كيف تبدو أزمة الموانئ الأميركية عن قرب؟ - ednews.net

الثلاثاء، 30 نوفمبر

كيف تبدو أزمة الموانئ الأميركية عن قرب؟

ثمة عوامل عديدة تضافرت لتخلق هذه المشكلة منها بشكل أساسي الإغلاق بسبب تفشي وباء كورونا ، وارتباط حركة التجارة العالمية ببعضها البعض، في وقت أصبحت المشكلة عالمية وواقعا جديدا قد يتطلب تعديلاً أساسياً في البنية التحتية للشحن على مستوى العالم.

اقتصاد A- A A+
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" (The New York Times) تقريرا عن مشكلة اكتظاظ الموانئ الأميركية بالبضائع، ويركز على ميناء "سافانا"؛ ثالث أكبر ميناء للحاويات في الولايات المتحدة.
 
التقرير رأى أن ثمة عوامل عديدة وراء هذه المشكلة؛ منها بشكل أساسي الإغلاق بسبب تفشي وباء كورونا، وارتباط حركة التجارة العالمية ببعضها البعض، في وقت أصبحت فيه المشكلة عالمية وواقعا جديدا قد يتطلب تعديلا أساسيا في البنية التحتية للشحن على مستوى العالم، كما يرى التقرير.
 
ويصف التقرير الوضع في ميناء سافانا بأنه "مثل قوالب ألعاب ألقيت من السماء، ويتم تكديس ما يقرب من 80 ألف حاوية شحن في أشكال مختلفة بالميناء، بنسبة أكثر 50% عن المعتاد. والصناديق المصنوعة من الصلب في انتظار أن تحملها السفن إلى وجهتها النهائية، أو أن تقوم الشاحنات بتحويلها إلى المستودعات التي تكتظ هي الأخرى حتى السقف، وهناك نحو 700 حاوية تركها أصحابها في الميناء على ضفاف نهر سافانا لمدة شهر أو أكثر".
 
ونقل التقرير عن غريف لينش المدير التنفيذي لهيئة موانئ جورجيا قوله "لم يأتوا ليأخذوا شحناتهم، لم يحدث من قبل أن اكتظ هذا الفناء بالكامل بهذه الصورة".
 
وأضاف "وصلت الحال إلى هذا الحد في اضطراب سلسلة شركات التوريد الكبرى، فقد اكتظت الأماكن التي يمكن وضع الأشياء فيها في أحد أكبر موانئ الولايات المتحدة. ونظرًا لأن الموانئ الرئيسية تتعامل مع أكوام مربكة من البضائع، فإن ما بدا كأنه ظاهرة مؤقتة (ازدحام مروري سرعان ما يتبدد) ينظر إليه بشكل متزايد على أنه واقع جديد قد يتطلب تعديلا أساسيًّا في البنية التحتية للشحن على مستوى العالم".
 
ولا توجد أي مؤشرات لتراجع الاضطرابات في صناعة الشحن والأزمة الأوسع في شركات التوريد، وحسب التقرير فإنها "تمثل مصدر إزعاج وقلق في كل مناحي الاقتصاد العالمي، متحدية الافتراضات التي كان من المؤمل أن تعود نشطة وقوية إلى النمو مع الحد من انتشار وباء كورونا بواسطة اللقاحات".
 
هذا التعطيل يساعد في شرح سبب انخفاض ثروات ألمانيا الصناعية، ولماذا أصبح التضخم سببًا للقلق في أوساط المصرفيين المركزيين، ولماذا ينتظر رجال الصناعة الأميركيين الآن رقمًا قياسيًّا لمدة 92 يوما في المتوسط لتجميع الأجزاء والمواد الخام التي يحتاجونها لتصنيع سلعهم.
 
نقص متشابك
ويبدو أن هذه الاضطرابات هي سلسلة من نقص متشابك في المنتجات، نظرًا لوجود نقص في حاويات الشحن في الصين، في وقت كان على المصانع في بقية أنحاء العالم -التي تعتمد على الأجزاء والمواد الكيميائية صينية الصنع- أن تحد من إنتاجها.
 
وتعود صحيفة نيويورك تايمز لوصف الوضع في ميناء سافانا، حيث يشهد على سلسلة أكثر تعقيدا من المشكلات المتداخلة، والأمر ليس مجرد ندرة في السلع، بل هو انعكاس أيضا للنقص في سائقي الشاحنات التي تنقل البضائع إلى وجهاتها التالية.
 
وتضيف الصحيفة أن مسؤولي ميناء سافانا لا يمكنهم السيطرة على الفوضى الجنونية السائدة في الطرق السريعة والمستودعات والموانئ عبر المحيط وفي المدن الصناعية حول العالم، وتنقل عن لينش قوله "شركات التوريد غارقة وغير مستدامة في هذه المرحلة، وكل شيء خارج السيطرة".
 
وتشير الصحيفة -في هذا الصدد- إلى أنه في الشهر الماضي احتوت ساحة الميناء على 4500 حاوية كانت عالقة في الأرصفة لمدة 3 أسابيع على الأقل، ووصف لينش هذا الوضع بأنه "سخيف".
 
تغيرات
في وقت مبكر هذا العام -كما تقول الصحيفة- ومع ارتفاع أسعار الشحن وندرة الحاويات، كان ينظر إلى المشكلة على نطاق واسع على أنها نتيجة وقتية للإغلاق بسبب الوباء، ولكن بعد نصف عام عاد الازدحام بشكل أكثر سوءا، وتعطل ما يقرب من 13% من سعة شحن البضائع في العالم بسبب التأخير.
 
وحسب الصحيفة، فإن كثيرا من الشركات تفترض الآن أن الوباء قد غيّر الحياة التجارية بشكل أساسي. فأولئك الذين ربما لم يتسوقوا من البقالة واشتروا الملابس عبر الإنترنت خاصة كبار السن قد تذوقوا طعم الراحة وأجبروا على التكيف مع فيروس قاتل، ومن المرجح أن يحتفظ كثيرون بهذه العادة ويواصلون الضغط على شركات التوريد.
 
وتحدثت الصحيفة عن كيف أصبح النقص والتأخير في وصول البضائع مصدرا للقلق بشأن المنافسة العادلة، وتساءلت عما إذا كانت البضائع ستصل إلى المتاجر في الوقت المناسب مع قرب أعياد الميلاد.

 

aljazeera.net

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab
Telegram: @eurasia_diary


Загрузка...