وصول حلف الناتو إلى القوقاز - كيف ترد روسيا وإيران وتركيا وأذربيجان على ذلك؟ | Eurasia Diary - ednews.net

22 اكتوبر, الخميس


وصول حلف الناتو إلى القوقاز - كيف ترد روسيا وإيران وتركيا وأذربيجان على ذلك؟

مركز الأخبار التحليلية A- A A+

أوليغ كوزنيتسوف، العالم السياسي والمؤرخ الروسي ، حصراً لـ Eurasia Diary 

في يوم السبت، 26 مايو، صرح رئيس الوزراء لجورجيا جيورجي كفيريكاشفيلي أنه يأمل في انضمام بلاده إلى حلف الناتو في عام 2021. وهكذا، ومن خلال هذا البيان، لم يؤكد مرة أخرى على طموحات السياسة الخارجية للدولة الجورجية فحسب، بل للمرة الأولى يحدد الوقت الذي يمكن أن يحدث هذا الازدواج فيه.  وبدأ بالفعل خلق الوضع السياسي الجديد وبشكل أساسي في منطقة جنوب القوقاز. وإذا لم يعبر بيانه هذا عن رأيه الخاص وفي الواقع يمثل الوضع الحقيقي لعقلية النخبة السياسية الجورجية، يمكن الافتراض أنها في نهاية الفترة المحددة ستتحول إلى الواقع الموضوعي، وأنها لم تبق كبيانات جهورية فقط، بل ستكون لها عواقب استراتيجية ليست لمنطقة البحر الأسود ككل، بل سيؤثر أيضاً على مصير أوراسيا كلها.

دخلت جورجيا طريق التقارب التدريجي مع الحضارة الغربية والاندماج في هياكل الحلف الأطلسي الشمالي قبل حوالي 15 سنة، فور وصول ميخائيل ساكاشفيلي إلى السلطة في هذا البلد. وإن الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية  والسياسية الواقعة في هذا البلد على مدى العقد ونصف العقد الماضي وطنت جورجيا  تماما لهذه الخطوة بشكل كامل، في حين أنه في السنوات السابقة كان وجود الجيش الامريكي وحتى الناتو في جورجيا قوية بما فيه الكفاية.

ولكن الآن تحولت البلاد أخيراً إلى صحراء اقتصادية، مريحة للغاية لنشر قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها وإعادة توجيه بنيتها التحتية لتوفيرها. وبكلمة أخرى، لقد تم استنفاد جورجيا من جميع النواحي من حيث أنه لا توجد قوى متبقية في بنيتها الاجتماعية ومواردها في الاقتصاد للتصدي لهذه العملية بطريقة أو بأخرى. والنتيجة واضحة جداً: ليس هناك  أي عائق داخلي أو خارجي على طريق اندماج جورجيا في حلف الأطلسي الشمالي، وليس من المهم على الإطلاق بالفعل ما إذا كان هذا الوضع مريحاً لأي من البلدان المجاورة. وليست لديها الفرص لممارسة التأثير السياسي أو الاقتصادي أو العسكري على تبليسي الرسمية. وعليها التكيف المضطر مع  الوجه الجديد تماماً لمنطقة جنوب القوقاز.

ليس هناك أدنى شك في أن جورجيا يمكن أن تنضم بسهولة إلى حلف الناتو هذا العام، على الرغم من أن هذه المنظمة اليوم تواجه صعوبات كبيرة في تمويل أنشطتها من الدول الأعضاء فيها. ومن الواضح أن المسألة لم تعد إلى التمويل باعتباره قراراً سياسياً يمكن تأجيل تاريخ تنفيذه والذى لا حاجة إلى  تكاليف كبيرة من الموارد المالية، والأهم هو وجود الرغبة. ومع ذلك، أعلن رئيس الوزراء الجورجي علانياً عام 2021 كموعد أولي لانضمام بلاده إلى الحلف الأطلسي الشمالي. ولهذا البيان عدة مبررات من ناحية التفهم ولا من ناحية العفوية. لكل منها في حد ذاته  سبب وجيه لاندماج جورجيا في الحلف الاطلسي الشمالي في هذه السنة.

أولا ، هناك سبب سياسي مهم جدا. في عام 2020، ستجري الانتخابات الرئاسية القادمة في الولايات المتحدة، حيث سيسعى دونالد ترامب دون شك إلى تمديد صلاحياته لفترة دستورية أخرى - حتى عام 2024. ولذلك، سيكون انضمام جورجيا الى الحلف الاطلسي الشمال في 2021 ورقة رابحة رئيسية في السياسة الخارجية خلال الحملة الانتخابية له شخصياً وللحزب الجمهوري كلياً في الولايات المتحدة.  وعندما يتمكن ترامب، في كلمته الى الناخبين الأميركيين أن يقول: «أعطوني فرصة لإنهاء المهمة، وأنا، كما وعدت سأدفع روسيا إلى زاوية هبوطية، بمد خط الناتو من خلال أوكرانيا والبحر الأسود والقوقاز إلى بحر قزوين نفسه ". بطبيعة الحال، إذا يجري انضام جورجيا الى الحلف الاطلسي الشمالي قبل، وسيعتبر هذا أيضا نصراً لإدارة ترامب، وسيحسبه التاريخ كحساب إيجابي له. ولكن بعد ذلك سيتوقف ان يكون كورقة رابحة في السباق الانتخابي في الولايات المتحدة، ولم يرم  رجل الأعمال الواقعي  مثل هذه الورقة الرابحة في وقت مبكر. من الواضح أن الرئيس ترامب لن يفعل ذلك. ولذلك، كان رئيس وزراء جورجيا جيورجي كفيريكاشفيلي، بدعوة بلاده إلى الانضمام في منظمة الحلف الأطلسي الشمالي، يأخذ بوضوح بالاعتبار حسابات الصاحب الحالي للبيت الأبيض، برفقته في المنظور السياسي.

وثانيا، هناك أيضا سبب عسكري-تقني ، بدونه يصبح التكامل الشامل لجورجيا في الناتو مستحيلاً. هذا السبب هو القاعدة 102 لوزارة الدفاع الروسية في مدينة جيومري الأرمنية. وعلى الرغم من خسارة موقفها العسكري الاستراتيجي، أنها عامل مهم وكبير في ضمان النفوذ السياسي لروسيا في منطقة جنوب القوقاز. تأخذ وزارة الدفاع الأمريكية التي لها تجربة سيئة في   محاربة روسيا بأيدي الغريب، وقصدنا الحرب في أوسيتيا الجنوبية عام 2008، بعتبارها هذا العامل. لكي  تنضم جورجيا إلى حلف الناتو بالكامل وكذلك تندمج في البنية التحتية الفنية العسكرية للحلف الأطلسي الشمالي، يجب أولاً القضاء على القاعدة الروسية في أرمينيا مثل ما فعله مرة واحدة الرئيس ساكاشفيلي في جورجيا. ليس هناك شك في أن رئيس الوزراء الأرمني الجديد نيكول باشينيان قد تسلم الطلب من كفلائه في الخارج للقضاء على هذه القاعدة. ولكن تلبية هذا الطلب تستغرق وقتاً طويلاً وأكثر مما كان  عليه في حالة ساكاشفيلي، حيث تدعم روسيا  بشكل غير مباشر النظام الاحتلالي في قاره باخ. لذلك، تكفي ثلاث سنوات لباشينيان وأنصاره، حتى يتمكنوا من إعداد وعي المجتمع الأرمني لتمزق العلاقات المتحالفة مع روسيا. ورقة رابحة في الدعاية أكثر قوة هي أن "جورجيا في الحلف الأطلسي الشمالي، ونحن واقفون في الصف. وبناء أرمينيا العظمى  تحت حماية الولايات المتحدة سيكون أقرب". لا أعتقد أن اليوم يشك أحدا في النجاح الحتمي لهذه الدعاية وإزالة وشيكة للقواعد العسكرية الروسية من أراضي أرمينيا.

إحياء فكرة "أرمينيا العظمى"، مع كل سخافته التاريخية اليوم هي مفيدة جدا للولايات المتحدة كأداة من أدوات ممارسة النفوذ الجيوسياسي على المنافسين، والخصوم والحلفاء المتمردين الأكابر. ونتحدث عن روسيا وإيران وتركيا وأذربيجان، ويحمل تحقيق هذه الفكرة في الواقع   تهديدات إقليمية خطيرة لهذه الدول. تجعل تبعية أرمينيا للولايات المتحدة مخاطر عديدة لروسيا ليس في القوقاز الجنوبية فقط، بل منطقة القوقاز بأكملها في المجال العسكري والاضطرابات السياسية. تواجه روسيا تهديدات الانفصالية الأرمنية السياسية والإرهاب السري في الأراضي الروسية مثل  كراسنودار وستافروبول وروستوف، وفي بعض المناطق الأخري المأهولة بالأغلبية الأرمينية، ومما لا شك فيه إضعاف قدراته العسكرية والسياسية لروسيا، حتى في ظل حالة أنها ستحافظ على سلامة أراضيها. يمكن أن تشمل مطالبات أرمينيا لمناطق أورميا وسلماس ومناطق الشمال الغربي الأخرى لإيران كدفع لفتح الجبهة في الشمال. زالادعات الإقليمية لأرمينيا إلى المناطق الشمالية الشرقية لأراضي تركيا - من أرض روم وطرابزون إلى حكاري و ديار بكير- أنها معروفة في جميع أنحاء العالم منذ قرون. وأذربيجان التي فقدت بالفعل سدس أراضيها نتيجة حرب قاره باخ بين خلال أعوام 1988-1994 ، معرضة لخطر البقاء دون ناختشيفان. وبعبارة أخرى، بعد أن فرضت الولايات المتحدة التحكم السياسي على أرمينيا، حصلت على أداة خطيرة جدا لممارسة نفوذها السياسي على جيرانها، وبعد انضمام جورجيا  إلى منظمة الحلف الأطلسي الشمالي، أن الطريق ستكون مفتوحة لامتداد التحالف إلى أرمينيا، سيكمل العنصر العسكري النفوذ السياسي الأمريكي، وسيتغيير تناسق القوات في المنطقة بشكل جذري.

في ظل الظروف السائدة اليوم، تحتاج كل هذه البلدان إلى البحث عن كيفية ردود فعلها لفكرة الولايات المتحدة لإنشاء "أرمينيا الكبرى"، والأهم من ذلك، عندما يتعلق الأمر بالمستقبل القريب. لقد حدد رئيس الوزراء الجورجي أطول فترة - عام 2021، عندما، كما يقول الساسة العصريون، ستحصل خريطة الطريق لهذا المشروع على الضوء الأخضر من حلف الناتو. من الواضح أنه ينبغي اتخاذ تدابير وقائية لمنع حدوث ذلك في وقت مبكر. في هذا العام  أو في أقصى حالة في العام القادم. كما يبدو بالفعل أن يجب أن روسيا وإيران ترفضان دعم منافسهما بسلعة في نهاية المطاف، لإلحاق الأضرار المادية الكبيرة للعضو المحتمل  في  حلف الناتو، دون انتظار أن الحلف نفسه سيبدأ في تقديم الدعم له. وبالتوازي مع هذا، يتوجب على هذه الدول أن تمنح لحكومة أذربيجان الضمامات أكثر صلابة في مباشرة عملية عسكرية لاستعادة وحدة أراضي البلاد وتدمير زوائد إرهابية تدعى ب"آرتساخ"، التي لا تحمل فقط التهديدات المعنوية والسياسية، ولكن أيضا تلعب دول الأداة للناتو في المنطقة. ويجب القضاء على  فكرة "أرمينيا العظمى" وإجبار الحلف على التخلي عن تحقيق إعادة إعمارها  باعتبارها غير مناسبة من الناحية التكنولوجية. وعلى تركيا في ظل هذه الظروف، إعطاء الضمانات السياسية أكثر مسؤولية لدعم أذربيجان في العملية العسكرية، وخاصة  فيما يتعلق بروسيا وإيران، حتى إلى مغادرة حلف الناتو بمجرد إعادة تجهيز جيشها بالأنظمة الروسية المضادة للطائرات والدفاع المضادة للسفن، والتي يجب أن ينجز في عام 2020 . وإذا كان كل من هذه الألغاز تتجمع في فسيفساء واحدة، سيتم توقيف الخطرالمحتمل لاختراق الحلف الاطلسي الشمالي لمنطقة القوقاز، إن لم يكن هذا، فبعد بضع سنوات، ويتواجه جميع بلدان القوقاز صدمات خطيرة، تؤثر على مصير المنطقة. وهذا الخطر اليوم أبعد من أن يكون واضوحاً.

 

 

                 

 

 

eurasiadiary.com

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab
Telegram: @eurasia_diary


Загрузка...