سيناريوهات مناخية مقلقة تنتظر العالم

العالم 13:00 26.11.2023

كشف تقرير فجوة الانبعاثات السنوي الصادر من الأمم المتحدة عن حقائق مقلقة إزاء مسار ارتفاع درجة حرارة الأرض فيما شدد على أن السنوات الست المقبلة ستكون حاسمة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.

      مع بلوغ درجات حرارة الأرض ومعدلات انبعاثات الغازات الدفيئة مستويات قياسية، دق علماء المناخ في تقرير أممي ناقوس الخطر، محذرين من أن التعهدات الحالية للدول المتعلقة بالانبعاثات تنذر بوضع العالم في مسار تجاوز مستوى درجات الحرارة المتفق عليه من أجل مواجهة تداعيات ظاهرة تغير المناخ.

      وكشف تقرير فجوة الانبعاثات السنوي الذي تصدره الأمم المتحدة عن أنه بموجب التعهدات التي قطعتها على نفسها الدول الموقعة على اتفاق باريس، فمن المرجح أن يشهد العالم ارتفاعا في درجة حرارة الأرض بما يتراوح ما بين 2.5 و2.9 درجة مئوية بنسبة تفوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية لهذا القرن.

       وأضاف التقرير أن التعهدات بتحقيق الحياد الكربوني ليست ذات مصداقية في ضوء عدم قيام أي من دول مجموعة العشرين بخفض الانبعاثات بالوتيرة الكافية لتحقيق هذه الأهداف، مشيرا إلى أن السيناريو الأكثر تفاؤلا يتمثل في احتمال الحد من ارتفاع درجة الحرارة بحيث لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية هو 14% فقط. وشدد التقرير على أنه من الضروري خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 42% بحلول عام 2030 من أجل الإبقاء عند مستوى 1.5 درجة مئوية ولتجنب وقوع ظواهر طقس متطرفة وكارثية.

       ودعا التقرير زعماء العالم المشاركين في قمة المناخ العالمي في دبي أواخر الشهر الجاري إلى زيادة مستوى الطموحات المناخية بشكل حاسم وصادق من أجل تضييق فجوة الانبعاثات.

       وفي بيان، قالت إنجر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، لا يوجد شخص أو اقتصاد على هذا الكوكب لم يتأثر بتغير المناخ، لذلك نحن بحاجة إلى التوقف عن تسجيل أرقام قياسية غير مرغوب فيها بشأن انبعاثات الغازات الدفيئة، وارتفاع درجات الحرارة العالمية والطقس الشديد. وأضافت على العكس من ذلك، يجب علينا أن نوقف سيناريو العمل كالمعتاد حول الافتقار إلى الطموح والعمل المتمثل في عدم كفاية الطموح وعدم كفاية الإجراءات، والبدء في تسجيل أرقام قياسية إيجابية: بشأن كل من خفض الانبعاثات، والتحولات الخضراء والعادلة، وتمويل المناخ.

      الجدير بالذكر أن ظاهرة الاحتباس الحراري تنجم بشكل رئيسي جراء انبعاثات الغازات الدفيئة المنبعثة بسبب عمليات احتراق الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز إذ في عام 1850، كانت تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي تبلغ حوالي 288 جزءا في المليون، لكنها بلغت في الوقت الراهن 422 جزءا في المليون بسبب ثورة التصنيع.

      يرافق تزايد تركيز ثاني أكسيد الكربون مع ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 1.1 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة فيما يتوقع أن يكون العام الجاري الأكثر سخونة على الإطلاق.

      وفي هذا الصدد، حددت اتفاقية باريس عام 2015 هدف احتواء الاحتباس الحراري تحت أقل بكثير من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي، بيد أن الأمر يستوجب خفض الانبعاثات المتوقعة من الغازات الدفيئة مثل الميثان وثاني أكسيد الكربون أكسيد النيتروز، المعروف باسم غاز الضحك، بنسبة 28%. وأشار تقرير فجوة الانبعاثات السنوي إلى إحراز بعض التقدم فعلى سبيل المثال إبان اعتماد اتفاق باريس، كان يُتوقع أن تزيد الانبعاثات بنسبة 16% بحلول عام 2030 ، لكنها سوف تبلغ 3 بالمئة.

      ورغم التفاؤل إزاء هذا التقدم، إلا إن عالمة المناخ، آن أولهوف، المشاركة في إعداد التقرير، أكدت على أن هذا المسار لا يكفي للحيلولة دون وقوع ظواهر الطقس المتطرفة التي تضرب العالم في الوقت الراهن. وأضافت "نشهد موجات جفاف وحرائق غابات ونرصد معاناة الكثير من البشر حيث يموت كثيرون ويضطر آخرون إلى النزوح. سوف يتفاقم ذلك بشكل أسوأ بكثير مما نتصوره". وقالت لا أعرف ماذا سيحدث على وجه اليقين؟، مشيرة إلى أن درجات الحرارة في بعض المناطق قد ترتفع بمعدل أعلى بمرتين من المتوسط العالمي. وأضافت إذا جرى تسجيل درجات حرارة أعلى بمعدل ست أو سبع درجات في أجزاء معينة من أفريقيا..فسوف يجعل هذا السيناريو العيش هناك ضربٌا من ضروب المستحيل. يجب على الدول أن تتحرك بسرعة من أجل البقاء عند مستوى 1.5 درجة. وشددت على أن العودة إلى مسار خفض الانبعاثات بنسبة 42% ليس بالمهمة المستحيلة، لكنها مهمة غاية في الصعوبة.

      ويقول الباحثون إنه من أجل الالتزام بأهداف درجات الحرارة المتفق عليها، يتعين على العالم أن يعمل على خفض انبعاثات الوقود الأحفوري بسرعة. ويحذر التقرير الأممي من أنه في حالة استخراج النفط من جميع حقول النفط الحالية واحراقه، فإن العالم سوف يتجاوز مستوى الـ 1.5 درجة مئوية، محذرا من أن البقاء ضمن مستوى درجتين مئويتين سيكون مستحيلا في حالة حرق كافة احتياطيات الغاز والفحم.

      ورغم المحاذير، إلا أن التقرير كشف عن خبر سار تمثل في تزايد استخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح إذ في الصين التي تعد واحدة من بين الدول الأكثر تلويثا للبيئة، فقد بلغت القدرة المركّبة لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة 50% من إجمالي قدرة التوليد في البلاد وهو ما يمهد الطريق أمام تحقيق الصين أهداف 2025 المناخية في وقت مبكر.

      وأشار التقرير الأممي إلى أن الطاقة الخضراء لن تحافظ على نقاء الهواء وإبطاء تداعيات ظاهرة الاحتباس الحراري فحسب وإنما ستوفر فرص كثير للبلدان منخفضة ومتوسطة الدخل خاصة في مجال التوظيف والتصنيع. ويطالب الباحثون إلى جانب التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري والتوسع السريع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، بتدشين طرق إضافية لإزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي للبقاء ضمن حدود درجات الحرارة الحالية. ولفت التقرير إلى أن عمليات التشجير وإعادة التشجير والحفاظ على الغابات سوف تعمل على إزالة حوالي ملياري طن من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي سنويا، مشيرا إلى ضرورة زيادة هذا المعدل ثلاث مرات بحلول عام 2050 لتحقيق الحياد الكربوني في العالم.

     ويوصي التقرير بالشروع في الاعتماد على تقنيات إزالة ثاني أكسيد الكربون مثل العملية التي تُعرف بـ احتجاز الكربون وتخزينه في تقنية تقوم على استخلاص ثاني أكسيد الكربون ثم نقل الانبعاثات وتخزينها في باطن الأرض أو تحويلها إلى منتجات أخرى.

     ويدخل في هذا الإطار البدء في استخدام الفحم الحيوي الذي يعد شكلا من أشكال الفحم النباتي المصنوع من الخشب والنفايات الزراعية ويمتلك القدرة على إزالة كميات كبيرة من غازات الدفيئة من الغلاف الجوي مما يزيد من خصوبة الأراضي الزراعية ويساعد على تقليل حالات الجفاف.

       ويتوقع التقرير أن مثل هذه الأساليب يمكن أن تؤدي إلى إزالة أربعة مليارات طن إضافية من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي سنويا بحلول عام 2050.

     ورغم ذلك، يحذر الباحثون من مغبة اعتبار إزالة ثاني أكسيد الكربون من الجو العلاج السحري خاصة وأن عمليات إعادة التشجير قد تؤثر على المساحات المخصصة للزراعة بينما لازالت بعض التقنيات الأخرى قيد التطوير. ويشدد التقرير على أنه لا بديل عن التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري.

     وفي هذا السياق، قال هارجيت سينغ، رئيس الاستراتيجية السياسية العالمية في شبكة العمل المناخي الدولية غير الربحية ومقرها مدينة بون الألمانية، إن تقرير فجوة الانبعاثات يقدم حقيقة مروعة، مضيفا حان الوقت لاتخاذ إجراءات جريئة وحاسمة وسوف يعني أي تسويف عن القيام بذلك خيانة للأجيال الحالية والمستقبلية.

 

 

أحدث الأخبار

أكبر مسجد في العالم
18:00 28.02.2024
آبل تلغي مشروع تطوير سيارة كهربائية
17:45 28.02.2024
بلينكن يحث وزيريّ خارجيتي السعودية والإمارات على العمل على وقف الحرب في السودان
17:00 28.02.2024
خط بحري يعزز المبادلات التجارية بالمنطقة المغاربية
16:00 28.02.2024
ما هي أهداف فرنسا في جنوب القوقاز؟
15:50 28.02.2024
بدء الاجتماع الثنائي بين بيراموف وميرزويان في ألمانيا
15:42 28.02.2024
مجلس الأمن يلوح بفرض عقوبات على معرقلي الانتخابات في ليبيا
15:30 28.02.2024
زيارة بارزاني إلى واشنطن تختبر جدية إدارة بايدن في حماية كردستان العراق
15:00 28.02.2024
العليا للانتخابات التونسية: الانتخابات الرئاسية فى موعدها بين سبتمبر وأكتوبر
14:45 28.02.2024
بعد انضمام السويد إلى الناتو.. خريطة توضح مواقع الدول الأعضاء بالحلف
14:30 28.02.2024
روسيا تساعد إيران في إطلاق قمر صناعي إلى الفضاء
14:15 28.02.2024
الناتو يستبعد قرار "إعلان الحرب"
14:00 28.02.2024
اجتماع بين فتح وحماس لبحث تشكيل حكومة فلسطينية غدًا
13:45 28.02.2024
إيران: إحباط "مخطط إرهابي"
13:30 28.02.2024
بيراموف يجتمع مع ميرزويان اليوم في برلين
13:25 28.02.2024
ارتفاع طلبات اللجوء في الاتحاد الأوروبي
13:15 28.02.2024
بلينكن: ملتزمون بتحقيق سلام دائم بين فلسطين وإسرائيل
13:00 28.02.2024
الحكومة الكويتية تحدد 4 أبريل المقبل لإجراء انتخابات مجلس الأمة
12:45 28.02.2024
قدرات صاروخ يارس الروسي العابر للقارات
12:30 28.02.2024
الرئيس المصري يجتمع بقادة الجيش لبحث الأوضاع الإقليمية
12:15 28.02.2024
روسيا تدعو مجلس الأمن لفرض عقوبات بسبب عرقلة وصول المساعدات لقطاع غزة
12:00 28.02.2024
الجيش الإسرائيلي يقصف أهدافا لحزب الله في جنوب لبنان
11:45 28.02.2024
الأمم المتحدة تحذر من مجاعة وشيكة في غزة
11:30 28.02.2024
وزراء مالية مجموعة الـ20 يحذرون من تحديات الاقتصاد العالمي
11:15 28.02.2024
منظمة التجارة العالمية تصادق على قواعد جديدة لتسهيل التجارة العالمية للخدمات
11:00 28.02.2024
يونيفيل تحث جميع الأطراف على وقف الأعمال العدائية في جنوب لبنان
10:45 28.02.2024
معدل النمو الاقتصادي لإيران تجاوز الـ6%
10:30 28.02.2024
محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان تطورات الأزمة الأوكرانية- الروسية
10:15 28.02.2024
لافروف العملية الأمريكية البريطانية في اليمن انعكست سلباً على الملاحة البحرية
10:00 28.02.2024
فلسطيني يفقد 103 من أقاربه في غزة
09:45 28.02.2024
المقاومة استخدمت شرائح اتصالات إسرائيلية التي في هجومها
09:30 28.02.2024
الأونروا: ما يحدث في قطاع غزة مأساة
09:15 28.02.2024
جسر لإنزال 50 طنا من المساعدات المصرية عبر الإسقاط الجوي في غزة
09:00 28.02.2024
وفاة الشاعر المصري بخيت بيومي
18:00 27.02.2024
قريبا... عائلة «هاري» في بريطانيا
17:45 27.02.2024
سفارة أذربيجان في الجزائر تحيي الذكرى 32 لمذبحة خوجالي
17:30 27.02.2024
وزيرا خارجية مصر وإيران يبحثان استعادة العلاقات
17:15 27.02.2024
الكرملين يهدد بحرب مباشرة مع الناتو
17:00 27.02.2024
اغتيال ضابط سوري وإصابة آخر بريف القنيطرة
16:45 27.02.2024
الجيش الأميركي يعلن تدمير 3 زوارق وصاروخي كروز وطائرة مسيرة للحوثيين
16:30 27.02.2024
جميع الأخبار