الجامع الكبير بصنعاء.. عراقة تاريخية وطقوس رمضانية خاصة | Eurasia Diary - ednews.net

18 يونيو, الثلاثاء


الجامع الكبير بصنعاء.. عراقة تاريخية وطقوس رمضانية خاصة

مجتمع A- A A+
من بين أكثر من 60 مسجداً تعلو مآذنها في سماء مدينة صنعاء القديمة، يبرز اسم الجامع الكبير الذي يعود بناؤه إلى السنة السادسة للهجرة، كثالث مسجد في الإسلام بعد مسجد قباء والمسجد النبوي، إضافة إلى أنه يعد أول مسجد في اليمن.
 
وفقاً للباحث التاريخي اليمني عبد الخالق الشامي، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر ببناء الجامع الكبير، وحدد موقعه عندما أرسل إلى اليمن الصحابي وبر بن يحنس الأنصاري، لدعوة اليمنيين إلى الإسلام.
 
وأوضح لـ"الخليج أونلاين" أن الرسول قال لوبر: "اخرج لليمن وادعهم للإسلام فإن أطاعوك فاشرع لهم الصلاة، فإن أطاعوك فأمرهم ببناء مسجد بين الصخرة الملمة وبستان باذن (والي فارس على صنعاء)، واجعل قبلته جبل ضين (يبعد عن شمال صنعاء 30 كيلومتراً)".
 
التسمية والتطوير
بحسب روايات تاريخية فقد عُرفت تسميته في الكتب القديمة بجامع صنعاء أو مسجد صنعاء، واشتهر بهذا الاسم عند غير اليمنيين، في حين كان يطلق عليه أهالي صنعاء اسم "الجامع المقدّس"، ولمّا كثرت المساجد إلى جانب عمليات التوسعة التي شهدها سُمي بالجامع الكبير ليتميز عن بقية مساجد صنعاء.
 
ومرّ بناء المسجد بشكله الراهن ومساحته البالغة 6607 أمتار مربعة بعدد من المراحل التاريخية؛ "فكانت عمارته في البداية  بأربع دعائم تمثل مؤخرة المسجد حالياً، ثم أكمل عمارته الحسين بن سلام، وهو مولى من موالي بني زيد ملوك زبيد، من خلال الجناح الشرقي والجناح الغربي، في عهد محمد بن يعفر الحميري وولده عبد الرحمن، في حين بنيت مقدمته الحالية في عهد الوليد بن عبد الملك، أمّا الصرح والقبة فتم إنشاؤهما في عهد الوالي العثماني سنان باشا".
 
تصاميم ومخطوطات
ويظهر التنوع الفني والتاريخي للمسجد من خلال النقوش والتصاميم المعمارية الفريدة، التي تؤكد تغير العصور وتداول الدول وتعاقب الأئمة والملوك. كما أنه يحتوي على أحجار حميرية جعلته رمزاً إسلامياً ومعلماً تاريخياً وحضارياً لليمن والعالم الإسلامي.
 
وخضع الجامع لعملية ترميم في عام 1975 عبر فريق فرنسي، ثم تلتها عملية ترميم أخرى في عام 2006.
 
وللجامع الكبير بصنعاء مكتبة نفيسة تحتوي على أكثر من خمسة آلاف مخطوطة، فضلاً عن الكتابات النادرة "مكتبة كبيرة"، ومخطوطات منها مخطوطة للقرآن بخط الخليفة الراشد عثمان بن عفان.
 
طقوس رمضانية
يتميز الجامع الكبير بصنعاء بطقوس رمضانية تضفي عليه أجواء خاصة عن بقية المساجد في اليمن؛ فأبوابه مفتوحة من الفجر وحتى العشاء للصلوات وقراءة القرآن وحلقات الذكر والتعليم.
 
يشهد المسجد أثناء رمضان منافسة بين الشيوخ وكبار السن لختم المصحف، من خلال عشرات الحلقات بداخله وفي صرحه الخارجي، خصوصاً بين أوقات الصلوات.
 
دروس وأطفال
ليست العبادة الدور الوحيد لهذا الصرح الإسلامي والتاريخي؛ فهؤلاء الأطفال يتلقون دروساً منتظمة في مجالات عدة، أبرزها القراءة واللغة العربية، كما تخرج فيه علماء ومفكرون على مستوى المنطقة العربية.
 
محمد الطير، معلم متطوع في المسجد أوضح لـ"الخليج أونلاين" أنه يقوم "بتدريس اللغة التي يواجه الطلبة صعوبات في دراستها بالمدارس، بطريقة تقليدية ومكثفة وتمكّن الطفل من إتقان القراءة باللغة العربية خلال شهر".
 
الطب العربي
وللطب العربي حضور في جنبات المسجد؛ فهناك عدد كبير من الناس يحرصون على "تكحيل أعينهم" (وضع ماء في العيون) كتقليد سائد لدى اليمنيين في رمضان؛ حيث يرونه صحياً أيضاً.
 
كما يقوم أحد المتطوعين بعلاجهم من أمراض عضلية عدة، حيث يؤكد حسين الفقيه لـ"الخليج أونلاين"، وهو مختص بالطب العربي، أنه يعالج "بفضل الله العمود الفقري وعرق النَّساء والجلطات والتدليك والجرثومة في المعدة".
 
 

 

alkhaleejonline.net

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab


Загрузка...