مطالب دولية لمواجهة كورونا... هل تستطيع الأمم المتحدة وقف العقوبات الاقتصادية على الدول؟ | Eurasia Diary - ednews.net

28 مايو, الخميس


مطالب دولية لمواجهة كورونا... هل تستطيع الأمم المتحدة وقف العقوبات الاقتصادية على الدول؟

العالم A- A A+
في الوقت الذي لم تصمد فيه أقوى الدول وأكبرها اقتصادًا أمام انتشار وباء كورونا، ولجأت إلى الاستدانة أو قبول المساعدات الطبية لإنقاذ شعوبها، لا تزال هناك دول تواجه الفيروس منفردة بسبب وقوعها تحت عقوبات اقتصادية فرضتها دول أخرى.
 
وتعد الولايات المتحدة الأمريكية في طليعة هذه الدول، والتي تفرض عقوبات دولية على عدة دول على رأسها إيران وسوريا، وذلك رغم المناشدات والمطالب الدولية بضرورة تخفيفها أو وقفها ولو بشكل مؤقت حتى انتهاء خطر الوباء.
 
وعلى المستوى الدولي، طلبت مجموعة من الدول في مقدمتها روسيا والصين من الأمم المتحدة رفع العقوبات الأحادية التي تعيق مكافحة الفيروس التاجي.
 
وفي ظل هذه المطالب، طرح البعض تساؤلات عدة بشأن مدى قدرة الأمم المتحدة على توجيه الدول لرفع عقوباتها الاقتصادية، ومدى استجابة هذه الدول لها.
مطالب دولية
 
وقالت رسالة موجهة من بعثات ثماني دول، من بينها سوريا وفنزويلا وإيران، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش: "إن التأثير المدمر للتدابير القسرية الانفرادية.. يقوض الجهود المستمرة التي تبذلها الحكومات الوطنية لمكافحة كوفيد - 19، لا سيما من جهة فعالية وتوقيت شراء المعدات واللوازم الطبية، مثل مجموعات الاختبار والأدوية اللازمة لاستقبال وعلاج المرضى".
 
ودعت هذه الدول الأمين العام إلى"المطالبة بالرفع الكامل والفوري لتدابير الضغط الاقتصادي غير القانونية والقسرية وغير المبررة ذات الصلة".
صلاحيات الأمين العام
 
عبدالحميد صيام، الناطق السابق باسم الأمم المتحدة، قال إن "هناك نوعين من العقوبات نوع مفروض من مجلس الأمن عبر قرارات محددة مثل سلة العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية، والأمين العام للأمم المتحدة لا يستطيع رفع هذه العقوبات ولا تقع ضمن صلاحياته".
 
وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "النوع الثاني من العقوبات مفروض بطريقة ثنائية كالعقوبات الأمريكية على كوبا وإيران، وهذه أيضًا لا تقع ضمن صلاحيات الأمين العام للأمم المتحدة".
 
وتابع: "كل ما يستطيع عمله الأمين العام هو أن يلتمس تخفيف العقوبات بشكل عام لأسباب إنسانية، وقد تتجاوب معه بعض الدول، ولكن في النهاية القرار ليس إلزاميًا".
 
تدخل الدول النافذة
 
من جانبه قال مصطفى الطوسة، المحلل السياسي المقيم في فرنسا، إن "الدول التي تقدمت بالمبادرة هدفها الأساسي إثارة الرأي العالم الدولي، ووضع المؤسسة الدولية التي تجسدها الأمم المتحدة، وتجسد كذلك أخلاقيات القانون الدولي أمام مسؤولياتها".
 
وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "هذه الدول تحاول القول بأن بعض الخطوات والسياسات ربما كانت صالحة في زمن السلم، لكنها لا تصلح في وقت الحرب على كورونا، من بينها نظام العقوبات المفروضة على بعض الدول".
وتابع: "هناك أزمة رئيسية أمام هذه المبادرة، وهي أنها جاءت من دول ضحية لهذه العقوبات مثل إيران وسوريا وفنزويلا، وكان من الممكن أن تنجح لو انضمت لها دول أخرى مثل الاتحاد الأوروبي، أو أي دولة نافذة داخل الأمم المتحدة".
 
وأكد أن "وجود دول كهذه كانت ستعطي للمبادرة مصداقية وشرعية، وكان من الممكن إقناع المجموعة الدولية أن الأمن العالمي قضية مشتركة، ويجب العمل معًا وتعبئة كافة الجهود من أجل الانتصار على فيروس كورونا".
وأشار إلى أن "باستثناء الأصداء السياسية والإعلامية والأخلاقية التي يمكن أن تثيرها المبادرة، لا أحد يتصور أن الولايات المتحدة الأمريكية التي تقود عملية العقوبات يمكنها الاستماع أو الاستجابة لتلك المطالب".
 
ومضى قائلًا: "من جهة أخرى يمكن القول إن الكرة باتت في ملعب الأمم المتحدة، والمبادرة تشير بأصابع الاتهام للمسؤولين الدوليين بأن هناك حربًا عالمية يجب خضوها، وأن بعض الدول لا يمكنها ذلك في ظل العقوبات المفروضة والتي تشجع على الوباء".
 
جريمة إبادة
 
بدوره قال الدكتور أسامة دنورة، المحلل السياسي والاستراتيجي العضو السابق في الوفد الحكومي السوري المفاوض في جنيف، إن "الحق في الصحة للإنسان هو حق منصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الانسان، وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية".
 
وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "التأثير على قدرة الدول أو حرمانها من القدرة على تأمين أعلى مستوى صحي ممكن لمواطنيها يدخل في إطار انتهاك حقوق الإنسان، وهذا بعينه هو السلوك الذي تمارسه الدول التي تفرض إجراءات اقتصادية أحادية الجانب، ومن خارج إطار الشرعية الدولية، على دول أخرى، وتؤثر هذه الاجراءات بالمحصلة على حق الإنسان في الدول المستهدفة بالحصول على متطلبات الرعاية الصحية والاستشفاء والتداوي".
 
وتابع: "التعريفات المعتمدة من قبل الأمم المتحدة للجرائم ضد الإنسانية تحدد أن جريمة الإبادة تشمل تعمُّد فرض أحوال معيشـــــــية من بينها الحرمان من الحصول على الطعام والدواء، بقصد إهلاك جزء من السكان، وفي إطار التصدي لوباء كورونا المستجد وسواه من الأزمات يبدو القصد بإهلاك جزء من سكان الدول المستهدفة بالحصار متوفرًا، بهدف الوصول إلى تأليب الرأي العام في هذه الدول ضد حكوماته الوطنية".
 
واستطرد: "إذا كان الجدل ما يزال محتدمًا حول احتمالية كون انتشار وباء قد تم بفعل فاعل، وبقصد استخدامه كسلاح بيولوجي، ومع صعوبة الجزم العلمي لحد الآن بأصل الڤيروس، إلا أن الاستمرار في الإجراءات الاقتصادية أحادية الجانب، وسياسة الحصار والتجويع والحرمان من العلاج التي تمارسها دول الغرب ضد بعض الدول التي ليست على وفاق مع حكوماتها، الاستمرار بها يعادل النية الكاملة في تطويع انتشار الوباء وتوظيفه من حيث النتيجة كسلاح بيولوجي".
مساعدات أكبر
 
وفيما يخص موقف الأمم المتحدة من المباردة، مضى بالقول: "من غير المستبعد في الحقيقة أن تصر الولايات المتحدة والدول الشريكة لها على الاستمرار في سياسات الحصار ورفض الحد الأدنى من تخفيفها رغم المناشدات التي جاء من طرف الأمم المتحدة".
 
ولكن من غير المستبعد في المقابل – والكلام ما زال على لسان دنورة - وفي مواجهة هذه الوحشية الأمريكية تجاه المدنيين الأبرياء، أن نجد عددًا اكبر من الدول التي تقدم المساعدات الطبية والصحية للدول المحاصرة بغض النظر عن العقوبات، لا سيما أن التصدي للوباء هو همّ إنساني، والتقصير فيه ضمن أراضي أي دولة لن يقتصر تأثيره القاتل على سكانها، بل سيتعداه إلى دول الإقليم، وتاليًا على البشرية بأسرها".
 
وأشار إلى أن "المساعدات الطبية التي قدمتها الصين للعديد من دول العالم بما فيها بعض الدول المحاصرة اقتصاديًا من قبل الغرب مثل إيران، وإحجام الولايات المتحدة عن مساعدة بعض الدول الحليفة لها سياسيًا وعسكريًا كإيطاليا يظهر أن الولايات المتحدة قد فشلت في أن تكون هي القوة الرائدة في استراتيجية الاستجابة الدولية متعددة الأطراف".
 
واستطرد: "وسواء كان مرتبطًا بإدارة ترامب بالتحديد، أو أنه موقف يعبر عن الولايات المتحدة سياسيًا وحضاريًا، فالنتيجة الواضحة أن الصين وروسيا إلى حد ما أيضًا هي القوة التي نجحت في ملء الفراغ، وهذا ما يؤهلها لأن تلعب دورًا أكثر أهمية على صعيد الاهتمام بالشأن الإنساني بما يتجاوز الإجراءات الأمريكية والغربية اللا إنسانية، والتي تستهدف الأبرياء في لقمة عيشهم وصحتهم ودوائهم دون الحد الأدنى من الاستناد للشرعية الدولية".
 
وتخضع العديد من الدول لعقوبات اقتصادية أمريكية شديدة، أبرزها إيران والصين وفنزويلا وكوريا الشمالية ونيكاراغوا وكوبا وسوريا.
 

 

arabic.sputnik

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab


Загрузка...