الحريري داخل السلطة أم خارجها؟ | Eurasia Diary - ednews.net

19 يناير,


الحريري داخل السلطة أم خارجها؟

آراء الخبراء A- A A+

حتى لحظة كتابة هذه السطور، وقبل ساعات من بدء الإستشارات النيابية الملزمة في القصر الجمهوري المترافقة مع تحرك الشارع، مع إصرار السلطة على عدم السماح بقطع الطرقات المؤدية إلى قصر بعبدا، لم تكن الصورة النهائية قد تظهرّت لما ستؤول إليه نتائج هذه الإستشارات، مع ضبابية في الموقف الذي سيتخذه الرئيس سعد الحريري على أثر الإجتماع الإستثنائي المفترض أن تعقده كتلة "المستقبل"، وهو موقف ينتظره الجميع ليبنى على الشيء مقتضاه، وبالأخصّ بالنسبة إلى الرئيس نبيه بري، الذي نُقل عنه بأنه سيسير بالشخصية التي سيختارها ويدعمها رئيس حكومة تصريف الأعمال، خصوصًا أن كتلة "التنمية والتحرير" تركت مع كتلة "لبنان القوي" إلى الآخِر، وذلك من أجل معرفة "كلمة السر"، التي ستخرج من مدخنة كتلة "المستقبل" سواء بعد إجتماعها الإستثنائي، أو بعد الإستشارات الملزمة.

وفي رأي بعض العارفين بخفايا الأمور أن الرئيس الحريري سيترك "كلمة السر" معلقة حتى آخر لحظة، في حال لم يُتخذ الموقف النهائي في إجتماع "المستقبل" اليوم، وذلك من أجل إستثمار كل دقيقة تمرّ قبل ساعة الصفر في السياسة وفي المواقف، لأن مسار الأمور المستتبعة مرتبط إرتباطًا كليًا بـ "كلمة السرّ" هذه.


وفي الإعتقاد أن عدم إتخاذ موقف نهائي في كتلة "المستقبل" يبقي الأمور ملتبسة حتى لحظة خروج أعضاء الكتلة من إجتماعهم مع رئيس الجمهورية. فإذا شارك الحريري مع كتلته في الإستشارات، بعد أن يكون قد التقى بالرئيس ميشال عون على إنفراد بوصفه رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال، فهذا يعني أن الكتلة ستسمّي المهندس سمير الخطيب كمرشح للتكليف، وبالتالي تأمين الغطاء السنّي له، بعد التوافق الضمني مع رؤساء الحكومات السابقين، الذين كانوا أعلنوا تسمية الحريري لتولي المهمة الصعبة في هذه الظروف الدقيقة والحرجة والمصيرية.

أما إذا لم يترأس الكتلة في الإستشارات الملزمة وفوّض الأمر إلى عمّته النائبة بهية الحريري، حتى ولو تعلن الكتلة موقفًا مباشرًا بالتأييد أو عدمه، فهذا يعني أن الغطاء السنّي للخطيب غير مكتمل الحلقات، خصوصًا أن دار الفتوى لم تصدر، ولن تصدر على الأرجح، بيانًا تحدّد فيه موقفها من ترشيح الخطيب، وهذا الأمر سيجعل الكتل الباقية، بإستثناء كتلة "المقاومة والتحرير"، التي عادة تترك الخيار لرئيس الجمهورية، على رغم عدم مشروعية هذا الأمر، في حيرة من أمرها، وبالأخص كتلة "التنمية والتحرير"، بعد الكلام الذي قاله الرئيس بري لجهة إلتزامه بما يقرّره الحريري، بإعتباره الجهة الأقوى تمثيلًا في الطائفة السّنية.

فإذا صحّ هذا السيناريو الإفتراضي فإن ذلك يعني أن الحريري لا يزال "يحّن" للعودة إلى السراي الحكومي من جديد، ولكن بنفَس جديد، وإن لم يكن على رأس حكومة تكنوقراط، ولكن بالحدّ الأدنى من شروطه، والتي تُختصر بألاّ يكون من بين الوزراء السياسيين أسماء إستفزازية، وهو يقصد بالتحديد الوزيرين جبران باسيل ووائل ابو فاعور، مع إعتقاده بأن الحراك الشعبي لن يكون راضيًا عن هذه التركيبة، وهو سيستمر بضغطه، وهذا قد يناسب الحريري، الذي سيستثمر هذا الضغط للتخلص من بعض ما في الإدارات والمعاملات الرسمية من بيروقراطية جامدة قد تؤخر العمل المجدي، بهدف تحقيق ما لم يستطع أن يحققه في السابق.
 

 

lebanon24.com

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab


Загрузка...