طعنة فى الظهر | Eurasia Diary - ednews.net

الأربعاء، 20 اكتوبر

طعنة فى الظهر

مقالات A- A A+

أسامة غريب

حالة الغضب العارم التى تجتاح صانع القرار الفرنسى هذه الأيام ليست وليدة القرار المفاجئ لأستراليا بإلغاء صفقة الغواصات المبرمة مع فرنسا والاستعاضة عنها بغواصات أمريكية، وإنما هى نتاج تراكمات كان القرار الأخير للحلفاء الثلاثة (واشنطن- لندن- كانبيرا) هو المفجر لها. قبل ذلك أبدى الفرنسيون التململ من الموقف الأمريكى إزاء تحركات تركيا فى ليبيا على نحو أجهض مخططات فرنسا فى ذلك القطر العربى.

بعد ذلك حينما حدثت أزمة شرق «المتوسط» وتنقيب السفن التركية عن البترول بما يخالف مصالح اليونان التى تدعمها فرنسا، فإن الأخيرة شعرت بأن الجانب الأمريكى لم يكن حاسمًا فى وقوفه إلى جانب باريس وأثينا، وأن الأتراك أصبحوا يستهينون بالوجود الفرنسى فى المنطقة، ثم ضاعفت حرب ناجورنو كاراباخ الجراح الفرنسية عندما وقفت تركيا فيها إلى جانب أذربيجان وساعدتها على حسم الحرب لصالحها ضد أرمينيا بما يخالف الموقف الفرنسى.
 
واليوم يعلنها الأمريكيون صراحة بأن التحالف مع باريس لا يعنيهم بالقدر الذى يتمناه الفرنسيون، وأن تحالفهم مع بريطانيا وأستراليا (وربما كندا ونيوزيلندا أيضًا فى سياق آخر) يعلو على أى تحالفات أخرى بما فيها حلف الناتو، الذى يضم دولًا متنافرة فى مصالحها!. كان الأوروبيون يعتقدون أن التوجه الأمريكى نحوهم فى زمن بايدن سوف يتمايز عنه فى زمن ترامب، غير أن الواضح الآن أن القرارات الأمريكية الاستراتيجية يتم اتخاذها داخل غرفة تحت الأرض، ثم تجد طريقها نحو التنفيذ بهدوء بصرف النظر عن اسم الرئيس أو توجهات حزبه.
 
والواضح الآن أن قرار تكوين تحالف «أوكوس» للدول الأنجلو ساكسون الثلاث هو واحد من هذه القرارات، ولابد أن رد فعل فرنسا تجاه تكوين الحلف من وراء ظهرها وتجاه خسارتها صفقة الغواصات كان موضوعًا فى الحسبان لدى الدول التى تكتمت على التحالف ونسجت خيوطه فى الخفاء، ثم فاجأت به العالم لتدشن استراتيجية المواجهة مع الصين فى المحيطين الهادى والهندى. وقد كان يمكن للولايات المتحدة أن تقيم تحالفها هذا ضد بكين دون المساس بصفقة الغواصات الفرنسية، غير أن هذا التحالف فيما يبدو ليس موجهًا ضد الصين وحدها وإنما هو موجه من طرف خفى ضد أوروبا أيضًا.
 
وحتى لو تبادل الرئيس بايدن مكالمات التطمين مع الرئيس الفرنسى وغيره من القادة الأوروبيين فإن هذه المكالمات هى جزء من المراهم والكريمات التى تم إعدادها سلفًا لتطييب جراح أوروبا، ولن يكون مستغربًا لو جنحت السياسة الفرنسية فى المستقبل باتجاه الانفتاح على الصين، خاصة لو نجحت فى ضمان التأييد الألمانى لخطوات أكثر استقلالًا عن السياسة الأمريكية.

almasryalyoum

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab
Telegram: @eurasia_diary


Загрузка...