نقص العمالة والموارد أبرز النتائج:أزمة سلاسل الواردات العالمية والاقتصاديات الخمسة الأكثر تضرراً - ednews.net

الخميس، 2 ديسمبر

نقص العمالة والموارد أبرز النتائج:أزمة سلاسل الواردات العالمية والاقتصاديات الخمسة الأكثر تضرراً

اقتصاد A- A A+
مع تراجع جائحة كورونا وعودة الاقتصاديات العالمية للعمل ارتفعت مستويات الطلب على الطاقة والعمالة والنقل. هذا التسارع المفاجئ شكل ضغطاً كبيراً على سلاسل التوريد العالمية التي تضمن استمرارية النشاط الاقتصادي العالمي، ويعاني العالم من أزمة نقص السلع والإمدادات بشكل غير مسبوق, وهو ما يؤثر علي الاقتصاديات الكبرى.
 
مع اقتراب موسم العطلات, تتنبأ الشركات الكبرى في جميع أنحاء الولايات المتحدة بنقص وارتفاع أسعار جميع السلع. ويحذر التجار الأمريكيون من نقص حاد في السلع الأساسية في الأيام المقبلة.  تعاني الولايات المتحدة أيضاً من نقص هائل في العمالة، خاصة في قطاع الترفيه. مع نهاية يونيو توفر 10 ملايين فرصة عمل  حسب إعلان الإدارة الأمريكية, رغم ذلك, كثرت لافتات طلبات تعيين العمال علي نوافذ المطاعم في جميع أنحاء البلاد, حيث تواجه المطاعم في جميع أنحاء الولايات المتحدة نقصاً في الموظفين.
 
ربط الجمهوريون نقص العمالة الملحوظ  بإعانات البطالة التي قررتها الحكومة للمتوقفين عن العمل أثناء الجائحة, ورغم توقف الحكومة عن إعطاء هذه الإعانات لا يزال النقص حاداً. فيذهب ديفيد مور المفكر الاقتصادي الأمريكي أن الأجور المنخفضة التي يتلقاها ملايين العمال دفعتهم إلى إعادة النظر في حياتهم المهنية خلال الجائحة، وهي ظاهرة تعرف باسم الاستقالة الكبرى. وفي الوقت نفسه، أدى ارتفاع أسعار خدمات رعاية الأطفال المنزلية واستمرار إغلاق بعض المدارس إلى عدم قدرة كثير من الأسر العاملة علي ترك أطفالهم للذهاب إلى العمل.
 
وبما أن كورونا لا يزال يشكل تهديداً كبيراً في العديد من البلدان التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في استيراد البضائع، يبدو أن الأزمة ستستمر لبعض الوقت.
 
قال رئيس مجلس إدارة البنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هذا الأسبوع:” من المحبط الاعتراف بأن تطعيم الناس والسيطرة على دلتا، بعد 18 شهراَ من انطلاق الجائحة، لا يزال أهم سياسة اقتصادية لدينا”. مضيفاً أنه “من المحبط أيضا أن نرى الاختناقات ومشاكل سلسلة التوريد لا تزال قائمة “.
 
ألمانيا
 
ساهم ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 14.3 ٪ في ألمانيا وتأثيره السلبي على أسعار البنزين (بزيادة 20٪) والمواد الغذائية (4.9٪) في ارتفاع معدل التضخم في سبتمبر إلى 4.1 ٪ ، وهو أعلى معدل تضخم حدث في ألمانيا منذ ما يقرب من 30 عاماً.
 
ويترتب على ذلك تنامي الطلب ونقص العرض بالإضافة لنقص مصادر الطاقة البديلة. كما أن هناك شكوك في أن روسيا تعيق الإمدادات بشكل قصدي من أجل زيادة الضغط علي ألمانيا بغرض فتح خط أنابيب مغلق بينها و بين ألمانيا Nord Stream 2، وهي تهمة تنفيها موسكو بشدة.
 
يتوقع البنك المركزي الألماني أن يرتفع التضخم إلى نسبة 5 ٪ بحلول نهاية العام, مشيراً إلى ما سيرافق ذلك من ارتفاعات في أسعار تعريفات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وندرة المعادن والخشب وأشباه الموصلات.
 
و رغم وجود طلبيات مكتملة لدى المصانع الألمانية، من المتوقع أن تستمر الاضطرابات في مستوى العرض على الأقل حتى نهاية العام, مما سيكلف الاقتصاد الألماني 40 مليار يورو من الخسائر, ومن المتوقع  أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي من 2.5 ٪ هذا العام، إلى 5.1 ٪ في العام المقبل.
 
ومع ذلك، لم يكن هناك حديث حتى الآن عن “أزمة” أو “طوارئ” أو “ذعر” في ألمانيا، وبينما تشعر العديد من الشركات الصناعية بأزمة تشغيلية كبرى نتيجة خلل سلاسل التوريد، فإن المستهلك العادي، رغم أنه غالباً ما ينتظر وقتاً أطول من المعتاد  لتسلم السلع الفاخرة (الأثاث والمنتجات الإلكترونية والسيارات)،لا يعاني من نقص في السلع الغذائية.
 
وبالعودة لأزمة المصنعين, أدت مشكلة نقص العمالة إلى إعلان شركة صناعة السيارات أوبل يوم الخميس الماضي عن إغلاقها مؤقتا لمصنع ينتج سيارات هجينة في مدينة آيزناخ, و قد أرجعت شركة أوبل هذا الإغلاق إلى أزمة سلاسل التوريد.
 
ويمثل نقص الأيدي العاملة في ألمانيا مشكلة قائمة منذ فترة طويلة، مما يعوق النمو الاقتصادي العام, فتعاني ألمانيا من نقص حاد في العمالة المدربة في قطاعات متنوعة خاصة في القطاع الصحي، والتصنيع المتطور، وتكنولوجيا المعلومات، والهندسة، ونقص في عمال معظم الحرف من السباكين إلى النجارين.
 
بالإضافة لنقص في عمال النقل البري من 60,000 إلى 80,000، ويحذر الاقتصاديون من أزمة ديموغرافية مع ارتفاع نسب التقاعد علي حساب دخول عمال جدد إلى سوق العمل.
 
أضرب عدد متزايد من العمال الألمان بما في ذلك سائقو القطارات وموظفو الرعاية الصحية والعاملون في صناعة المنازل المتنقلة في الأسابيع الأخيرة، مطالبين بأجور أعلى أثناء ارتفاع التضخم، مما أثار المخاوف من إنطلاق موجة تضخمية قد يصعب السيطرة عليها.
 
يقول مارسيل فراتزشر، من المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية، إن الحكومة قد تضطر إلى التدخل في مسألة الإيجارات المنزلية, حيث أن معظم العمال الألمان لا يملكون منازلهم, مضيفاً أن “كثيرا من المواطنين في ألمانيا خائفون من المستقبل, لكن ارتفاع التضخم هو أمر طبيعي مرحب به بعد التثبيت المؤقت للأسعار خلال الوباء. لا يوجد أي سبب للذعر على الإطلاق”.
 
روسيا
 
مع ارتفاع أسعار الطاقة في أماكن أخرى، تجد روسيا نفسها في موقف يحسد عليه كونها أكبر مُصدر للغاز في العالم. وبينما استغل التليفزيون الحكومي الروسي مقاطع فيديو للسائقين البريطانيين الذين يصطفون لساعات من أجل الحصول علي البنزين في الدعاية ضد بريطانيا، أخبر الكرملين الأوروبيين أنه إذا تم فتح خط أنابيب Nord Stream 2، فإن أسعار الغاز ستستقر.
 
حظرت روسيا استيراد اللحوم والفواكه والخضراوات ومنتجات الألبان الغربية في عام 2014. وربما أدى ذلك إلى أن تعلن مطاعم موسكو الراقية إنها لا تستطيع العثور على لحم بقر عالي الجودة- حيث يتم تصدير السلع الجيدة بأسعار أعلى إلى الصين.
 
تعاني روسيا من التضخم الغذائي بنسبة 7 ٪ ، وهو أعلى معدل له في خمس سنوات، وهي قضية بذل الكرملين قصارى جهده لتخطيها قبل الانتخابات البرلمانية الشهر الماضي. كما أن هناك نقصا مُعلنا في سلع غذائية مهمة أبرزها الشعرية و المعكرونة.
 
كذلك تبلغ المطاعم والفنادق عن نقص “كارثي” في عدد العمال، ويرجع ذلك جزئياً إلى ارتفاع الأسعار إلى أزمة المهاجرين في روسيا. حيث تضرر قطاعا التشييد والزراعة مع رحيل أكثر من 600,000 عامل من آسيا الوسطى إلى بلادهم جراء الجائحة.
 
المملكة المتحدة
 
في الصيف، تعرض انتعاش بريطانيا للتهديد من قبل تطبيق “pingdemic”, وهو تطبيق علي الهاتف يخطر المستخدم في حال مخالطته لأحد المصابين بفيروس كورونا, وهو الذي أجبر مئات الآلاف من العمال على العزل الذاتي.
 
وبعد أسابيع فقط من تقليص الوزراء لنظام الاختبار والتتبع لمنع الشركات والخدمات العامة من الإغلاق بسبب نقص الموظفين، منع نقص البنزين مرة أخرى قطاعات كبيرة من القوى العاملة من السفر إلى المكاتب و المدارس و المصانع, وفي حالة العاملين في مجال الرعاية الصحية، منع هؤلاء من الوصول إلى المرضى في المنزل.وهي ظاهرة ذات عواقب اقتصادية سريعة لأنها تتداخل مع نقص سائقي الشاحنات والانقطاعات في سلاسل التوريد العالمية التي رفعت أسعار السلع المختلفة من رقائق الكمبيوتر إلى الغاز الطبيعي المسال.
 
وفي ظل هذا الوضع ذهب الكثير من المعارضين لحكومة جونسون إلى القول بأن هذه الأزمaة هي انعكاس للبريكست, فلو كانت بريطانيا لا تزال عضواً بالاتحاد الأوروبي ربما كان الوضع مختلفاً.
 
من المتوقع أن يستمر تباطؤ النشاط في جميع القطاعات والمناطق الاقتصادية في الأشهر الأخيرة لبقية العام, حيث أن النقص المستمر في الموظفين واللوازم الرئيسية يعوق أي خطط لتوسع الأعمال  في 2022. وتتنبأ غرف التجارة البريطانية بأن الجهود الحكومية لتشجيع الاستثمار في الأعمال ستنخفض وأنه من المحتمل أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 2.5 % مع نهاية هذا العام. من المتوقع أيضاً أن يصبح المستهلكون، حتى أولئك الذين حققوا وفورات ضخمة خلال الأشهر الـ 18 الماضية، أكثر حذراً فيما يتعلق بعادات التسوق الخاصة بهم بعد الارتفاع الحاد في نسبة التضخم الذي يتوقع بنك إنجلترا أنه سيتجاوز 4 ٪ بحلول نهاية العام.
 
إن الارتفاع المفاجئ في فواتير الغاز الناجم عن النقص الدولي في العرض لن يؤدي إلا إلى ارتفاع التضخم, وبدون دعم إضافي، ستنخفض المستويات المعيشية لملايين من الأسر في المملكة, حسب المحلل فيليب إينيمان من الجارديان.
 
أستراليا
 
يتسبب نقص الأخشاب والصلب والمواد الأخرى في حدوث فوضى في صناعة البناء الضخمة التي يقوم عليها الاقتصاد الاسترالي, فمع ارتفاع أسعار المنازل بأسرع معدل لها منذ عام 1989 بسبب الطلب عليها و اتجاهات الشراء المتغيره نتيجة مرحلة ما بعد الوباء والتحفيز الحكومي ، تسعى الشركات جاهدة للحصول على الإمدادات اللازمة للبناء دون جدوى.
 
يقول أدم روبسون مدير شركة بيركارو لأعمال التصميم والبناء في جولد كوست, كوينزلاند, إن أوقات التسليم للصلب والأخشاب قد تم تأخيرها من أربعة أسابيع إلى أربعة أو خمسة أشهر.و يقول “اعتدت أن تكون قادرا على شراء الأخشاب من علي رفوف المتاجر ولكن لا يمكنك القيام بذلك بعد الآن. الكثير منها يأتي من الصين والهند ولا يمكننا الحصول على حاويات كافية في الموانئ”.
 
صرح البنك الاحتياطي الأسترالي هذا الأسبوع أنه يتوقع أن تدفع تكاليف الشحن والأجور المرتفعة نسب التضخم لمستوي غير متوقع. ويساهم نقص العمال المهاجرين في تعميق الأزمة كذلك. يقول روبسون:” الطلب مرتفع للغاية ولا يوجد ما يكفي من العمال في البلاد”, “لا نستطيع أن نحصل علي تأشيرات العمال المهاجرين لإدخالهم في البلاد, والحرفيون الأستراليون أصبحوا يتحكمون الآن في تكاليف تشغليهم”.
 
قال الرئيس التنفيذي للمجموعة، دينيتا واون: “صناعة بناء المساكن هي المحرك للاقتصاد الأسترالي وتحتاج إلى إمدادات الأخشاب المحلية الثابتة والموثوقة..فكما أظهرت ظاهرة نقص الأخشاب في الأشهر ال 18 الماضية، لا يمكننا الاعتماد على الواردات لسد الفجوة عبر زيادة نشاط البناء – نحن بحاجة إلى العمل الآن علي زراعة الأشجار التي ستأمن لنا ذلك في المستقبل”.

alahalygate

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab
Telegram: @eurasia_diary


Загрузка...