بداية نهاية أردوغان؟! - فوز الديمقراطية في اسطنبول | Eurasia Diary - ednews.net

10 ديسمبر, الثلاثاء


بداية نهاية أردوغان؟! - فوز الديمقراطية في اسطنبول

آراء الخبراء A- A A+

تعرض حزب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الحاكم، حزب العدالة والتنمية لأكبر هزيمة في تاريخه السياسي أمس الأحد، 23 يونيو، حيث أيد سكان 14 بلدة الذين صوتوا في الانتحابات الماضية لصالح ممثل حزب العدالة والتنمية منافسه وإذا كان الفرق بين المرشحين في انتخابات 31 مارس 0.35% فقط ، فإن الفرق في انتخابات 23 يونيو ارتفع إلى 9% واستطاع إمام أوغلو التفوق في إسطنبول بشكل واضح على خصمه. حصل أكرم إمام أغلو على 54 % من الأصوات، بضعفين أكثر من الأصوات التي حصل عليها الرئيس الحالي أردوغان في انتخابات رئاسة بلدية اسطنبول قبل عدة سنوات.istanbul seçim ile ilgili görsel sonucu

في الواقع، كانت نتائج الانتخابات معروفة منذ البداية. حيث  باءت الانتخابات في 31 مارس بفشل مرشح حزب العدالة والتنمية ورئيس الوزراء السابق، بن علي يلديريم، بينما فاز مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو بـتفاوق 13 ألف صوت. ومع ذلك، لم يوافق أردوغان على نتائج الانتخابات وخاطب لجنة الانتخابات التي عقدت  اجتماعاً طارئاً وألغت نتائج الانتخابات تحت ضغط حزب العدالة والتنمية واتخذت قرارًا بإعادة إجراء الانتخابات في 23 يونيو. أقرت هذه الحقيقة مصير الانتخابات الجديدة في 23 يونيو.

ما هي أسباب هذه الهزيمة؟

كما ذكرنا أعلاه أن السبب الأول هو إعادة الانتخابات. لم يوضح حزب العدالة والتنمية وأردوغان سبب إعادة هذه الانتخابات للناخبين في اسطنبول خلال مدة 40 يوماً بعد اتخاذ قرار الإعادة. تارة قالوا لقد سُرقت أصواتنا، وتارة  إن أصواتنا لم تُحسب، وتارة أخرى يطلب شعبنا إعادة الانتخابات. لم يتمكنوا من إحابة على استفسارات الجمهور بتوضيحات محددة ومنطقية. خاطب إمام أوغلو وحلفاؤه الذين فازوا في انتخابات 31 مارس، الناس بكلمات بسيطة للغاية: "كل شيء واضح ولا حاجة للتفسير. لقد اغتصبوا حقوقنا وسنكافح وننتصر. لم تعد هذه الانتخابات لبلدية في تركيا فقط، وبل، قد تحولت إلى  صراع من أجل الديمقراطية في تركيا". بهذه الكلمات، أقنع إمام أوغلو الناخبين المثقفين والفنانين الأتراك الذين يعيشون في إسطنبول بعدم الدفاع عنه كشخص، بل عن الديمقراطية ومعرباً عن إيمانه في أن الناخبين عبر التوحد حول الديمقراطية سيحمونها بتأييده.

imamoğlu ile ilgili görsel sonucu

كانت انتخابات البلدية في إسطنبول من أكبر هزائم لمهنة أردوغان السياسية. منذ عام 2002، لم يتعرض أردوغان وحزبه بهزيمة سافرة وواصحة بهذا الشكل في أي من الانتخابات. لقد خسر حزب الحركة القومية الشريك الرئيسي لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات المزيد من الأصوات والنفوذ.   في الحقيقة فاز حزب الحركة القومية  في الانتخابات في 31 مارس  في عدد من البلديات، بدعم من حزب العدالة والتنمية. وكانت دعوات زعيم القوميين الأتراك دولت باختشالي لتأييد حزب العدالة والتنمية في انتخابات اسطنبول مجرد مسألة آداب سياسية. قد دعم جناح حزب الحركة القومية في إسطنبول حزب العدالة والتنمية في انتخابات 31 مارس.

يعود السبب الآخر لهزيمة أردوغان إلى الدعم الصريح لأردوغان وحليفه باختشالي لخطاب زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان عن امتناع الأكراد عن التصويت خلال الانتخابات وهذا قبل أيام قليلة من الانتخابات. كان الهدف الرئيسي من نشر هذه الدعوة عبر وكالة الأناضول هو الحصول على أصوات الناخبين الأكراد المقيمين في اسطنبول. ومع ذلك، أعلن حزب الشعب الديمقراطي الكردي، أنه سيواصل دعم لإمام أوغلو ولم يتغير موقف الأكراد. لكن هذه المرة، صوت الناخبون من الوطنيين والقوميين الذين أيدوا تحالف الجمهور المؤلف من الأحزاب الوطنية والقومية المؤيد لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات السابقة وغيروا موقفهم في هذه الانتخابات وصوتوا لصالح إمام أوغلو، وليس ليلديريم. وهكذا تحول ما يصل إلى 3.5 % من أصوات حزب الحركة القومية الواصلة من الانتخابات في 31 مارس لصالح إمام أوغلو في 23 يونيو مخالفاً  لمرشح حزب العدالة والتنمية بن علي يلديريم. كان هذا هو العامل الرئيسي الذي أدى إلى زيادة نسبة التصويت إلى 9 % في انتخابات 23 يونيو. بطبيعة الحال، هناك دور كبير للحملة التي خاضتها المنافسة الرئيسية للقوميين الأتراك لحزب الحركة القومية في تركيا السيدة ميرال أكشينير لصالح إمام أوغلو.

كان الإعلام أحد أهم العوامل التي أدت إلى هزيمة حزب أردوغان في الانتخابات. كل من كان يريد الحصول على معلومات موضوعية حول الانتخابات والعملية الانتخابية كان يشاهد تقريباً قناةFoxt TV. على وجه الخصوص، تقدمت البرامج الإخبارية المسائية والصباحية لـFox في التصنيف المتتالي على مدار 40 يوماً عقب قرار إجراء انتخابات 31 مارس. أدت سياسة أردوغان بصورة غير مباشرة إلى ضرب هذه الأرقام القياسية. وهكذا، خلال فترة 14 عاماً من ولايته، كان أردوغان يسيطر على معظم المؤسسات الإعلامية في البلاد أو يمارس الضغط عليها. تم إغلاق الوسائل الإعلامية المعارضة باستمرار. أتُهم العديد من الصحفيين بانتمائهم إلى مجموعة FETO. خلق كل هذا بعض المشاكل في التعبير عن رأي حر وموضوعي في البلاد.

fatih portakal ile ilgili görsel sonucu

خاصة في فترة ما قبل الانتخابات تفاقم الوضع الاقتصادي في تركيا حيث أثرت المشاكل مثل البطالة  والتضخم والتلاعب المالي والزيادات المصطنعة في الأسعار وما إلى ذلك، سلباً على نمط حياة السكان، وخاصة الطبقات الوسطى والدنيا. ومع ذلك، لم تغط الوسائل الإعلام، إلا عدد ضئيل منها، أياً من هذه المشاكل. لقد أثارت البيانات المزيفة عن التطور والازدهار الصادرة قبل الانتخابات في أغلبية الوسائل الإعلامية الرسمية غضب 8 ملايين عاطل عن العمل وآلاف المواطنين من الطبقة الدنيا والوسطى التي كانت تصوت لصالح حزب العدالة والتنمية خلال السنوات الماضية، قد صوتت هذه المرة لصالح حزب الشعب الجمهوري.

 هناك أيضا العوامل الأكثر أهمية التي تسببت في هزيمة أردوغان في الانتخابات إلى جانب تدهور الوضع الاقتصادي والسياسة الخارجية الفاشلة مثل زيادة البطالة وقضية القس برانسون والعجز في مواجهة الولايات المتحدة وعدم تمكن من حل الصراع السوري وتوطين أكثر من مليوني لاجئ في تركيا غيرها. يمكن اعتبار كل هذا من العوامل المؤدية إلى الفشل.

ماذا بعد الانتخابات؟

في الواقع، فاز أردوغان وحزبه في الانتخابات البرلمانية والرئاسية لعام 2018 قبل عام من انتخابات إسطنبول، ولكن في الحقيقة، كانت هذه النتائج من مؤشرات الهزائم القادمة. خاطر أردوغان بفرض حكمه في السنوات الـ14 الماضية. كانت الانتخابات في العام الماضي أكبر خطر، لأنه كان من الممكن أن يفقد الرئاسة. ولكن هذه المرة قد خسر أردوغان "المقامرة" وعانى من هزيمة كبيرة بمخاطرته لإعادة الانتخابات. بدأ أردوغان صعوده السياسي في اسطنبول وقد يبدأ انهياره السياسي في اسطنبول أيضاً.

ahmet davutoğlu ile ilgili görsel sonucu

تكونت القناعة والأمل في الديمقراطية الجديدة لملايين من الأتراك اللذين تأكدوا في أن التغيرات في البلد لا تزال تعتمد على صندوق الاقتراع ونتائج الانتخابات. سيؤثر هذا الأمل بشكل خطير على موقف ملايين المواطنين المستائين من سياسات أردوغان والمعانين من مشاكل اقتصادية في انتخابات عام 2023. بينما يصعب على حزب العدالة والتنمية البقاء في الحاكم حتى عام 2023، وبعد هذه الهزيمة، يمكننا أن نرى شخصيات سياسية جديدة وأحزاباً جديدة تكافح من أجل السلطة في تركيا في عام 2023.

يمكن اعتبار انقسام حزب العدالة والتنمية من أهم تطورات أساسية قد تحدث في السياسة الداخلية لتركيا بعد الانتخابات. من المعروف الآن أن أصدقاء أردوغان السابقين، عبد الله جول وأحمد داود أوغلو وعلي باباجان يبحثون عن حزب جديد. من المرجح أن هذه الانتخابات زادت من احتمال تأسيس الحزب الجديد.

قد لم ينتظر أردوغان وفريقه المنهزمين حالياً الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في عام 2023. لذلك، في وقت يزداد فيه استياء الناس وتحدث هزائم متتالية، يجب إجراء إصلاحات جادة في البلاد أو إجراء انتخابات مبكرة. لذلك، لا يزال لدى أردوغان الذي وعد "التغير"  موارد للحفاظ على سلطته حتى لو خسر اسطنبول وأنقرة. وللحافظة على هذه الموارد، يمكنه أن يختار الانتخابات المبكرة.

سيحاول أردوغان الذي لم  ينجح في السياسة الداخلية والاقتصاد، الحصول على دعم انتخابي في السياسة الخارجية الشجاعة ومكافحة الإرهاب. من وجهة النظر هذه، يمكن القول إن تركيا ستنتهج السياسة أكثر صرامة بشأن سوريا وقبرص. سيبذل جهوداً كبيرة لإعادة مليوني لاجئ سوري إلى وطنهم عن طريق إيجاد الحل الفوري للمشكلة السورية، وهذا من أحد الأسباب الرئيسية لاستياء الناخبين عنه.

 الإعداد: نجات إسماعيلوف

الترجمة: د. ذاكر قاسموف

                                                                        

Eurasia Diary

 

ednews.net/az

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab


Загрузка...