"دراسة الموضوعات الدينية في العصر الحديث من حيث المخطوطات القديمة" | Eurasia Diary - ednews.net

16 أغسطس,


"دراسة الموضوعات الدينية في العصر الحديث من حيث المخطوطات القديمة"

ثقافة A- A A+

 بقلم : طالب معهد المخطوطات لأكاديمية أذربيجان الوطنية بمرحلة دكتوراه (الدراسات العليا )  قلاغا بن هادي اسماعيلوف

تمهيد:

بسم الله الرحمن الرحيم

من المعلوم ان دراسة و تحقيق الموضوعات ذات صلة بالدين في محط اهتمام العلماء قديما و حديثا, لانه جزء لا يتجزا من حياة البشرية وبها يجد الانسان سبل السعادة في الدارين .  ولذالك قام علماء الاسلام في كل عصر بعناية كبيرة بدراسة و تحقيق المسائل الدينية حتى ينالوا النتيجة الناجحة خلال عرض المسائل لابناء عصرهم.  و من جهة اخرى يجب ان نطور وجهة نظرنا تجاه الدين و مسائله لنربط الدين و الدنيا في كل عصر و مصر. لان الدين خاصة الاسلام صالح للتجاوب جميع متطلبات الحيات البشرية و تلبية جميع تطورات العلمية المعاصرة . رغم ان طرق البحث و الدراسة  للدين في العصر الحديث واسعة النطاق لكنني اود ان اتناول هذا الموضوع عن طريق المخطوطات الموجودة بمعهد المخطوطات لاكادمية العلوم الاذربيجانية . لان المخطوطات القديمة تعتبر التوراث الاصلي واليها ترجع مصادير الموضوعات كلها . و هي تعد المصدر الاول . ويبدو اهميتها مرة تانية ان العلماء الشهيرة قد حاولوا اخذ المعلومات من –المصدر الاول- المنهلها الاصلية في وضع موؤلفاتهم .  وليس من الصدفة ان جمهورية اذربيجان و غيرها قامت بعناية فائقة بحفاظ نسخ المخطوطات القديمة وجلب الباحثين و المحققين لدراستها .
  تنطلق اهمية البحث من اهمية المخطوطات الاسلامية الموجودة في مكتبات العالم, و لا شك ان تحقيق المخطوطات مع اهميته في احياء التراث و نشره, فانه في الوقت ذاته خطير جدا اذا قام به من ليس امين عليه, او من لايجيد التحقيق حيث يعبث بالمخطوط و يشوه محتواه ويصرفه الى غير وجهته ولهذا لا بد ان يتولى التحقيق المؤهلون له وفق القواعد المنهجية لهذا الفن, لتخرج المخطوطات بذالك كما وضعها مؤلفوها بدون زيادة في النص ولا نقصان.
وان كثيرا من القضايا و المعارف يساعد على فهمها بشكل صحيح بالعودة الى امهات والمصادر الاصلية من كتب التراث, ولن يتحقق ذالك الا باخراج تلك الامهات و المصادر محققة الى عالم النور, لذلك يجب ان نوجه الجهود الى هذا العمل الجليل وبذل الوسع في تحقيق التراث و اخراجه . 
من بين آلاف الكتب التي تحتضنها رفوف هذه المكتبة أو تلك، تبقى للكتب المخطوطة ميزة خاصة، يحرص القائمون على شؤون المكتبات على حفظها ورعايتها والعناية بها، ومما تقدم يمكن أن نستدل على أهمية تحقيق المخطوطات كفنٍ من فنون الكتابة، ولهذا الفن قواعده وأصوله، وعدته، إذ تبقى غاية التحقيق هي تقديم المخطوط صحيحاً كما وضعه مؤلفه. وللقارئ أن يتخيّل غياب وافتقاد عدد هائل من الكتب التراثية المهمة المطبوعة لولا جهود المحققين في المخطوطات الذين يفتشون عن المخطوطات أولاً، ويحددّون أهميتها ثانياً، ثم يحققون في صحة الكتاب المخطوط وفي صحة اسم مؤلفه ونسبته إليه، ويردّون النصوص إلى أصولها ومصادرها الأساسية، ويصححون ما قد يكون أخطأ فيه المؤلف، أو خانته فيه الذاكرة. مشيرين إلى اختلاف النسخ، واختلاف الروايات في كل لفظة، مشيرين إلى ما يرجح صحته بعد دراسة يقوم بها المحقّق لكل رواية واضعاً في الحاشية المصحف والمحرف والخطأ، إلى غير ذلك مما يبذله المحقق حتى يقدم للقارىء مخطوطاً قديماً كُتب بخطٍ غير واضح، وبأوراق قديمة صفراء مهلهلة، يقدمه، بحلة قشيبة، وبثوبٍ زاهٍ، يشف عما تحته من علم وثقافة بجمال ووضوح. وتضمّ هذه المكتبات والمراكز آلاف المخطوطات العربيّة في كلّ الفنون والعلوم. وهي في أغلبها مُفهرَسة ومبوَّبة، ومُبرمَجة، ويمكن الوصول إليها بسهولة. ومن هنا يتأتّى لنا القول بتطوّر عمل معهدنا فهو ليس أماكن لتخزين المخطوطات فحسب، بل تقوم على تحقيقها ونشْرها وجعلها في متناول أيدي الباحثين. 
العرض :
والجدير بالذكر ان من جملة تلك المخطوطات الموجودة في معاهد المخطوطات و مكتبات العالم كتاب "المصابيح السنة"  للامام محمد حسين بن مسعود الفراء البغوي المكنى بمحي السنة . ل "المصابيح السنة" ست مخطوطات مختلفة في معهد المخطوطات لجمهورية  اذربيجان . كلها تختلف بعضها عن بعض من حيث نوع خطها و شكلها و شرحها وتشكيلها و ناسخها و سنة نسخها . تم نسخ بعض تلك المخطوطات بخط عبد الرحيم بن مولى ياسين عام 1269 م,  وبعضها بخط حاجي مصطافى افندي عام 1333 م, وبعضها الاخر بخط يد أبي الخير بن منصور عام  1612م. 
يجدر الاشارة الى ان مخطوطات كتاب "مصابيح السنة" للامام البغوي محفوظة في معظم اكبر مكتبات العالم الاسلامي وبدورها  تحظى العدد الاكبر ارشيفات مكتبة جامعة الازهر.ومن بين كتبه المحفوظة في قازان ، كتاب " مصابيح السنة " لعام 1358، فريدة من نوعها. وفق الدراسة و البحث ظهر ان بعض مؤلفاته محفوظة في رصيف الكتب بقازان. ( 1)
وكذلك توجد مخطوطتان من كتاب "مصابيح السنة" للامام البغوي في صندوق المكتبة العلمية بجامعة قازان الحكومية لتتارستان التي تحمل اسم NI Lobachevski . ( 2)
 وكان كتابُ "المصابيح" الذي صنَّفه الإِمام محيي السنّة، قامع البِدعة، أبو محمد الحسين بن مسعود الفرّاء البغوي، رَفَعَ اللَّهُ درجته، أَجْمَعَ كتابِ صُنِّفَ في بابه، وأَضْبَطَ لشوارد الأحاديث وأوابدِها. (3)
اما ترجمة الإِمام البغوي فهو و أبو محمد، الحُسَيْن بن مَسْعود بن محمّد بن الفَرَّاء البَغَوِيّ، ركن الدين ، الملَقّب بـ "محيي السُنَّة"، يقول طاش كبرى زادة (هـ 968 (  في كتابه "مفتاح السعادة " ورأيت في بعض المجاميع أنه لُقِّب بـ "محيي السنّة"، وسبب ذلك أنَّه لما صنف "شرح السُنَّة" رأى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وآله وسلم- وقال له: أحْيَيْتَ سُنَّتي بشرح أحاديثي؛ فلُقَّب من ذاك اليوم بمحيي السنّة . (4) 
ويُلَقَّب أيضًا بـ "الفَرَّاء" (4) و"ابن الفرّاء" نسبة إلى عمل الفِراء وبيعها، كما يقول ابن خلكان.
ويُكَنَّى بـ "البَغَوِيّ"  - نسبة الي قرية "بَغْ" او"بَغْشُور".  (5)
قال شمس الدين الذهبي، في سير أعلام النبلاء عن الامام البغوي و كتابه القيم " الشيخ الإِمام العلّامة، القدوة الحافظ، شيخ الإِسلام، محيي السنّة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفرّاء البغوي، الشافعي، المفسّر، صاحب التصانيف كشرح السنّة، ومعالم التنزيل، والمصابيح، وكتاب التهذيب في المذهب، والجمع بين الصحيحين، والأربعين حديثًا، وأشياء" (شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء 19/ 439).(6)
اما قول تاج الدين السبكي فيه " كان إمامًا جليلًا، ورعًا زاهدًا، فقيهًا محدّثًا مفسّرًا، جامعًا بين العلم والعمل، سالكًا سبيل السلف، له في الفقه اليد الباسطة. . وقدره عالٍ في الدين وفي التفسير وفي الحديث وفي الفقه، متّسع الدائرة نقلًا وتحقيقًا". (7)
 
يعد كتاب "مصابيح السنّة من تأليف الإِمام المفسّر المحدّث الفقيه محيي السنّة وركن الدين، أبي محمد الحُسين بن مسعود بن محمد الفرّاء البغوي ( 516 هـ) من أهم مصادر السنّة النبوية الشريفة، نظرًا لما تضمَّن مِنْ أحاديث في مختلف أبواب الدين، رواها البغويُّ بأسانيده المتّصلة إلى النبي -صلى اللَّه عليه وآله وسلم، ولكنه حذف أسانيده طلبًا للاختصار، وذكرها في سائر تصانيفه لمن طلبها. ولم يُودِع فيه مِنَ الأحاديث إلّا ما وافق وُجودُه في الكتب الستّة وغيرها ممَّا أجمعت الأمّة على قبوله، فصار الكتاب بذلك كالمستَخْرَج على هذه الكتب. فاحتلّ بذلك مرتبةً عالية من بين مصادر الحديث الشريف، وأقبل العلماء عليه إقبالًا شديدًا، وألّفوا حوله الكتب الكثيرة، ما بين شرح، وتخريج.
وقد جعل البغوي أحاديثه قسمين تحت كل باب، صِحاحًا وحِسانًا، مريدًا بالصحاح: ما أخرجه الشيخان البخاري 256) هـ ( ومسلم 261) هـ ( أو أحدهما، وبالحسان: ما أخرجه سائر الأئمة، مالك ( 179 هـ) والشافعي 205)هـ( والدارمي 255) هـ( وأحمد 241) هـ( وأبي داود 275) هـ(، والترمذي 279) هـ( والنسائي 303) هـ( وابن ماجة 275) هـ( وغيرهم، وهو اصطلاح خاص به، لكن معظم هذه الأحاديث من الصحاح باصطلاح الجمهور. وما كان فيه من ضعيف أو مرسل أو منسوخ أو معلول أو منكر ساقه لضرورة، فقد بَيَّنه وأوضحه.  (8)
 
صحت نسبة هذا الكتاب للإمام البغوي، ولم يرتب بذلك أحد من العلماء، وسنذكر المصادر 
التي نصّت على الكتاب حسب التسلسل الزمني لوفيات أصحابها: 
إن أهم وأول ما نستند اليه في صحة نسبة الكتاب للبغوي هو نُسَخُهُ الخطيّة الكثيرة التي بلغت (40) نسخة، وشروحاته التي بلغت 42  شرحًا وقد جاء في مطلع النسخة المطبوعة ما نصّه: 
قال الشيخ الإمام الأجل السيد محيي السنّة، ناصر الحديث، شيخ الإسلام ظهير الدين، قدوة الأمة، إمام الأئمة، أبو محمد، الحسين بن مسعود البغوي الفراء قدّس اللَّه روحه. أما بعد: (فهذه ألفاظ صدرت عن صدر النبوّة، وسنن سارت عن معدن الرسالة، وأحاديث جاءت عن سيد المرسلين، وخاتم النبيين، هنّ مصابيح الدجى، خرجت عن مشكاة التقوى. . .) 
يُضاف إلى ذلك في توثيق الكتاب ما ذكره الأئمة الذين ترجموا للبغوي في كتبهم، 
ونسبوا له هذا الكتاب وأقدم من فعل ذلك ابن خلكان ( 681 هـ ) في "وفيات الأعيان" حيث يقول:  وصنّف كُتُبًا كثيرة منها. . . وكتاب المصابيح، ونلاحظ اكتفاءه بذكر "المصابيح" من اسم الكتاب.
ويذكره أبو الفداء إسماعيل بن كثير ( 732  هـ) ) 9)  في "المختصر في أخبار البشر" 2/ 229 فيقول:  صنّف كتبًا عديدة منها. . . والمصابيح في الحديث، ونلاحظ إطلاقه تسمية جديدة للكتاب، ولعله يقصد من قوله:  في الحديث موضوعَ الكتاب.
ويذكره الخطيب التبريزي ( 737 هـ) في "مشكاة المصابيح" 1/ 3 فيقول:  كان كتاب المصابيح الذي صنّفه الإمام محيي السنّة. . . وقد قام بتخريج أحاديث الكتاب، ولو كان لديه أدنى شك بنسبة هذا الكتاب للبغوي لما قام بتخريجه، ولَذَكر ذلك وبيَّنه، كما نلاحظ اعتماده اسم "المصابيح".
ويذكره الذهبي ( 748هـ) في "سير أعلام النبلاء" 19/ 440 فيقول:  صاحب التصانيف: كـ. . . والمصابيح ويذكره في "تذكرة الحفاظ" 4/ 1257 فيقول:  صاحب. . . والمصابيح ). 10)
 
ويذكره التاج السبكي (771 هـ) في "طبقات الشافعية الكبرى" 4/ 214 فيقول:  من مصنّفاته. . . والمصابيح.
ويذكره ابن كثير (774 هـ ) في "البداية والنهاية"  فيقول:  صاحب. . . والمصابيح في الصحاح والحسان، ونلاحظ إطلاقه تسمية جديدة للكتاب لم يسبقه فيها أحد، وهي في وصف أحاديث الكتاب. (11)
ويذكره بروكلمان ( 1376 هـ) "في تاريخ الأدب العربي " الترجمة العربية 6/ 235 فيقول: كتاب مصابيح الدجى، أو مصابيح السنة، أو مصابيح السنن وفي "دائرة المعارف الإسلامية" الطبعة الأولى من الترجمة العربية 4/ 28 فيقول في ترجمة البغوي:  وترجع شهرته في العالم الإسلامي إِلى مصنّفه في الحديث، المعروف بمصابيح السنّة.
وقد أكَّدَ أصحاب المصادر المذكورة صحّة نسبة الكتاب للبغوي، ولكنهم أَوْرَدوا له تسميات متعددة، فبعضهم يسميه: "المصابيح"، وبعضهم "المصابيح في الحديث"، و"المصابيح في الصحاح والحسان"، و"مصابيح السنة" و"مصابيح الدجى" و"مصابيح السنن"
وقد رجحنا تسميته بـ"مصابيح السنة"، وهو ما اشتهر به الكتاب عند المتأخرين. وحول الخلاف في تسمية الكتاب يعلق النجفي المرعشي في حاشيته على "كشف الظنون" فيقول:  قيل: المؤلف لم يسمّ هذا الكتاب بالمصابيح نصًّا منه، وإنما صار هذا الاسم عَلَمًا له بالغلبة من حيث أنه ذكر بعد قوله: أما بعد فإن أحاديث هذا الكتاب مصابيح. . . 
قدّم البغوي لكتابه بمقدمة بيَّن فيها هدفه من تأليفه فقال:  أما بعد، فهذه ألفاظ صدرت عن صدر النبوة، وسنن سارت عن معدن الرسالة، وأحاديث جاءت عن سيّد المرسلين وخاتم النبيين: هنّ مصابيح الدُّجى، خرجت عن مشكاة التقوى مما أوردها الأئمة في كتبهم جمعتها للمنقطعين إلى العبادة لتكون لهم بعد كتاب اللَّه حظًا من السنن، وعونًا على ما هم فيه من الطاعة. ثم شرع بذكر أحاديث الكتاب مجردة من الأسانيد، مرتّبة ضمن الكتب والأبواب، على أكمل ترتيب، فقد رتب البرقاني "الجمع بين الصحيحين" على فضائل الصحابة الرواة، ورتّب ابن الأثير "جامع الأصول" على حروف الهجاء، ورتّب الصغاني، والقضاعي، والإقليشي، كتبهم على ألفاظ متشابهات في أوائل الكلمات، ورتب النووي "رياض الصالحين" باعتبار الأخلاق والصفات. 
والمصابيح أحسن هذه الكتب ترتيبًا، لأنه وَضَعَ دلائل الأحكام على نهج يستحسنه الفقيه، ووضع الترغيب والترهيب على ما يقتضيه العلم ويرتضيه، ولو فكر أحد في تغيير باب عن موضعه لم يجد له موضعًا أنسب مما هو فيه .
وقد حدَّد البغوي موارده في كتابه بقوله:  خرجت عن مشكاة التقوى مما أوردها الأئمة في كتبهم) وقد صرَّح ببعض أسماء هؤلاء الأئمة في موضع آخر بقوله:  أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري ( 256 هـ)، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري( 261 هـ) رحمهما اللَّه في جامعيهما أو أحدهما) وبقوله (أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني ( 275 هـ)، وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (279 هـ) وغيرهما من الأئمة وزاد في آخر كتاب المناسك والنسائي ( 275  هـ)، هذا ما صرَّح به تحديدًا في كتابه، ولكن يظهر أنه لم ينصّ على جميع المصادر التي أخذ منها، وإنما اكتفى بذكر بعضها عَرَضًا. (12)
أما الخطيب التبريزي( 737  هـ) الذي قام بتخريج أحاديث الكتاب ورَدَّ كل حديث لمصدره، فقد حدَّد موارد الكتاب بشكل أدق وأشمل فقال في مقدمة مشكاة المصابيح:  فأودعتُ كل حديث منه في مقرّه، كما رواه الأئمة المتقنون والثقات الراسخون . (13)
 ويحدد البغوي منهجه في سرد أحاديث الكتاب بقوله في المقدمة:  وتركت ذكر أسانيدها حذرًا من الإِطالة عليهم، واعتمادًا على نقل الأئمة، وربما سمّيت في بعضها الصحابي الذي يرويه عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لمعنَى دعا إليه.  فهو يسرد تحت الباب جملة من الأحاديث بألفاظها فقط، دون ذكر الراوي من الصحابة، ولا من خرَّج هذه الأحاديث من الأئمة الذين استخرج أحاديثه عليهم، وأحيانًا قليلة، يذكر اسم الصحابي ليميز حديثه عن حديث صحابي آخر في الباب نفسه، وفي ذلك يقول الخطيب التبريزي ( 737  هـ) في مقدمة "مشكاة المصابيح": ولما سلك رضي اللَّه عنه طريق الاختصار وحذف الأسانيد، تكلم فيه بعض النقاد، وإن كان نقله -وإنه من الثقات- كالإِسناد.  وللوقوف على أسانيد أحاديثه، يمكن الرجوع لسائر مصنّفاته كـ"شرح السنّة" الذي اشتمل على كثير من أحاديث الكتاب مُسْنَدَةً، وتفسيره "معالم التنزيل" وغيرها .
اختلفت ألفاظ أحاديث الكتاب في نُسَخِهِ، كما اختلفت عن مصادر الأئمة الذين خرّجوا هذه الأحاديث. ويعود السبب في ذلك -كما أشرنا سابقًا- إلى أن المصنّف خرج أحاديثه في كتابه بأسانيده وألفاظه، واختار من ألفاظه ما توافق مع ألفاظ الأئمة أو كان قريبًا منها. اما الاختلاف في نسخه فيعود لمحاولة تصحيح أصحابها أو نُسّاخها ألفاظ الأحاديث من الكتب الستّة، وبقائها على أصلها في بعض النسخ.
اتبع البغوي منهجًا فريدًا في تصنيفه هذا الكتاب دون سائر كتبه، ولم يُسبق في هذا المنهج، ولم يتّبعه فيه أحد ممن جاء بعده، بل تعرَّض لنقد العلماء بسببه، وقد حدَّد هذا المنهج بقوله في مقدمة الكتاب:  وتجد أحاديث كل باب منها تنقسم إلى صِحاح وحِسان، أعني بالصحاح ما أخرجه الشيخان أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري رحمهما اللَّه في جامعيهما أو أحدهما، وأعني بالحسان ما أورده أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي وغيرهما من الأئمة في تصانيفهم رحمهم اللَّه وأكثرها صحاح بنقل العدل عن العدل غير أنها لم تبلغ غاية شرط الشيخين في علو الدرجة من صحة الإسناد إذ أكثر الأحكام ثبوتها بطريق حسن، وما كان فيها من ضعيف أو غريب أشرت إليه، وأعرضت عن ذكر ما كان منكرًا أو موضوعًا .(14)
 
نتيجة :
 تطرقنا في بحثنا هذا إلى أن الإسلام يشمل جميع مراحل حياة الإنسان ، والتكيف مع الزمان والمكان ، ولديه القدرة على الاستجابة لكل ابتكار علمي ، وإمكانية تحقيق كل من السعادة الدارين ، واستكشاف العديد من القضايا في العصر الحديث .   ليس من الخطأ القول بأن احدى مجالات البحث في موضوعات الإسلام هى دراسة وبحث "المخطوطات". لأن المخطوطات القديمة تعتبر تراثًا أصليًا ومصدرًا لكل الموضوعات. تؤكد أهمية هذه القضية على أن العلماء المعروفين يسعون جاهدين للحصول على معلومات من المصدر الأصلي في إبداعاتهم وتزويدهم كمصدر مرجعي. وان كثيرا من القضايا و المعارف يساعد على فهمها بشكل صحيح بالعودة الى امهات والمصادر الاصلية من كتب التراث, ولن يتحقق ذالك الا باخراج تلك الامهات و المصادر محققة الى عالم النور, لذلك يجب ان نوجه الجهود الى هذا العمل الجليل وبذل الوسع في تحقيق التراس و اخراجه . وكذلك تطرقنا في عرضنا هذا الى احدى اهم تلك المخطوطات الموجودة في معاهد المخطوطات و مكتبات العالم كتاب "المصابيح السنة"  للامام محمد حسين بن مسعود الفراء البغوي يكنى بمحي السنة . وكذلك الى مخطوطات مختلفة ل "المصابيح السنة" في معهد المخطوطات لجمهورية  اذربيجان . و اشرنا الى اختلاف بعضها عن بعض من حيث نوع خطها و شكلها و شرحها وتشكيلها و ناسخها و سنة نسخها . تم اشرنا الى نساخ بعض تلك المخطوطات, كعبد الرحيم بن مولى ياسين عام 1269 م و حاجي مصطافى افندي عام 1333 م, ومنصور عام  1612م . واشرنا الى ترجمة الإِمام البغوي . كما قدمت معلومات عن أهمية المؤلف ومؤلفه وملامحه ونساخه و شارحه.
 
المصادر :
 
1. ( (http://cheloveknauka.com/rol-nahdzh-al-faradis-mahmuda-al-bulgari-is
2. issledovanii-istorii-duhovnoy-kultury-tatarskogo-naroda-perioda-zolotoy-ordy#ixzz5rrVckTI2)
3. محمد بن عبد الله الخطيب العمري، أبو عبد الله، ولي الدين، التبريزي (المتوفى: 741هـ) المكتب الإسلامي – بيروت, 1985.
4. كتاب مصابيح السنة , ص29 - ترجمة الإمام البغوي - المكتبة الشاملة الحديثة
5. أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان,  وفيات الأعيان 2/ 136,  دار صادر – بيروت  1972
6. شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748هـ), سير أعلام النبلاء 19/ 439 ,  مؤسسة الرسالة  1405 هـ / 1985 م 
7. تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (المتوفى: 771هـ) ,  طبقات الشافعية 4/ 214 , هجر للطباعة والنشر  1413هـ 
8. كتاب مصابيح السنة - تمهيد , ص7 - المكتبة الشاملة الحديثة
9. أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن علي بن محمود بن محمد ابن عمر بن شاهنشاه بن أيوب، (المتوفى: 732هـ ), "المختصر في أخبار البشر "   2/ 229   المطبعة الحسينية المصرية 1907 
10.    شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748هـ) "تذكرة الحفاظ"  4/ 1257, دار الكتب العلمية بيروت-لبنان 1419هـ- 1998م
11.    إسماعيل بن عمر بن كثير " البداية والنهاية" 12/ 206  , مكتبة المعارف بيروت  1410  هـ / 1990  م
12.    مصطفى بن عبد الله كاتب جلبي القسطنطيني المشهور باسم حاجي خليفة أو الحاج خليفة (المتوفى: 1067هـ) "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون" , 2/1697    , مكتبة المثنى – بغداد 1941م
13. - كتاب مصابيح السنة , ص56  - لماذا جرد البغوي أحاديث الكتاب من الأسانيد - المكتبة الشاملة الحديثة
14. الحسين بن محمود بن الحسن الزيداني المظهري الكوفي مظهر الدين "  المفاتيح في شرح المصابيح" 1\17 ,  وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت 1433 هـ  - 2012 م
 

EDNews.net

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab


Загрузка...