التوجهات الجديدة لمنظمة التعاون الإقتصادي ECO - ednews.net

الأربعاء، 19 يناير

التوجهات الجديدة لمنظمة التعاون الإقتصادي ECO

مقالات A- A A+
   شهدت مدينة عشق أباد في 28 نوفمبر 2021، فعاليات القمة الخامسة عشرة لمنظمة التعاون الاقتصادي ECO، والتي عقدت تحت شعار " معاً نحو المستقبل"، بمشاركة رئيس تركمانستان قربانقولي بيردي محمدوف، ورئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس أذربيجان إلهام علييف، والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، والرئيس الباكستاني عارف علوي، ورئيس قيرغيزستان صدير جباروف، ورئيس طاجيكستان إمام علي رحمان، ورئيس وزراء كازاخستان عسكر مامين، والأمين العام للمنظمة خسرو ناظري، بينما غابت أفغانستان عن المشاركة في القمة.  
      تزايدت أهمية منظمة التعاون الإقتصادي، بعد التوجهات الجديدة التي اتبعتها خلال الفترة الماضية، حيث تم التركيز علي قضايا التنمية والتعاون الإقتصادي بين الدول الأعضاء من جهة، وبين دول المنظمة والعالم الخارجي من جهة أخري، خاصة في ظل التوجهات العالمية نحو التكتلات الإقليمية والشراكات بين الدول، ولذلك فقد كثفت المنظمة اهتمامها بقضايا التعاون في قطاع الصناعة، والطاقة الخضراء، والسياحة، وتعزيز الشراكة متعددة الأطراف التي تهدف إلى تعزيز منظمة التعاون الاقتصادي كمنظمة ديناميكية، وتعميق التعاون بين الدول الأعضاء في التجارة، وجعل دول المنطقة بحكم موقعها الجغرافي مركزاً للربط والنقل والإتصالات، ولذلك فقد وضعت المنظمة خطة لتطوير ممرات التجارة، وخاصة مبادرة ممر "شرق- غرب"، وخطوط سكك حديد "باكو- تبيليسي- قارص"، وطريق "إسلام أباد- طهران- اسطنبول"، ووضع الدراسات والخط لممر زانجازور، الذي يصل بين أذربيجان وتركيا عبر أرمينيا.  
      تمتلك الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإقتصادي ECO، الكثير من الإمكانيات والموارد الإقتصادية الطبيعية والبشرية، والتي لا يتطلب تحقيق الإستفادة القصوي منها سوي السعي نحو مزيد من التعاون المشترك البناء، حيث تمتلك الكثير من الموارد في مجالات الطاقة، وطرق التجارة والنقل، ومقومات الإقتصاد الرقمي، والاقتصاد البحري والسياحة، هذا إلي جانب امتلاكها وسوقاً ضخمة قوامها 500 مليون نسمة، هم اجمالي عدد سكان الدول الأعضاء بالمنظمة، تمتد علي جغرافية قوامها  ثمانية ملايين كيلو متر مربع، وأن الخطط والإجراءات الشاملة لأمانة منظمة التعاون الاقتصادي لتفعيل هذه القدرات يمكن أن يسهم بشكل كبير في تعزيز الإزدهار الاقتصادي للمنطقة، وتحقيق التنمية والازدهار للدول الأعضاء في المنظمة.    
      تحتاج منظمة التعاون الإقتصادي ECO، لزيادة كفاءتها وتطوير التفاعل بين الدول الأعضاء إلي زيادة سلطة المنظمة، وتطوير آلياتها المؤسسية، والتفاعل مع الهياكل الدولية الرائدة، وقد أُثيرت تلك الأمور في قمة عشق أباد، حيث أشار رئيس أوزبكستان شوطت ميرضيائيف، إلى أهمية إنشاء فريق خبراء رفيع المستوى لإعداد مقترحات وتوصيات محددة لمواصلة تحسين أنشطة المنظمة، حيث طرح مبادرة لإقرار تقليد تتبناه المنظمة بالإعلان كل عام عن اختيار قطاع محدد من القطاعات الإقتصادية، يتم العمل علي تطويره داخل دول المنظمة، ومن ثم فقد اقترح أن يكون عام 2022، هو عام تعزيز قطاع الإتصالات في دول المنظمة، وأعتقد أن المنظمة يمكن لها العمل في هذا الإتجاه، خاصة وأن أوزبكستان صاحبة المبادرة ستتولي رئاسة المنظمة مع حلول يناير 2022.   
     ما يزيد من عوامل نجاح خطط التعاون بين دول منظمة التعاون الإقتصادي، أن هناك روابط كبيرة تجمع بين شعوب الدول الأعضاء، حيث تشترك في التاريخ وتجمع بينها روابط العقيد الإسلامية بقيمه المشتركة، إلي جانب التشابه الكبير في العادات والتقاليد والقيم والأعراف، المتشابهة، وقد ارتبطت تلك الدول معاً بروابط تجارية وثقافية وثيقة، بالروابط التجارية والثقافية منذ القدم، إلي جانب كل ذلك، فإن الدول الأعضاء تتشارك في عدد من المنظمات الإقليمية الأخري، حيث تتشارك ستة من الدول الأعضاء في منظمة الدول التركية "تركيا، أوزبكستان، كازاخستان، أذربيجان، تركمانستان، قيرغيزستان"، كما أن جميع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإقتصادي أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، ومن ثم يوجد قنوات متعددة بين دول المنظمة للتنسيق والتعاون فيما بينها.   
      تأكيد الدول الأعضاء علي وضع التعاون الإقتصادي في أولوياتها يزيد من عوامل نجاح المنظمة في تحقيق أهدافها، حيث ذلك يبعدها عن الاختلافات السياسية التي تنشأ بين الدول وتكون أساساً لفشل أي خطط للتعاون في المجالات الأخري، ولذلك فإن وضع تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية بين دول المنظمة في مقدمة أوليات عملها يزيل كثيراً من عقبات التطبيق والتنفيذ لتوجهات المنظمة، خاصة أن جميع الدول لا تختلف في تلك التوجهات الإقتصادية التي تحقق مصالحها، ومن ثم فإن ضرورة اعتماد اتفاقية تجارية محدثة وشاملة داخل المنظمة، تتضمن إزالة الحواجز التجارية، ورقمنة الإجراءات الجمركية، إدخال التجارة الإلكترونية، التي تزداد أهميتها في الوقت الحالي، إلي جانب اعتماد خطة عمل مشتركة لزيادة تدفق الإستثمارات المتبادلة وتعزيز حمايتها، وتعميق التعاون الصناعي، بالإضافة إلي ضرورة تطوير المشاريع ذات الأهمية الإقليمية وزيادة القدرة التنافسية لاقتصاديات الدول الأعضاء في السوق العالمية، فإن كل تلك التوجهات في تركيز العمل علي القطاعات الإقتصادية يشكل عوامل نجاح للمنظمة.  
     تمثل الأزمة في أفغانستان، الدولة العضو في المنظمة، أكبر التحديات التي تواجهها منظمة التعاون الإقتصادي، خاصة وأن عدم الإستقرار في أفغانستان لا يشكل تهديد لأمن واستقرار دول الجوار وحسب، سواء من النواحي الأمنية، أو من ناحية تدفق اللاجئين الأفغان علي الدول المجاورة، ولكن استمرار عدم وجود حكومة قوية تمثل مكونات الشعب الأفغاني، يعيق المشاريع الإقليمية الطموحة التي تسعي المنظمة لإقامتها، وخاصة مشروعات الممرات الإقليمية، ولكن باستطاعة منظمة التعاون الإقتصادي احتواء تلك المشكلة داخل المنظمة، خاصة أنه يوجد شبه اتفاق بين جميع الدول الأعضاء، وخاصة دول الجوار الأفغاني علي الاعتراف بأي حكومة تشكلها حركة طالبان شريطة أن تضم جميع مكونات شعب أفغانستان، خاصة وأن الحركة قد أعلنت أنها علي استعداد للتعاون مع العالم الخارجي، وخاصة دول الجوار، وأعتقد أن الحركة أيضاً قد أنهكها حروب العقدين الماضيين، وأنها أقرب للإندماج في المجتمع الدولي.   
     وضعت منظمة التعاون الإقتصادي ECO، تصورات طموحة لمستقبل التعاون بين الدول الأعضاء حتي عام 2025، تتضمن تكثيف أنشطة الإستثمار في الدول الأعضاء، وإنشاء مناطق تجارية واقتصادية حرة، وتشكيل ممرات اقتصادية جديدة، وإقامة شراكات في مجال الطاقة المستدامة، بما في ذلك مصادر الطاقة المتجددة، وتوفير الدعم الشامل للتعاون في مجالات التعليم، والعلوم والتقنيات، والرياضة والبحث العلمي، ومكافحة جائحة COVID-19، وتوسيع التعاون في قطاعات الزراعة والأمن الغذائي، والسياحة، وكلها أهداف تسعي جميع الدول الأعضاء بالمنظمة إلي العمل علي تحقيقها، الأمر الذي من شأنه أن يسهم بشكل كبير في تحقيق معدلات تنمية عالية في هذا الدول، خاصة وأن تلك الطموحات والخطط قابلة للتطبيق علي أرض الواقع.    
 
 

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab
Telegram: @eurasia_diary


Загрузка...