تركيا تجذب كبرى الشركات.. هل تصبح المركز الجديد لسلاسل التوريد العالمية؟ - ednews.net

السبت، 27 نوفمبر

تركيا تجذب كبرى الشركات.. هل تصبح المركز الجديد لسلاسل التوريد العالمية؟

اقتصاد A- A A+
أدت الاضطرابات التي شهدتها سلاسل التوريد مؤخرا إلى تحول مسارات عمالقة الاقتصاد العالمي نحو تركيا، وتوفر عوامل مثل الموقع الإستراتيجي والبيئة الاستثمارية والبنية التحتية والقوى العاملة أرضية ملائمة لجذب الشركات متعددة الجنسيات.
 
وذكرت صحيفة "صباح التركية" في تقرير لها أن انقطاعات سلاسل التوريد -التي تسببت في ارتفاع نسبة التضخم بأوروبا إلى أعلى مستوى لها خلال آخر 13عاما- أدت إلى اضطرابات إنتاجية في كل من الولايات المتحدة والصين، وجعلت أنظار العالم تتجه نحو تركيا.
 
تتميز تركيا -التي جذبت كبار المستثمرين الأوروبيين بسبب ارتفاع أسعار الشحن العالمية الفترة الأخيرة- بموقعها الجغرافي الإستراتيجي وشبكة نقل متطورة وتركيبة ديمغرافية، والعديد من عوامل الراحة التي تقدمها للمستثمرين. وقد أدت الزيادة الهائلة بتكاليف النقل، وانتشار فيروس كورونا، إلى تحويل تركيا لمركز جذب استثماري، من خلال ما توفره من مزايا الموقع والتكلفة للعديد من الشركات العالمية.
 
المستفيد الأكبر
الآونة الأخيرة، أعلنت العديد من الشركات العالمية، التي تتخذ من أوروبا مقرا وتعمل في قطاعات مثل الأثاث والأدوية والمنسوجات والتعبئة والتغليف، عن خططها الاستثمارية الجديدة في تركيا التي تتمتع ببنية تحتية متطورة وإمكانات لوجستية هائلة.
 
ويؤشر انتقال سلسلة التوريد العالمية من الاعتماد على آسيا، وخاصة الصين، إلى التركيز على تركيا التي تتمتع بجودة الإنتاج والفرص اللوجستية الهائلة، إلى توسّع حجم الاستثمارات بهذا البلد في هذا المجال، وأكدت وكالة "فيتش" الدولية للتصنيف الائتماني، في آخر تحليل لها، أن تركيا هي الدولة التي ستستفيد أكثر من غيرها من تحوّلات سلاسل التوريد بأوروبا.
 
موقع جذب إستراتيجي
توفر تركيا للشركات العالمية بيئة ملائمة للوصول إلى سلسلة القيمة العالمية من خلال موقعها الإستراتيجي، وشبكة التجارة الحرة، والبنية التحتية اللوجستية المتطورة، وتنوع مصادر الإنتاج والحوافز الضريبية والقوى العاملة الماهرة، وأصبح موقعها الإستراتيجي نقطة جذب للعديد من الشركات متعددة الجنسيات كمركز للإنتاج والتصدير والإدارة، مما يُمكنها من المشاركة بشكل أكثر تأثيرا في سلسلة القيمة العالمية.
 
فوائد الشركات الأوروبية
تقول مارغريت كيد، المحاضرة بقسم سلاسل التوريد واللوجستيات بجامعة هيوستن، إن الإنتاج في تركيا قد يكون أكثر فائدة للدول الأوروبية، وذلك بسبب انقطاع التيار الكهربائي المستمر في المصانع الصينية، فضلاً عن أسعار الشحن المرتفعة، وخاصة بالنسبة لصناعات الملابس والأثاث والسيارات.
 
مراكز الأبحاث والتطوير
يمكن للشركات المحلية والعالمية، التي تقوم بأنشطة البحث والتطوير في تركيا، الاستفادة من حوافز البحث والتطوير المتعددة، وقد قامت العديد من الشركات العالمية بافتتاح مراكز للبحث والتطوير في هذا البلد للاستفادة من هذه الحوافز.
 
يوجد في تركيا 1255 مركزا للبحث والتطوير، منها 204 مملوكة لشركات أجنبية أو شركات يساهم في إدارتها شركاء أجانب، كما يوجد هناك أكثر من 350 منطقة صناعية منظمة. وتمهد اتفاقيات التجارة الحرة مع 22 دولة الطريق للوصول المباشر إلى الأسواق المختلفة.
 
أهمية النقل
يؤكد البروفيسور إركوت أكارتال الأستاذ بجامعة "يدي تبه" أن تزايد أهمية النقل وشركات توصيل الطلبات، في ظل انتشار الوباء، يوفر ميزة كبيرة لتركيا. ويعتقد أن تركيا توشك أن تصبح المركز الأهم بسلسلة التوريد العالمية، قائلا إن هناك احتمالا قويا لحدوث انتعاش على شكل (V) في سلاسل التوريد الفترة القادمة.
 
وجهة عمالقة الموضة
يقول غوركان تكين، رئيس اتحاد مُصدّري الملابس الجاهزة لمنطقة البحر المتوسط، إن تركيا هي المركز الجديد لصناعة الأزياء الأوروبية، حيث توفر الإنتاج المستدام الصديق للبيئة والمنتجات المعاد تدويرها. ويتوقع استمرار تدفق الطلبات حتى الصيف القادم، ويقول "بلغ معدل استغلال القدرة في قطاعنا خلال سبتمبر/أيلول 81%، وقد تجاوز المعدل 85% في شركاتنا المصدرة، ونتوقع استمرار هذا الزخم حتى صيف 2022".
 
لماذا كل هذا الزخم؟
تبعد تركيا مسافة 4 ساعات بالطائرة عن أسواق أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى، وهي مناطق يعيش فيها 1.3 مليار نسمة، ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 26 تريليون دولار، وترتبط تركيا بشراكة جمركية مع الاتحاد الأوروبي، واتفاقيات تجارة حرة مع أكثر من 20 دولة.
 
كما تتمتع بقاعدة تصنيع متنوعة مع روابط قوية بسلاسل القيمة العالمية، وبنية تحتية متطورة وخدمات متواصلة على مدار الساعة، وتعمل الحكومة بنشاط على تعزيز المشاركة في سلسلة القيمة العالمية من خلال الحوافز الضريبية وبرامج تطوير القوى العاملة، وتقدم حوافز للإنتاج والتوظيف والبحث والتطوير من خلال الإعفاءات الضريبية للمستثمرين.
 
وتمتلك أيضا قوة عاملة ذات مهارات عالية، وإضافة إلى كونها جسرا يربط بين أوروبا وآسيا، فهي تمثل نقطة تقاطع مركزية للطرق التجارية العالمية، وتوجد في تركيا موانئ على البحر الأسود وبحر مرمرة وبحر إيجه والبحر المتوسط، تصل إليها جميع أنواع السفن تقريبا.

 

aljazeera.net

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab
Telegram: @eurasia_diary


Загрузка...