خيارات تركيا الصعبة في حال حصول مواجهة عسكرية بين روسيا وأوكرانيا - ednews.net

الاثنين، 24 يناير

خيارات تركيا الصعبة في حال حصول مواجهة عسكرية بين روسيا وأوكرانيا

سياسة A- A A+
على غرار دول العالم المعنية بالصراع وبارتداداته المتوقعة، تراقب تركيا عن كثب التطورات المتعلقة بالأزمة المتصاعدة بين روسيا وأوكرانيا لا سيما الخشية المتزايدة من نية الجيش الروسي اجتياح أوكرانيا وسط تكهنات وتساؤلات حول موقف أنقرة من طرفي النزاع وما إن كانت مستعدة للدخول كطرف داعم بشكل مباشر أو غير مباشر لأوكرانيا أم أنها ستنجح في الحفاظ على الحياد وهي مهمة لا تبدو سهلة التطبيق على الإطلاق.
 
وبشكل مبدئي، تقف تركيا إلى جانب أوكرانيا وتؤكد بشكل دائم على دعمها الكامل لوحدة وسيادة الأراضي الأوكرانية، وما زالت حتى اليوم ترفض بشكل مطلق الاعتراف باحتلال روسيا لشبه جزيرة القرم وهي جزء من منصة القرم التي أسست لدعم أوكرانية القرم، كما تربطها علاقات سياسية وعسكرية واقتصادية تنامت بشكل كبير ولافت في السنوات الأخيرة وهو ما يجعل الموقف التركي أقرب إلى أوكرانيا تحت أي ظروف.
 
لكن هذا الأمر لا يعني بطبيعة الحال تدخلاً عسكرياً مباشراً إلى جانب أوكرانيا لصد هجوم روسي متوقع، حيث تبدو المعادلات السياسية والعسكرية أعقد من ذلك بكثير، لا سيما عقب تأكيد الإدارة الأمريكية ودول كبرى في حلف الناتو على أنها لا تخطط على الإطلاق في التدخل عسكرياً لصد أي اجتياح روسي متوقع لأوكرانيا، واكتفت بالتلويح بعقوبات كبيرة على موسكو، حيث يبدو سيناريو الوقوف عسكرياً بشكل مباشر إلى جانب أوكرانيا أمام ثاني أقوى جيوش العالم أمراً غير مطروح على الإطلاق على أجندة أي دولة في الناتو ومنها تركيا.
 
في المقابل، يبقى التدخل العسكري غير المباشر أو بتوصيف أدق تقديم الدعم العسكري بطرق “آمنة” وغير صدامية مع روسيا هو خيار مطروح بقوة لدى تركيا على الرغم من حساسية المسألة، لا سيما وأن موسكو هاجمت أنقرة سابقاً لبيعها أوكرانيا طائرات مسيرة من طراز “بيرقدار” كما حذرت من خطورة استخدام كييف لهذه المسيرات في عملياتها العسكرية ضد الانفصاليين المدعومين من روسيا في دونباس.
 
ومنذ سنوات، باعت تركيا أوكرانيا طائرات مسيرة من طراز بيرقدار بدأت أوكرانيا في استخدامها لكشف المواقع البحرية والبرية الروسية قرب جزيرة القرم، واستخدمها الجيش الأوكراني مؤخراً في تدمير أهداف للمتمردين في دونباس، كما طلبت كييف مزيدا من هذه الطائرات التي يتوقع أنها استلمت بالفعل لا يقل عن 20 منها إلى جانب الاتفاق على التصنيع المشترك لطائرة بيرقدار على الأراضي الأوكرانية.
 
وفي حال وقوع أي مواجهة عسكرية بين أوكرانيا وروسيا بشكل مباشر أو من خلال المتمردين المدعومين من موسكو، فإن طائرات بيرقدار يتوقع أن تتصدر المشهد العسكري على غرار ما جرى في سوريا وليبيا وقره باغ حيث نجحت المسيرات التركية في توجيه مئات الضربات المدمرة للعربات والمدفعيات والأنظمة الدفاعية الروسية وهو ما سيؤدي بالتأكيد لإغضاب موسكو بشكل كبير لكنها لن تتمكن من اعتبار ذلك تدخلا عسكريا تركيا مباشرا لا سيما وأن أنقرة تؤكد مراراً أنها ليست مسؤولة عن استخدام الأسلحة التي تبيعها لأي دولة.
 
وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حذر الكرملين من أن استخدام الطائرات المسيّرة التركية قد يؤدي إلى “إذكاء النزاع” في دونباس، فيما ضخمت وسائل الإعلام الروسية القضية بالقول إن “مسيرات بيرقدار قد تتسبب في اندلاع الحرب العالمية الثالثة”، من خلال تفجر الصراع بين روسيا والناتو انطلاقاً من أوكرانيا. بالمقابل قال وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو إن الطائرات المستخدمة “تعود لأوكرانيا” وإن تركيا “غير مسؤولة عن آلية استخدامها”، كما دعا أوكرانيا للكف عن استخدام اسم تركيا، في موقف اعتبر بمثابة “تنصل” من المسؤولية عن تبعات القضية التي أثارت ردود فعل دولية واسعة.
 
وأضاف الوزير التركي: “أي سلاح تشتريه دولة ما من تركيا أو غيرها لا يمكن الحديث عنه على أنه سلاح تركي أو روسي أو أوكراني، وإنما يصبح ملكًا للبلد الذي اشتراه.. السلاح يمكن أن يكون منتجًا في تركيا، ولكن أوكرانيا هي التي تمتلكه، ولذلك لا يمكن توجيه أي اتهام ضد تركيا في هذا الإطار”، مشدداً على أن “تركيا صادفتها أسلحة مختلفة من دول عدة، بما في ذلك روسيا، خلال حربها ضد الإرهاب في أراضي دول أخرى لكننا لا نتهم روسيا على الإطلاق، ويجب على أوكرانيا أيضًا التوقف عن استخدام اسمنا”.
 
وفي حرب قره باغ دعمت تركيا بقوة أذربيجان ضد الأسلحة والأنظمة الروسية وبما يخالف مصالح موسكو إلا أن هذا الدعم كان يتمتع بمساحة أكبر كون المعركة كانت ضد أرمينيا وداخل الأراضي الأذربيجانية ولم تكن تتعلق بروسيا بشكل مباشر، لكن الأمر فيما يتعلق بأوكرانيا يبدو مختلفاً بدرجة أكبر ويحمل مخاطر أكبر بكثير لا سيما وأن المعركة يتوقع أن تجري على حدود روسيا وبدعم روسي مباشر وفي إطار ما تعتبره روسيا أمنها القومي المباشر.
 
وللخروج من كافة السيناريوهات التي تحمل مخاطر المواجهة العسكرية والصدام الذي سيحمل في طياته نتائج سياسية وعسكرية مدمرة على العلاقات بين روسيا وتركيا، تسعى أنقرة لتغليب الخيار الدبلوماسي والعمل بكل قوة من أجل منع تطور الأوضاع وحصول مواجهة عسكرية كي لا تضطر للاصطفاف إلى جانب أي طرف، وظهر ذلك بشكل واضح من خلال التأكيدات المتلاحقة في الأيام الأخيرة على استعداد أنقرة للوساطة بين روسيا وأوكرانيا.
 
والأربعاء، أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن استعداد بلاده للعب دور الوسيط من أجل خفض التوتر القائم بين روسيا وأوكرانيا، ولفت إلى أن “أنقرة تتابع تداعيات التوتر بين روسيا وأوكرانيا عن كثب”، وقال: “نحن على استعداد لتقديم الدعم اللازم للحد من التوتر بين روسيا وأوكرانيا الذي تصاعد في الأسابيع الأخيرة، ولفتح قناة حوار بين الطرفين”، مؤكداً على أن أنقرة ستقوم بما يقع على عاتقها من أجل إحلال الأمن والاستقرار في المنطقة.

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab
Telegram: @eurasia_diary


Загрузка...