تركيا تعزز حضورها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً في دول “المجلس التركي” وتثير انزعاج وقلق روسيا - ednews.net

الاثنين، 29 نوفمبر

تركيا تعزز حضورها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً في دول “المجلس التركي” وتثير انزعاج وقلق روسيا

سياسة A- A A+
تواصل تركيا تعزيز حضورها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً في وسط آسيا عبر ما يعرف بمجلس التعاون للدول الناطقة بالتركية الذي حقق في السنوات الأخيرة نقلة نوعية في العلاقات بين الجانبين عززت مخاوف روسيا وأثارت انزعاجها من النفوذ التركي المتصاعد في منطقة ما زالت تعتبرها روسيا منطقة نفوذ تاريخي لها وتخشى من تحركات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان غير المتوقعة في تلك المنطقة.
 
ومن المتوقع أن تستضيف مدينة إسطنبول التركية في الثاني عشر من الشهر الجاري القمة الثامنة لمجلس التعاون للدول الناطقة بالتركية، ويضم المجلس الذي تأسس عام 2009 تركيا وأذربيجان وكازاخستان وقرغيزيا وأوزباكستان، فيما تشارك المجر بصفة مراقب، ولأول مرة تركمانستان بصفة مراقب أيضا فيما تبدي تركمانستان رغبتها بالانضمام للمجلس. ويتوقع أن يعقد أردوغان لقاءات مع الزعماء المشاركين في القمة وعلى رأسهم إلهام علييف رئيس أذربيجان.
 
وعلى الرغم من أن “المجلس التركي” يهدف بدرجة أساسية إلى تعزيز التعاون بين دوله في مجالات التجارة والتعليم والثقافة، إلا أن العلاقات بين تركيا ودول المجلس شهدت تنامياً متسارعاً في السنوات الأخيرة في المجالات السياسية والاقتصادية وحتى عسكرياً ودفاعياً، وتشير تقديرات مختلفة إلى أن الرئيس التركي يطمح إلى تحويله إلى تحالف سياسي واقتصادي وربما “عسكري” في مرحلة متقدمة ومنحه صفة “منظمة دولية”.
 
ويستند الرئيس التركي في مسعاه هذا على أرضية خصبة تجمع شعوب الدول الناطقة بالتركية من حيث اللغة والقرب الجغرافي وصولاً للروابط العرقية والتاريخية بين شعوب هذه البلدان في إطار مساعيه لتعزيز مكانة تركيا ونفوذها الذي تنامى مؤخراً في آسيا الوسطي والقوقاز لا سيما عقب تقديم الدعم العسكري لأذربيجان في حربها ضد الجيش الأرميني في إقليم قره باغ نهاية العام الماضي والتي انتهت بانتصار أذربيجان عقب طردها القوات الأرمينية من الإقليم.
 
تعود بدايات تأسيس “المجلس التركي” إلى القمة التاسعة لزعماء البلدان الناطقة باللغة التركية، التي احتضنتها مدينة نخجوان الأذربيجانية عام 2009، قبل أن يعلن رسمياً عن تأسيس المجلس نهاية عام 2010 خلال قمة عقدت في إسطنبول. وبحسب أهداف المجلس المعلنة، فإنه يهدف إلى تأسيس وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، إلى جانب تعميق العلاقات بين الدول الناطقة بالتركية، وتوسيع مجالات التعاون الدولي في العالم الإسلامي، وبين بلدان الشرق الأوسط والمنطقة الأوراسية، وترسيخ السلام والاستقرار فيها.
 
وخلال السنوات العشر الماضية من عمر المجلس، عقدت عشرات القمم على مستوى الزعماء ووزراء الخارجية والوزارات المختلفة ووقعت عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين وزارات البلدان الأعضاء ومؤسساتها المعنية، بهدف تعزيز التعاون بينها، كما تم في عام 2019 تأسيس غرفة التجارة والصناعة لمجلس تعاون البلدان الناطقة باللغة التركية، فيما يستمرّ العمل على تأسيس “صندوق الاستثمار المشترك”.
 
وكانت نقطة التحول الكبرى في علاقات تركيا و”الدول الناطقة بالتركية” الدعم العسكري الذي قدمته أنقرة لباكو وساعدها في تحرير قره باغ من الاحتلال الأرميني، وهو ما فتح الباب أمام تعزيز النفوذ التركي على كافة المستويات في أذربيجان وصولاً لنشر قوات تركية هناك وهو ما أثار غضب ومخاوف روسيا التي ترى في تعزيز النفوذ التركي في دول آسيا الوسطي بمثابة تهديد لنفوذها التاريخي بالمنطقة.
 
والاثنين، شارك وزير الدفاع التركي وقادة القوات الجوية والبرية والبحرية في احتفالات “النصر” بباكو حيث تحتفل أذربيجان بالذكرى الأولى لانتهاء حرب قره باغ حيث رفع العلم التركي وشاركت قوات تركية في العروض العسكرية، والثلاثاء، قدمت الرئاسة التركية مذكرة للبرلمان التركي من أجل تمديد مهمة القوات التركية العاملة في أذربيجان، وهي مذكرة يتوقع أن تمر بسهولة في البرلمان التركي. كما أبدت روسيا في أكثر من مناسبة انزعاجها من نية تركيا افتتاح قنصلية لها في مدينة شوشة الأذربيجانية.
 
وفي تطور آخر، أكد الرئيس القرغيزي صدر جباروف قبل أيام أن بلاده ستشتري طائرات مسيرة مقاتلة من تركيا “بهدف ضمان أمن البلاد”، وأوضح أن بلاده تقدمت فعلياً بطلب لشراء مسيرات “بيرقدار تي بي 2″، وسبق ذلك بأيام إعلان رئيس لجنة الأمن الوطني القرغيزي الجنرال كامتشيبك تاشييف، أن بلاده تقدمت بطلب لشراء مسيرات بيرقدار المسلحة التركية، لافتاً إلى أن “العناصر الذين سيقودون تلك المسيرات عن بعد خضعوا لدورات تأهيلية بهذا الشأن في تركيا مؤخرا، ومن المخطط إتمام الصفقة وإجراء مراسم التسليم في وقت قريب”.
 
وعلى الرغم من أن صفقة بيرقدار تعتبر الأهم بين تركيا و”الدول الناطقة بالتركية” إلا أن السنوات الأخيرة شهدت أيضاً عددا من صفقات بيع أسلحة ومدرعات وعربات عسكرية مختلفة أعلن عن بعضها بشكل رسمي، فيما ظهرت معدات عسكرية أخرى خلال عروض واحتفالات وهو ما أكد إتمام صفقات غير معلنة بالسابق.
 
ونهاية الشهر الماضي، استخدمت أوكرانيا لأول مرة طائرات بيرقدار التركية ضد الانفصاليين المدعومين من روسيا في دونباس وهو ما أثار غضب موسكو التي واجهت المسيرات التركية في سوريا وليبيا وقره باغ وتخشى أن تتحول إلى أداة لمحاصرة نفوذها في مناطق وساحات نزاع جديدة.
 
والثلاثاء، نقل موقع روسيا اليوم مقالاً من موقع “أوراسيا ديلي” للكاتب “غيورغي أساتياني” يحذر فيه مما اعتبرها مساعي تركية للتوسع في جورجيا والقوقاز بشكل عام، وجاء في المقال: “لا يشعر الأتراك في هذه المنطقة الجورجية بأنهم في وطنهم فحسب، بل يعتزمون أيضا دمجها بجدية في تركيا”، مضيفاً: “حقيقة أن الأتراك لن يتوقفوا عند هذا الحد أكدها الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي بدأ يذكّر بمتسخيتي وجفاخيتي، إلى جانب أجاريا، في خطاباته. فهذا الرجل لا يتفوه بشيء صدفة. من الواضح أنه شرع في مسار استعادة الأراضي الجورجية التي أخذتها الإمبراطورية الروسية في حينه من العثمانيين”.
 
وجاء في المقال: “بعد النجاح في حرب قره باغ الأخيرة، تعزز حضور أذربيجان في المنطقة بشكل ملحوظ وفقدت أرمينيا دورها بالنسبة لجورجيا. الواقع الجديد ينعكس مباشرة على مواقف جورجيا الاستراتيجية، والتي عند محاولتها الدفاع عن مواقفها، ستضطر بشكل متزايد إلى هز رأسها بما يوافق باكو وأنقرة”، ويتابع: “بينما تعلق النخبة السياسية الجورجية الآمال على راعيها ما وراء المحيط، فتثير المشاكل مع روسيا وتضعف دولتها، تقوم تركيا وأذربيجان، مسلحتين بفكرة (شعب واحد في دولتين)، بتنسيق جهودهما. ومن الواضح أن جورجيا وأرمينيا تشكلان عقبة في طريقهما”.

alquds

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab
Telegram: @eurasia_diary


Загрузка...