" السعوديون وإسرائيل تحاولان دفع الولايات المتحدة للحرب مع إيران" - البروفيسورة شيرين هانتر | Eurasia Diary - ednews.net

13 ديسمبر, الجمعة


" السعوديون وإسرائيل تحاولان دفع الولايات المتحدة للحرب مع إيران" - البروفيسورة شيرين هانتر

حوارات صحفية A- A A+

على الرغم من أن السفن الإيرانية بالذات هي التي ساعدت أطقم الناقلتين التين تعرضتا للهجوم واشتعلت فيها النيران في خليج عمان، تبذل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة جهوداً لجعل طهران مسؤولة عن هذا الحادث. لكن حتى في واشنطن  ما زالوا يتساءلون عمن يقف وراء اعمال التخريب في الخليج. يبدو أن بعض القوى تحاول جاهدة إطلاق العنان لحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

الأزمة في خليج عمان

كما قال رئيس المجلس الوطني الإيراني الأمريكي، جمال عبدي  كان من الممكن شن الهجمات من قبل "أطراف في المنطقة وخارجها ممن يرغبون في إدخال الولايات المتحدة في الحرب". وكتب جوليان لي المحلل المعروف في مجال النفط ل Bloomberg في عموده أنه على الرغم من أنه من غير المفهوم تماماً ما هي مكاسب إيران من مهاجمة الناقلات، إلا أن طهران ستظل مذنبة وستضطر إلى التعامل مع العواقب. وقال لي "هناك قوى ستستفيد من هذا الحادث". هؤلاء هم الأشخاص الذين يريدون من الولايات المتحدة تكثيف حملتها ضد إيران والانتقال من الحرب الاقتصادية إلى العسكرية. يوجد الكثير منهم في الولايات المتحدة الأمريكية وبين حلفائهم في الخليج الفارسي وحتى في دول الشرق الأوسط ".

بقدر ما يمكن اعتبار الحادث في خليج عمان محاولة من جانب الشيوخ العرب للقضاء على إيران، عدوهم اللدود في المنطقة، بأيدي أقوى قوة عسكرية في العالم؟ وجه موقع haqqin.az هذا السؤال ،   للأستاذة في الجامعة الأمريكية جورج تاون شيرين هانتر.

شيرين هانتر

- على الأقل، منذ عام 2010 ، تحاول كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة دفع الولايات المتحدة لمهاجمة إيران. لهاتين الدولتين طموحاتهما الإقليمية وخارج الإقليمية، وتعتبر إيران منافسة لهما. في الرياض وأبو ظبي يعرفون أنهما لا يستطيعان تحدي إيران بمفردهما. تبين المعارك التي تشنها المملكة العربية السعودية في اليمن النقص في القدرة القتالية لقواتها المسلحة. وذلك رغم كل الدعم الذي تلقت وتتلقى السعودية من الحلفاء في المنطقة والعالم. دول الخليج الأخرى مثل عمان وقطر والكويت لديها علاقات جيدة مع إيران ولا تريد الحرب. العراق أيضاً يعارض الحرب مع إيران، وحتى مصر لا توافق على مثل هذه الخطوة.

كما أن إسرائيل لا تريد الحرب المباشرة مع إيران وبالتالي تحاول دفع أمريكا إلى مواجهة عسكرية. ومع ذلك، فإن الشعب الأمريكي والكونغرس يعارضان الحرب الجديدة في الشرق الأوسط. ايران ايضاً لا تريد الحرب. في الاجتماع مع رئيس وزراء اليابان، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن إيران لن تبدأ حرباً ضد أي دولة. هذا البيان يعود بشكل غير مباشر  إلى إسرائيل.

ومع ذلك، بالنظر إلى الأوضاع المتوطرة الحالية ، فإن خطر وقوع الحرب، متعمداً أو عن طريق الصدفة ، مرتفع للغاية.

بالنسبة للتفجيرات الأخيرة في الناقلات، يصعب عليّ أن أتخيل أن طهران تنفذها. ولو لأن مثل هذه الأعمال ستمنح الولايات المتحدة المبررات اللازمة لمهاجمة إيران. على الأرجح، تم تنفيذ هذه العملية، كما يقولون ، تحت رأية زائفة. لكن هناك أيضاً احتمال ضئيل أن يكون بعض العناصر النصابين في صفوف الحرس الثوري أغبياء إلى درجة وأن تقوم بذلك.

- من المعروف منذ فترة طويلة أن المملكة العربية السعودية وعرب الشرق الأوسط عموماً يخشون توسيع نفوذ إيران في المنطقة. وبسبب هذا، كثفت المملكة العربية السعودية من اتصالاتها مع دولة إسرائيل التي تعد أيضاً إيران خصماً إقليمياً رئيسياً لها. هل تخطط إيران لنشر التشيع في العالم العربي الذي فيه الغالبية العظمى من السنة ؟

- في المملكة العربية السعودية، هناك عدد كبير من الناس الذين ينتمون إلى الإسلام الشيعي. تتركز الشيعة في المحافظة الشرقية عاصمها القطيف. هذه المحافظة لديها أيضا احتياطيات كبيرة من النفط السعودي. يتعرض الشيعة للقمع بشكل متكرر وأصبحوا الآن عرضة للتمييز من قبل القيادة الوهابية للمملكة. على عكس المذاهب السنية الأخرى، مثل الحنفية والشافعية، فإن الوهابيين يكرهون الشيعة ويعتبرونهم كفارين. في هذه الحالة، تخشى السلطات السعودية إيقاظ الشيعة في اليمن، والآن في العراق. تشعر قيادة المملكة العربية السعودية بالقلق من أن الشيعة قد يطلبون معاملة اقتصادية أفضل وأكثر عدلاً. لكنني أعتقد أن السبب الحقيقي للتوتر بين إيران وهذه الدول العربية لا يزال التنافس على السلطة والنفوذ، وليس فقط الاختلافات الدينية.

فيلق الحرس الاسلامي

أما فيما إذا كانت إيران تريد نشر التشيع، فأعتقد أن هذه ليست الأولوية القصوى بالنسبة لها. الحقيقة هي أن إيران تعتبر ثورتها إسلامية وليست شيعية فقط. يقول خامنئي، بالمناسبة، دائماً إنه يريد وحدة المسلمين. إذا ركزت إيران فقط على الشيعة، فإن تأثيرها في العالم الإسلامي سيظل محدوداً للغاية. بالطبع، تقوم طهران ببعض الدعاية الشيعية، خاصة في إفريقيا، ولكن ليس على نطاق واسع. تفعل المملكة العربية السعودية الكثير لنشر الوهابية من أفغانستان وباكستان وصولاً إلى ماليزيا وإندونيسيا، وحتى في القوقاز، خاصة في الشمال.

- حتى عام 1979، كانت إيران على علاقات ودية مع إسرائيل. ذات مرة كانت الدولة الإسلامية الوحيدة في المنطقة التي اعترفت بحكم الواقع بالدولة اليهودية. لا يزال  في إيران أكبر جالية يهودية في الشرق الأوسط  والتي تتمتع بمكانة رائعة في المجتمع المحلي. في حالة المواجهة الطويلة مع العرب، هل ستكون طهران قادرة على إعادة النظر بشكل عاجل وجذري في موقفها السلبي الحالي تجاه إسرائيل؟             

- لم تكن إيران هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي لها علاقات مع إسرائيل. خلال الأزمة العربية الإسرائيلية في السبعينيات، كانت تركيا لها علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، في حين حاولت إيران عدم الإعلان عن تعاونها مع الدولة اليهودية. كانت العلاقات الوثيقة بين إيران وإسرائيل تملي عاملين: أولاً، خوف إيران من الاتحاد السوفيتي والعلاقات الوثيقة بين العديد من العرب مع الاتحاد السوفيتي، وثانياً، تحالف إيران مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، بحلول عام 1975، عندما حاولت إيران تحسين علاقاتها مع سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية ووقعت اتفاق الجزائر مع العراق، أصبحت إسرائيل متشككة في طهران. من المحتمل أن يكون هذا قد أثر على التغير في موقف أمريكا من الشاه ودعمها في النهاية لثورة 1979.

نتنياهو في اجتماع الحكومة الإسرائيلية

ومع ذلك، فتعود المسألة إلى أنه حتى إذا ما توصلت إيران إلى تقارب مع إسرائيل، فهل ستوافق تل أبيب على هذا؟ بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وبالتالي إزالة أي موازنة للقوة الأمريكية، سعت إسرائيل إلى سحق الدول الإسلامية. اليوم، أصبحت سوريا والعراق وليبيا والسودان مفككة بالفعل. إلى جانب تركيا، لا تزال إيران وحدها دولة قوية نسبيًا. أنا مقتنعة بأن إسرائيل يمكن أن تجبر أمريكا على مهاجمة إيران. ومع ذلك، في الولايات المتحدة هناك معارضة قوية للحرب. بالإضافة إلى ذلك، يخشى بعض اليهود الأميركيين من اتهامهم بالعسكرة وهذا سيؤدي إلى معاداة السامية بدرجة أكبر. ومن المثير للاهتمام، أنه منذ أن تجادل رجب طيب أردوغان  مع شيمون بيريز قبل بضع سنوات في دافوس بعد حادثة مافي مرمرة  التي حاولت في عام 2008 إيصال المساعدات للفلسطينيين في غزة، زاد انتقاد تركيا من الغرب أيضًا.

ولكن على المدى الطويل، إذا حدثت تغيرات في النظام السياسي لإيران، فلا يمكن استبعاد إمكانية استعادة العلاقات الطبيعية مع إسرائيل. على الرغم من الظروف الدولية المتغيرة في عالم ما بعد الاتحاد السوفيتي، فمن غير المرجح أن تعود علاقتهما إلى صداقة الخمسينيات والستينيات.

- لقد نشرت مؤخراً كتاباً جديدًا عن العلاقات الإيرانية العربية. هل هناك أي أسباب تاريخية لمواجهة إيران والعرب؟ هل يتحدث بعض الصحفيين العرب عن التمييز العرقي والديني الراسخ ضد العرب السنة الذين يعيشون في مقاطعة خوزستان في إيران؟

- لبلاد فارس والعرب تاريخ ما يقارب من ثلاثة آلاف عام من التفاعل. قبل الغزو العربي لبلاد فارس  سنة 640 م كانت العلاقات مع العرب الذين كانوا تحت الحكم وتأثير بلاد فارس جيدة. ومع ذلك، بعد الغزو العربي لأسباب مختلفة، بما في ذلك السياسة التمييزية من الخلفاء العرب، نشأت عداء عرقي معين بين الفرس والعرب. حتى اليوم، يرى الكثير من الإيرانيين أن الغزو العربي وسقوط الإمبراطورية الساسانية كارثة كبرى، على الرغم من أن النظام الإسلامي الحالي لا يشارك هذا الرأي أو على الأقل لا يعترف به. وفي الوقت نفسه ، فإن العرب غير راضين عن الإسهام الكبير للفرس في تطوير الحضارة الإسلامية. وفقاً للفيلسوف والمؤرخ المسلم في القرنين الرابع عشر والخامس عشر ابن خلدون، فإن معظم الأعمال العلمية وغيرها من أعمال الحضارة الإسلامية ساهم بها الإيرانيون ثم الأتراك. وبالتالي، هناك منافسة عرقية وثقافية معينة بين الشعبين. لدى العرب مشاعر مماثلة تجاه الأتراك، لأنهم حكموهم، ويعتبرون الحكم التركي مسؤولاً عن تأخر الشعب العربي. أضاف تشييع إيران من قبل السلالة الصفوية في القرن الخامس عشر بعداً مذهبياً في العلاقات العربية الإيرانية.

بعد خطائي، اكتسبت العلاقات العربية الإيرانية بعداً جديداً

ومع ذلك، خلال السبعين سنة الماضية، عندما تظاهر معظم الدول العربية بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية وإنهاء الاستعمار، كان السبب الحقيقي للتوترات العربية الإيرانية هو الأسباب الأيديولوجية الناجمة عن تشكيل دول عربية جديدة. أثرت القوى العظمى أيضاً في العلاقات العربية الإيرانية. في بعض الأحيان تساهم هذه القوى في زيادة التوتر بين إيران والدول العربية وفقاً للمبدأ الاستعماري المتمثل في "فرق لتسيطر".

لنكون منصفين، أود أن أضيف أن علاقات إيران مع العرب لم تكن سيئة دائماً. في وقت الحكم الملكي، كانت لإيران علاقات جيدة مع الدول العربية الموالية للغرب، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، في حين أن علاقاتها مع الدول الموالية للاتحاد السوفيتي مثل مصر في عهد ناصر وسوريا كانت سيئة. اليوم، لإيران علاقات جيدة مع العراق والجزائر وسوريا ولبنان والعديد من الدول العربية الأخرى في الخليج الفارسي.

أما بالنسبة لعرب خوزستان، فمعظمهم شيعيون ويعتبرون أنفسهم من الإيرانيين تماماً، رغم وجود منشقين بينهم. خلال الحرب العراقية الإيرانية، لم يقفوا إلى جانب صدام حسين. بشكل عام، فيما يتعلق بالسنة، على مدى السنوات القليلة الماضية، تم اتخاذ بعض الإجراءات الإيجابية، بما في ذلك ما يتعلق بترشيحهم للمناصب الحكومية. يوجد حالياً سفيرين سنيين والعديد من المحافظين، إلخ في إيران.

يعيش السنة الإيرانيون أفضل من الشيعة السعوديين أو المصريين أو المغاربة. على سبيل المثال، لم تسجن إيران أي زعيم سني ولم تقتلهم، بينما قامت المملكة العربية السعودية والبحرين بسجن وقتل زعماء شيعة. على سبيل المثال، أعدمت المملكة العربية السعودية الشيخ نمر النمر، وهو زعيم شيعي بارز.

الشيخ نمرة النمرة

ومع ذلك، فإن الأسباب الرئيسية للنزاعات والصراعات، وأكرر، هي الاختلافات الأيديولوجية  والبنية المختلفة للتحالفات والنضال من أجل السلطة والهيمنة.

بالإضافة إلى ذلك ، يتحذ العرب عموماً الحيطة  غي تعاملهم مع الشرق الأوسط والعالم الإسلامي. كما ينتقد العرب بشدة موقف تركيا من "الربيع العربي" وخاصة الأحداث في مصر، وكذلك الأحداث الأخيرة في قطر، يدل هذا على أن الدول الإسلامية غير العربية يجب ألا تتدخل في الشؤون العربية.

باختصار، فإن التراث التاريخي والعوامل العرقية والطائفية والثقافية تميل إلى تفاقم التوترات بين إيران والدول العربية، لكنها في الوقت نفسه لا تحدد وضع علاقاتها.

أجرى المقابلة جيهون نجفوف

الترحمة من الروسية: د. ذاكر قاسموف

 

 

haqqin.az

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab


Загрузка...