حقبة جديدة بين تركيا والعراق

سياسة 11:30 04.03.2024

يكمن "اتفاق سايكس- بيكو" الاستعماري اليوم في جذور مشكلات الإرهاب والاقتصاد والمياه والأرض، كما أنه سبب المشكلات السياسية والاجتماعية والثقافية التي تعانيها منطقة الشرق الأوسط، وخصوصاً تلك المتعلقة بإسرائيل.

في اتفاق "اتفاق سايكس- بيكو" حددت الحدود المرسومة في المنطقة بعد العهد العثماني على أساس السيطرة على نفط الشرق الأوسط الذي سيتدفق بسلاسة إلى الغرب، وباختصار قسمت منطقة ضلع الهلال الخصيب إلى ثلاث مناطق نفوذ، أ (فرنسا) ب (إنجلترا) ج (روسيا)، وبسبب الثورة البلشفية عام 1917 انهار هدف أرمينيا الكبرى بين بحر قزوين والبحر الأبيض المتوسط بعد انسحاب روسيا من الحرب العالمية الأولى، لكن هذا الهدف الذي بدأ في هنشاك ودشناق يستمر مع حزب العمال الكردستاني، وبناء على هذه الخريطة يجري تقييم العلاقات بين تركيا والعراق خلال الفترة المقبلة.

وسارعت الولايات المتحدة التي أسقطت بغداد في أبريل 2003 إلى إعداد دستور للعراق على يد الصهيوني ومؤسس حزب الاتحاد الديمقراطي (حزب التنمية المستدامة) بريد ماكغورك، وذلك قبل إعدام الرئيس الأسبق صدام حسين، كما أن ماكغورك الذي لاحقته اتهامات بعلاقات غير أخلاقية مع إحدى الصحافيات على وشك التعيين في السفارة الأميركية لدى بغداد.

ووفقاً للدستور العراقي الذي أعده ماكغورك ودخل حيز التنفيذ عام 2005، سيكون للعراق رئيس كردي من الاتحاد الوطني الكردستاني مع أيديولوجية هي مزيج من حزبي الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي، أما رئيس الوزراء فيكون حصراً شيعياً، وبهذا يكون مقرباً من إيران، أما رئيس البرلمان فيشترط أن يكون سنّياً، وهذا السنّي ابتعد من تركيا. وبناء على الدستور العراقي أيضاً يجب إجراء الانتخابات المحلية كل أربعة أعوام، لكنها لم تجر في كركوك إلا بعد 18 عاماً من الغزو الأميركي للعراق، وفي باقي المحافظات جرت في الـ19 من ديسمبر 2023  للمرة الأولى منذ 10 أعوام، وهذه المشكلات التي تتعلق بالنظام في البلاد تنطبق أيضاً على إقليم كردستان.

تحوي المادة (111) من الدستور العراقي أو دستور ماكغورك على النص التالي، إن النفط والغاز الطبيعي في العراق هو ملك لجميع أبناء الشعب العراقي الذين يعيشون في مختلف المناطق والمحافظات"، وفي الفقرة الأولى من المادة (112) في الدستور ذاته يرد أن "الحكومة الاتحادية تدير النفط والغاز الطبيعي المستخرج من الرواسب الموجودة بالتعاون مع حكومات الأقاليم والمحافظات"، ولهذا الغرض وبموجب القانون الذي أقره برلمان حكومة إقليم كردستان تقّرر إنشاء "شركة النفط الوطنية الكردستانية" لتكرير النفط في الإقليم.

وفي الوقت الذي زادت فيه حكومة بغداد الحصار الاقتصادي والسياسي الذي فرضته على إقليم كردستان العراق بعد عام 2010، بدأت أربيل في اتخاذ خطوات نحو تصدير النفط بهدف دعم اقتصاد الإقليم، وخلال الفترة ما بين 2010 و2015 أجريت دراسات ميدانية عدة واسعة النطاق حول علاقات تركيا مع إقليم كردستان العراق، وأثناء وجودي في السليمانية التقيت شاباً يطلق على نفسه اسم "إسطنبول"، كما وجدت أن الحياة هناك تشبه أسلوب الحياة في مدينة إزمير غرب تركيا، ووجدت روح الأناضول في أربيل التي تعد نسخة مصورة من مدينة قونيا التركية، أما مدينة حلبجة فتشبه مدينة بورصة ببساتين الرمان ومياهها المتدفقة في السهل الممتد نحو بغداد، وبعبارة أخرى يمكنني القول إننا في هذه الجغرافيا كان قدرنا أن يكون لدينا جميع العدو نفسه والصديق نفسه.

على جانب آخر أريد أن ألفت الانتباه إلى أن الفوضى التي يشهدها العراق ليست أقل من الفوضى التي يشهدها الإقليم الذي يتمتع بهيكل غير مؤسسي، ولكل حزب سياسي جيشه المستقل وبنيته الاجتماعية ومؤسساته الإقليمية والاقتصادية والسياسية، وعلى رغم أن أربيل تعتبر حزب العمال الكردستاني عدواً إلا أن قرب الحزب من السليمانية له بعد أيديولوجي وجغرافي.

وفي أغسطس 2023 زار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الذي عيّن حديثاً في الوزارة بعد أن قضى 13 عاماً في منصب رئاسة الاستخبارات، العراق والتقى في بغداد نظيره فؤاد حسين وبحث معه قضية المياه واستئناف صادرات النفط من كردستان إلى تركيا، وبحث اللقاء نفسه وجود حزب العمال الكردستاني في العراق، وتزامناً مع التوقيت نفسه أجرى وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار زيارة إلى إقليم كردستان العراق ليعقد محادثات منفصلة مع مسؤولي النفط والطاقة.

وخلال الأشهر الستة الماضية جرت بين تركيا والعراق زيارات هي الأكثر شمولية على الإطلاق، وعقدت اجتماعات هي أيضاً الأكثر وشملت زيارات أجراها أخيراً مدير الاستخبارات التركية إبراهيم قالن ووزير الدفاع يشار جولر ورئيس الأركان العامة الجنرال متين جوراك، وهذه الزيارة نظمت إلى بغداد وأربيل. وإضافة إلى ذلك وفي الـ 13 من فبراير الماضي عقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اجتماعاً مع رئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني في الإمارات على هامش القمة العالمية للحكومات.

إن سياسة العصا والجزرة التي حذر منها أصدقاء تركيا في أعقاب الحظر المفروض على السليمانية والذي شمل حظر الرحلات الجوية المباشرة إلى تركيا، لم تحقق بعد تأثيرها الكامل، وسبق أن أوضح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أيضاً من أنه إذا ابتعدت السليمانية من حزب العمال الكردستاني مثل أربيل فستكون الرحلات الجوية متاحة، أما في حال حصل العكس، أي اقتراب أكثر بين السليمانية والعمال الكردستاني، فإن أنقرة لن تتردد في إجراءات أكثر صرامة.

المحادثات التي جرت بين تركيا والعراق خلال الأشهر الستة الماضية كان الأمن والاقتصاد في مقدمها، وشملت وضع حزب العمال الكردستاني في المنطقة وخصوصاً في السليمانية، وكذلك شملت ملف المياه والتجارة الحالية بين البلدين ومشروع طريق التنمية، كما ناقش الجانبان أنشطة تنظيم "داعش" الإرهابي وتحركات الولايات المتحدة في المنطقة، كما جرت مناقشات مهمة حول توقف تدفق النفط العراقي عبر تركيا منذ مارس 2023.

وفي الـ 25 من مارس 2023 أعلنت تركيا تعليق تدفقات الصادرات من شمال العراق بعد حكم أصدرته غرفة التجارة الدولية في قضية تحكيم بأن تدفع أنقرة 1.5 مليار دولار تعويضات لبغداد لسماحها بضخ صادرات نفط حكومة إقليم كردستان من دون تصريح خلال الفترة ما بين 2014 و2018، وفور اتخاذ القرار أوقفت تركيا شحنات النفط عبر خط كركوك- جيهان وكردستان، وبينما تقدر خسارة تركيا في الإيرادات بسبب انقطاع تدفق النفط بما يزيد قليلاً على مليار دولار سنوياً، فإن خسائر العراق خلال أقل من عام منذ وقف تدفق النفط تجاوزت 5 مليارات دولار.

وينظر إلى خطوط أنابيب النفط التي حققت مبيعات بقيمة 13 مليار دولار خلال الأعوام الـ 10 الماضية على أنها شريان للحياة في المنطقة، ولهذا السبب خرب حزب العمال الكردستاني مرات عدة خطوط الأنابيب، ويكاد أن يكون من المستحيل حماية الحدود التركية - العراقية التي تمر عبر قمم الجبال في ظروف الشتاء، ويمكن أن يكون السبيل الوحيد للحد من هذه المشكلة هو خفض الحدود من قمم الجبال إلى السهول، أو إنشاء منطقة عازلة كبيرة بين البلدين.

واليوم تحتل تركيا المرتبة الثانية رسمياً بعد ألمانيا في التبادل التجاري مع العراق، وستزداد قيمة التجارة بين البلدين بعد افتتاح "طريق التنمية" الذي يبدأ من ميناء البصرة ويمر عبر الأراضي التركية ليصل إلى أوروبا، ومشروع طريق التنمية أعلن عنه للمرة الأولى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في مارس 2023 خلال زيارته إلى تركيا، ومن المقرر أن يبدأ من منطقة ميناء الفاو بمدينة البصرة جنوب العراق مروراً بمدن الديوانية والنجف وكربلاء وبغداد والموصل، ليصل بعد ذلك إلى ميناء مرسين التركي، ومن المتوقع أن يبلغ طول السكك الحديد والطرق السريعة التي ستربط ميناء الفاو بالحدود التركية 1200 كيلومتر، بكلفة تصل إلى 17 مليار دولار.

ويشارك في المشروع إضافة إلى تركيا والعراق عدد من الدول الإقليمية وأبرزها السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وإيران، ومن المقرر أن تنتهي المرحلة الأولى منه عام 2028.

وبالعودة للنظام العام في العراق وإقليم كردستان يمكنني القول إن المنطقة تحكم على أساس التناوب وليس وفق الديمقراطية غير القابلة للتطبيق هناك، وقد تكون هذه هي وصفة الخلاص من العقلية البريطانية. 

ما مدي عدالة محكمة العدل الدولية ؟ - أومود ميرزايف يجيب

أحدث الأخبار

إيران تتسلم أول شحنة من الطائرات المقاتلة الروسية سو-35
19:00 21.04.2024
حكومة باربادوس تعترف بدولة فلسطين
18:00 21.04.2024
تركيا ومصر عازمتان على تعزيز علاقاتهما بمختلف المجالات
17:00 21.04.2024
الصين تتهم تحالف أوكوس بزيادة خطر الانتشار النووي في المحيط الهادي
16:00 21.04.2024
مقتل عشرة فلسطينيين في عملية للجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة
15:00 21.04.2024
إلغاء الاحتفال السنوي لليهود في جربة التونسية بسبب الحرب في غزة
14:00 21.04.2024
الصين: القبول الفوري لفلسطين بالأمم المتحدة تصحيح لظلم تاريخي
13:00 21.04.2024
الرئيس التركي يستقبل وزير الخارجية المصري
12:00 21.04.2024
البنك الدولي يزيد حجم الإقراض بمقدار 70 مليار دولار
11:00 21.04.2024
ارتفاع إنتاج الصين من النفط الخام 2.3 % خلال 3 أشهر
10:00 21.04.2024
أردوغان بحث مع هنية الوضع في غزة وجهود الوساطة مع إسرائيل
09:00 21.04.2024
وزير الخارجية المصري يبحث الملفات الإقليمية والدولية مع نظيرته الجنوب أفريقية
14:00 20.04.2024
مباحثات تركية- مصرية تتناول جهود وقف النار في غزة
13:30 20.04.2024
دولة فلسطين نحو اعترافات إضافية غداة الحجب الأمريكي لعضويتها الأممية
13:00 20.04.2024
ثوران جديد لبركان روانغ في إندونيسيا. وخطر تسونامي لا يزال قائماً
12:30 20.04.2024
انفجارات أصفهان.. القصة الكاملة للهجوم الإسرائيلي على إيران
12:00 20.04.2024
انطلاق الانتخابات العامة في الهند... وحزب مودي الأوفر حظاً
11:30 20.04.2024
الأمم المتحدة تستنكر التحطيم المتعمد للأجهزة الطبية بمستشفيات غزة
11:00 20.04.2024
أسطول الحرية مستعد للإبحار من تركيا لغزة. وتحذير لإسرائيل من أي هجوم
10:30 20.04.2024
إسرائيل تسعى إلى منع صدور أمر اعتقال بحق نتنياهو
10:00 20.04.2024
ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 34 ألفا و12 شهيدا
09:30 20.04.2024
ميرزايف : نشهد أحداثًا تاريخية
09:00 20.04.2024
أسرار استهداف إيران لأذربيجان
17:16 19.04.2024
في يومها الأخير جلسات الاستماع في الدعوي الارمينية ضد أذربيجان
16:00 19.04.2024
كواليس انسحاب قوات حفظ السلام الروسية من قراباغ
15:00 19.04.2024
زرادشت علي زاده : الولايات المتحدة لا تريد أن يتم فتح طريق زانجيزور في ظل هذه الظروف
14:00 19.04.2024
ما تأثير انسحاب قوات حفظ السلام من قراباغ؟
13:00 19.04.2024
اشتباكات بين الدفاع الجوي الإيراني وطائرات إسرائيلية بطهران
12:00 19.04.2024
جوتيريش العمليات العسكرية الإسرائيلية في رفح ستفاقم الأوضاع الإنسانية
11:45 19.04.2024
صندوق النقد الدولي يتوقع أن يبقى النمو في الشرق الأوسط مكبوحاً
11:30 19.04.2024
صورة فلسطينية تحتضن جثمان قريبتها في غزة تفوز بجائزة وورلد برس فوتو لعام 2024
11:15 19.04.2024
فيضانات نيجيريا تزيد من نقص محصول الكاكاو
11:00 19.04.2024
قطر تعيد تقييم دورها كوسيط في محادثات وقف إطلاق النار في غزة
10:45 19.04.2024
بوركينا فاسو تطرد ثلاثة دبلوماسيين فرنسيين بسبب نشاطات تخريبية
10:30 19.04.2024
اليونيسف طفل يصاب أو يموت كل 10 دقائق في غزة
10:15 19.04.2024
الهند تشهد أكبر انتخابات في تاريخها بمشاركة مليار ناخب
10:00 19.04.2024
المياه تغمر نحو 18 ألف منزل في روسيا بسبب الفيضانات العارمة
09:45 19.04.2024
الحرس الثوري الإيراني يعلن تحديد مواقع المنشآت النووية الإسرائيلية ويحذر تل أبيب
09:30 19.04.2024
أجندة واسعة لزيارة إردوغان للعراق
09:15 19.04.2024
السفير الأمريكي في أذربيجان يزور أغدام
09:00 19.04.2024
جميع الأخبار