حوار| رئيس الجالية الأربيجانية: الشيخ عبد الباسط والأزهر سببا مجيئي إلى مصر | Eurasia Diary - ednews.net

20 نوفمبر, الأربعاء


حوار| رئيس الجالية الأربيجانية: الشيخ عبد الباسط والأزهر سببا مجيئي إلى مصر

حوارات صحفية A- A A+
يُغرم من يزور مصر بها، ومن هنا جاءت مقولة «من يشرب من ماء النيل يعود ثانية»، ولكن هناك الكثير من القصص لأشخاص عشقوا بلد الأزهر بمجرد السمع عنها.
 
 
وربما من بين ملايين القصص الخاصة بالدكتور سيمور نصيروف، رئيس الجالية الأذربيجانية، وعضو هيئة التدريس بجامعة القاهرة، والذي يشارك بشكل كبير في المجتمع المصري وخصوصًا في الجانب المتعلق بتجديد الخطاب الديني والفتاوى، ولكن لا يعرف الكثيرون حكاية غرامه بمصر والأزهر.
 
 
ومن هنا كان لنا حوار معه لرصد التفاصيل الكاملة، وإليكم تفاصيل الحوار..
 
 
 
كيف هي العلاقات المصرية الأذربيجانية؟
 
هناك علاقات مصرية أذربيجانية قديما وحديثا، يقول ابن فقيه في كتابه «البلدان»: «لما فتحت أذربيجان انتقل إليها قبائل مصرية وشامية»، وهذا واضح وجلي في أذربيجان وتاريخها وحتى في الثقافة فنرى هناك رسومات واضحة للعرب والمصريين، وفي اللغة الأذربيجانية تكاد لا تجد محافظة إلا هناك قرى باسم العرب وبها اسم عربي.
 
 
وتعد أذربيجان الحديثة التي أسسها الزعيم القومي حيدر علييف، رحمة الله عليه هو من أسس الجمهورية الحديثة وأرسى قواعدها ويستمر والرئيس إلهام علي، في الخطة التي وضعها علييف، وتتقدم أذربيجان وتشهد تطورًا سريعًا يومًا بعد يوم، وذلك بالاستفادة بشكل كبير من خلال تجارب الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية في تجديد الخطاب الديني.
 
 
- ماذا تعني لك مصر؟ 
بلغتي الضعيفة وكلماتي البسيطة من الصعب جدًا أن أعبر عن ما بداخلي تجاه مصر، ولكن أستطيع أن أقول إنها الدنيا ومنبع التاريخ وبمثابة معرض لتاريخ العالم وتطوره بالكامل، كما أنها بلد الأزهر الشريف قبلة العلم والعلماء، والتي وإن ذكر اسمها استحضر الناس في أذهانهم أشهر العلماء والقراء في العالم.
 
كيف جئت إلي مصر؟
جئت إلى مصر بدعوة رسمية من الأزهر الشريف، كنت أدرس في جامع باكو الإسلامي، وكنت طالبا متفوقا فيه، وجاءت الدعوة لمواصلة الدراسة فيها، حيث جئنا 36 طالب، وأكرمني الله أن أكون أول متخرج منهم من كلية الدراسات الإسلامية والعربية والإسلامية، ولما تخرجت علمت أن العلم لا ينتهي بالتخرج من الكلية بل يبدأ من بعد التخرج ولذلك قررت مواصلة الدراسة لأن هناك علماء كبار في مصر ومن يريد العلم الديني الوسطي الحقيقي الذي انتشر في كل العالم وخدم كل العالم والإنسانية يوجد في هذه البلد.
 
 
وواصلت دراستي بدار الإفتاء المصرية، لكي أتدرب على الكيفية على الإفتاء، لأنه عند العودة إلى بلادنا يعتقد الناس أن كل من درس بالأزهر هو عالم كبير يمكنه أن يفتي، وبالطبع الفتوى ليست بالأمر السهل بل تحتاج إلى الدراسة والتدريب والتأهيل وهو ما قمت به، حيث أنني وبعد 4 سنوات من التدريب في دار الإفتاء المصرية حصلت على إجازة علمية للإفتاء الشرعي، ومازلت أواصل دراستي حتى يومنا هذا على يد العلماء المصريين الأجلاء.
 
لماذا جئت إلي مصر؟
مجيئي إلى مصر فهو قدر وفي الوقت نفسه سعي، فقد كان بمثابة حلم القدوم إلى بلد الأزهر الشريف والإمام الشافعي والشيخ عبدالباسط عبد الصمد، لدرجة أنني ذهبت إلى بلد آخر فقط لإحضار شريطين للشيخ عبدالباسط، ثم رجعت إلى أذربيجان مرة أخرى.
 
وفي مدارس أذربيجان ندرس في الصفوف الإعدادية مادة اسمها «تاريخ الأقدم» وكنت أقرأ فيها عن مصر وأن ثلث الآثار الموجودة في العالم توجد فيها فكنت أحلم بزيارتها، وكثير من العلماء في بلداننا من الأولياء وممن لهم مزارات السيد جمال الدين خريج الأزهر الشريف ولأجل ذلك عندما جاءت الدعوة من 20 دولة وأنا في جامع بانكو إسلامي  ذهبت إلى أستاذ وهو عالم جليل أستشيره، فأخبرني إذا كنت تريد العلم الحقيقي ستجده في مصر والأزهر الشريف لذلك دون أي تردد رفضت أن أذهب إلى أي بلد آخر، ومنهم ماليزيا وتركيا وليبيا والأردن، وتمسكت بمصر لأن الذي أريده موجود بها وليس بأي بلد آخر.
 
أذربيجاني» في مصر.. من المؤكد هناك الكثير من المواقف الطريفة التي حدثت معك.. حدثنا عن بعضها ؟
-عندما جئت إلى مصر لم أكن أعرف أي كلمة بالعربية ولا جملة، فكنت عندما أتعلم بعض الكلمات أحاول تطبيقها في أي مكان وأتحدث بها، حتى مرة ركبت الحافلة وجدت شخص يقول لي «أنت نازل» ظننت أن النازل لهجة عامية وأخبرته أن يتحدث بالفصحى لأنني كنت أتعلم اللغة من الكتب وكانوا يقولون لنا أن الشعب يتحدث باللهجة المصرية العامية وهي مختلفة تمامًا، وبعد دراستي للغة العربية اكتشفت أن نازل اسم فاعل.
 
 
موقف آخر، في الكتب قرأنا أن أفضل ما يفطر عليه المسلم هو التمر «البلح»، فذهبت إلى السوبر ماركت ولأنني كنت أقرأ بصعوبة وقتها وجدت شيئًا مكتوب عليه تمر فاشتريته، وبعد أن عدت إلى المنزل وجدت اسمه «تمر هندي» ولم أفهم أنه مختلف، ولكن عندما فتحته وجدت شكله غريب فذهبت إلى صديق وأخبرني أن التمر الهندي مشروب وليس الذي أريده ولأنني لم أعرف ماذا سأفعل به أعطيته لأحد الأشخاص المصريين في مدينة البعوث.
 
 
وذات مرة ركبت تاكسي، وبعد وصولي إلى وجهتي قال لي «خلي خلي»، وتعودنا في بلدنا أنه عندما يخبرنا شخص «خلي»، فاعتقدت انه يريد أن يكرمني بالفعل، وبعد أن تركته اندهش متسائلا: «أبن أنت تذهب؟»، فشكرته وأخبرته «قلت لي خلي»، فقال لي «لازم تدفع» فأدركت بعدها أن هذه الكلمة «عزومة مراكبية».
 
 
 
هل كان مجيئك إلى مصر سهلا؟
 
لم يكن مجيئي إلى مصر سهلا، ولكي أحصل على التذكرة أخذت فترة طويلة  حوالي 6 أشهر للانتهاء من الإجراءات منها الأوراق والتي يتم تسليمها للسفارة لكي ترسلها إلى مصر بعد توثيقها، ثم انتظار الموافقة عليها وغيرها من هذه الأمور، وكانت هذه الفترة بمثابة سنوات تمر ثقيلة في انتظار أن تأتي الموافقة من مصر.
وعندما ذهبت لشراء تذكرة إلى مصر واجهت صعوبة أخرى، لأنه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، أصبح الناس كلهم فقراء فمع أي ثورة كان هناك مشاكل كبيرة وضخمة خصوصا وأن البلد كانت تعاني من الاحتلال الأرمني، واشتريت تذكرة إلى سوريا ومنها ذهبت بأتوبيس للأردن، ولعدم وجود تأشيرة مرور أعادونا مرة أخرى إلى سوريا، واستغرق الورق وقتًا ولكن في النهاية بفضل الله وصلت إلى مصر وكأننا خرجنا من الظلمات إلى النور.
 
صف لنا شعورك عند دخولك الأزهر لأول مرة؟
عند وصولي إلى الأزهر الشريف شعرت برجفة وانبهار غير عادي وسعادة غامرة،  وحمدت الله على تحقيق أمنيتي في أن أسير على نهج أجدادي بالدراسة في هذا الصرح العظيم والتفرغ لهذا العلم، فكنت أول طالبا بين 36 طالب يتخرج من الأزهر الشريف.
 
ماذا تعلمت من الأزهر الشريف؟
تعلمت كل شيء، ومنها العلوم التي أتحدث بها، وكيف أحب الناس وأن أكون متطوعًا وأن خير الناس أنفعهم للناس، وألا أكره أي إنسان أو أي شيء، ومن أحب الخالق أحب خلقه، وألا أضيع وقتي في سفاسف الأمور التي لا فائدة فيها، تعلمت منه كيف أكون إنسان قبل أن أكون مسلمًا مؤمنًا.
 
ماذا يمثل الأزهر لدولة أذربيجان؟ 
الأزهر الشريف بمثابة الأوكسجين لكل العالم، لأن اليوم التطرف اجتاح العالم وكل دولة تتمنى أن تعيش في أمن وسلام وخصوصًا الدول الإسلامية التي تحتاج للمنهج الأزهري كما تحتاج للأوكسجين، فالأزهر استطاع أن ينشر السلام في كل العالم، وفي أذربيجان مذاهب مختلفة ولا يستطيعون أن يعيشون في سلام بدون المنهج الأزهري الوسطي الأصيل، ولو ذهبنا إلى دول كثيرة نجد أن كل جامعة تتمسك بمذهب معين تدرسه، وأما الباقي فيكثرون من البدع والضلال، إلا الأزهر الشريف.
درسنا في الأزهر الشريف 8 مذاهب ولم يجبر أحدًا الإيمان بمذهب معين دون غيره، أو كره مذهب من المذاهب، ويعلمنا ونحن أصحاب القرار من نختار وهذا يقدر في أذربيجان تقدير كبير، ودائما نجد آراء علماء الأزهر في الإعلام الأذربيجاني الفقهية الوسطية الجميلة التي تفيد دولة وشعب أذربيجان، وفي أي أمر يتم الاتصال بي من أذربيجان لمعرفة آراء علماء الأزهر الشريف أو دار الإفتاء المصرية، لذا فآراء علماء الأزهر الشريف تمثل منهج حياة للشعب الأذربيجاني.
 
 
من هم شيوخ الأزهر الذين عرفتهم خلال حياتك في مصر؟ ومن الذي تأثرت به ولماذا؟ 
درست على يد شيوخ كثيرة ولكن أكثر من درست على يده، فضيلة الشيخ علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، وكنت يومًا في معسكر أبي بكر الصديق في الإسكندرية خلال عام 1997، وكان كل ليلة يأتي إلينا شيخًا من مشاهير الأزهر الشريف يلقي محاضرة، ووجدت زملائي يتسابقون للجلوس في الصفوف الأولى وأنا أيضًا فعلت ذلك، فإذ بهناك عالم شاب يجلس ليلقي محاضرة والجميع يطرح أسئلته في الأمور المختلفة منها الفقه والتفسير وعلم القراءات وعلم النحو والعقيدة، وبينا هم يوجهون الأسئلة أتساءل من هذا العالم فيرددون «الشيخ علي جمعة»، فسألت عن تخصصه، فيجيبون: «إنه العالم الموسوعة».
أعجبت به جدًا، حتى فكرت في الانتقال إلى الإسكندرية ظنًا أنه من أهلها، وفوجئت أنه من القاهرة وبعد بحث عنه عرفت أنه يدرس في أروقة الأزهر الشريف، ومنذ بداية الأزهر ويقوم كل شيخ بالجلوس إلى جانب عامود ويجلس الطلاب من كل العالم حوله للتعلم منه، وبالفعل أصبحت من تلامذته ولازمت على دروسه بشكل يومي، كما تعلمت على يد الشيخ عماد عفت، رحمة الله عليه، الذي علمني علم النحو وكذلك جزءا كبيرًا من فقه الشافعية.
ومن أحب العلماء إلى قلبي أيضًا فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب، ومفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام، أحبهما جدًا، فهما قامتان كبيرتان وعالمان كبيران لديهم الكثير من العلم.
 
 
كيف أتقنت اللغة العربية؟ وما هي الصعوبات التي واجهتك؟ وما أطرف المواقف التي صادفتها أثناء دراستها وتدريسها؟
لم أكن أعرفها وبدأت تعلمها على أيدي العلماء المصريين، فلولاهم ما كنت حققت حلمي في أن أتعلم لغة القرآن الكريم، فأجدادي كلهم كانوا شيوخ إلى أن جاء الاتحاد السوفيتي وقاتلهم وقاوموا وزعيم المقاومة الشعبية في جنوب أذربيجان أبو جدي الشيخ شعيب بن خليفة النصير، وكان جدي دائمًا ما يوصي أبي بتعليمي وأخوتي اللغة العربية لغة والقرآن الكريم.
اللغة العربية ليست لغة سهلة، إلى يومنا هذا أتعلم هذه اللغة، فواجهتني صعوبات كثيرة في المخارج، خصوصًا وأن بعض الأحرف ليست موجودة في اللغة الأذربيجانية مثل العين والحاء والضاد، فكنت مثلا أنطق كلمة «أتعلم» وأردد «أتألم».
ويومًا ذهبت إلى الأستاذ وسألته عن معنى كلمة الـ«لفي»، وظل أستاذي يؤكد بأنه لا توجد كلمة اسمها «لفي»، وبعد جدال طويل اكتشف أنني أعني «لفي ضلال مبين»، ثم أوضح لي أنها حرفان وليست كلمة واحدة، فأخبرته بأنني تعجبت كيف لأستاذ أن لا يعرف هذه الكلمة.
 
 
هل حياة أبنائك «أذربيجانية» أم «مصرية» وما الفرق؟
أحد أبنائي جاء مصر بعد 40 يوم من ولادته، والثاني ولد في مصر، وحياتهما مصرية 100% ويتحدثون بأسلوب مصري، فحتى عندما نذهب إلى أذربيجان أهلي يستغربون طريقتهم، لأن الشعب المصري يستخدم تعبيرات الوجه وحركة اليدين أثناء الكلام وهو ما لا يفعله الشعب الأذربيجاني.
ومن الطرائف التي تحدث في حياتي معهما، بسبب حرصنا على التحدث باللغة العربية في المنزل لكي يتقنوها، أنه في اللغة الأذربيجانية يأتي المضاف إليه ثم المضاف، ولكن في العربية العكس نأتي الأول بالمضاف ثم المضاف إليه، فعندما يتحدث أبنائي الأذربيجانية وهم يتعلمونها حديثُا يتحدثون وكأنها ترجمة حيث يكون الترتيب مثل اللغة العربية، فعندما يترجمون وهذا يحتاج للخبرة والوقت يكون الأمر مضحك.
 
 
ما هي المأكولات الشعبية التي تحبها؟ 
حتى الأكلات يطلبون أولادي الأكل المصري، وزوجتي أتقنت إعداد الأطباق المصرية مثل الملوخية والمكرونة البشاميل، ويحبون الكشري كثيرًا، وفي رمضان نكون حريصين على شراء الفول والطعمية مثل أهل مصر، وربما تقارب طعم الأكلات المصرية مع الأكلات الأذربيجانية جعل الأمر سهلا على تقبل الأطعمة الشهية بأنواعها المختلفة.
 
 
 
ما أكثر الأماكن قربا إلى قلبك في مصر؟
الأزهر الشريف، ففيه أشعر براحة نفسية تامة وأحب أن أجلس فيه كثيرًا وهذا يذكرني  بأيام دراستي وأنا ملازم للشيوخ حتى أن معظم لقاءاتي مع أصدقائي كانت تتم في أروقة الأزهر، لذا هو الأكثر قربًا إلى قلبي.
 
 
 
ما هي أكثر الأصوات المصرية التي تأثرت بها؟
كان من أسباب مجيئي إلى مصر الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، وأحب الكثيرين من القراء القدامى، حتى أنني حاليا أستطيع من الصوت معرفة القارئ، فمن أكثر الأصوات المحببة لدي القراء محمد رفعت ومصطفى إسماعيل ومحمد صديق المنشاوي وعبدالباسط عبدالصمد وإبراهيم شعشاي ومصطفى راغب الواش والسيد متولي.
وبعد مجيئي إلى مصر وجدت أن أكثر من تأثرت به محمد صديق المنشاوي حتى أنني كلما سمعته وجدت أنني أرغب في الاستماع إلى المزيد، ووجدت أن كل قارئ تميز على غيره في سور معينة، فمثلا أبدع عبدالباسط في سورة يوسف وقصارى السور، أما المنشاوي فتميز في قراءة «العلق والرحمن ويوسف»، وشعشاي برع في تلاوة سورة آل عمران.
ومن المبتهلين أعشق صوت الشيخ سيد محمد النقشبندي، ومعلومة جديدة حصلت عليها من حوالي عام ونصف، لقاء صحفي أجرى مع حفيده، قال فيه أن جده النقشبندي جاء إلى مصر من أذربيجان لتعلم العربية، ثم تزوج من مصرية ومكث في مصر، أي أنه من أصول أذربيجانية أيضًا.

akhbarelyom.com

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab


Загрузка...