعت إليه بشكل خاص مبادرة HELA التابعة لمكتب التعليم الدولي.
 
ومن الضروري استكشاف نماذج تمويل أخرى مع تعزيز تعلم أفضل للأقران وتبادل المعرفة بين البلدان. ويجب مكافحة بعض الممارسات الضارة، المحددة أعلاه، والتي لا تُشجّع على الالتحاق بالمدارس مثل العنف المنزلي والاستغلال الجنسي.
 
 الهوامش:
 
(*)  ريناتو أوبيرتي، عالم اجتماع، ويعمل حاليًّا كأخصائي تعليم أول، ويقود برنامج الابتكار والقيادة في المناهج والتعلم والتقييم في المكتب الدولي للتربية اليونسكو) ومقره في جنيف)، وهو مؤلف العديد من المنشورات حول السياسات الاجتماعية والتعليمية وإصلاحات التعليم والتعليم الشامل والمناهج الدراسية والتعلم.
 
(**)  الدكتور عمر تيام، حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة غرونوبل، ويشغل حاليًا منصب مدير كلية الإدارة والبحث في مجموعة ISM في السنغال، وهو محاضر وباحث في السنغال وفرنسا، ومتخصّص في الهندسة التربوية.
 

alharir.info

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab
Telegram: @eurasia_diary


Загрузка...