الحديث المتكرر عن عودة "داعش" وسط تحذيرات غربية | Eurasia Diary - ednews.net

16 سبتمبر, الاثنين


الحديث المتكرر عن عودة "داعش" وسط تحذيرات غربية

التنظيم حافظ إلى حد ما على أعداد مهمة من مقاتليه كما يشير تقرير وزارة الدفاع الامريكية

مركز الأخبار التحليلية A- A A+

واذا كانت حرب السنوات الأربع على التنظيم قد أدت إلى خسارته معظم قيادات الصف الأول والثاني أعداد كبيرة غير معروفة، فان اعداد من تبقى من مقاتليه أو خلاياه المتخفية بين السكان سواء في العراق أو في سوريا لا يزال غير معروف أيضا بشكل يقيني.

وعلى ما يبدو فثمة مبالغة في تقدير اعداد مقاتلي التنظيم في البلدين العراق وسوريا.

ومع حقيقة هزيمة تنظيم داعش عسكريا وخسارته أعدادا كبيرة من مقاتليه وقيادييه ومعداته القتالية، لكن التنظيم حافظ إلى حد ما على أعداد مهمة من مقاتليه كما يشير تقرير وزارة الدفاع الامريكية إلى ما بين 14 إلى 18 الف مقاتل في العراق وسوريا فقط، من بينهم نحو 3000 مقاتل اجنبي.

وتتباين التقديرات لاعداد مقاتلي التنظيم على الرغم من استيلاء القوات الأمنية العراقية على المزيد من الوثائق الخاصة بالتنظيم.

لكن معظم التقديرات تقول 30 الفا، السقف الأعلى لاعداد التنظيم، وهي قد تكون اعتمدت على تقديرات أمريكية سابقة تحدثت بعد أحداث الموصل 2014 عن ان هناك ما بين 21 إلى 30 الف مقاتل ينتمون لتنظيم داعش في العراق وسوريا.

**استراتيجيات بديلة

أجبرت خسارة التنظيم مواقع سيطرته تبني استراتيجيات بديلة عن تلك التي اعتمدها خلال فترة "التمكين" بالانتقال إلى مناطق صحراوية والانطلاق منها لشن حرب عصابات بهدف استنزاف "العدو" واضعافه لاعادة السيطرة على المدن ثانية وإقامة "الشريعة الإسلامية".

من المؤكد ان استراتيجيات التنظيم الجديدة بعد خسارته مناطق السيطرة اتجهت نحو توسيع النفوذ في المناطق الهشة امنيا، في صحراء الجزيرة غرب وشمال غرب العراق على الضفة الشمالية لنهر الفرات من معبر القائم إلى مناطق جنوب غرب الموصل بموازاة الحدود السورية العراقية.

وأيضا على الضفة الجنوبية للنهر بموازاة الحدود السورية العراقية وصولا إلى مناطق الرطبة أو ما يعرف بالبادية الشامية.

**المناطق الهشة

بالإضافة إلى تواجد مقاتلي التنظيم في المناطق الهشة أمنيا في غرب وشمال غرب العراق، نجح التنظيم في التواجد في مناطق عدة من المناطق المتنازع عليها مستغلا الخلافات حولها بين حكومتي بغداد وأربيل التي انعكست على ضبط الأمن فيها، بعد استعادتها، أكتوبر 2017، من البيشمركة الكردية، وهي مناطق لا تزال تفتقر إلى ما يكفي من القوات، طالما ظل هذا الملف من بين ملفات خلافية أخرى دون حل بين الحكومتين. 

مجموعات أو افراد من تنظيم داعش، تشن هجمات في أفريقيا والهند وأفغانستان واليمن وجنوب آسيا، وهجمات أخرى ضد مواقع قوات سوريا الديمقراطية"قسد"، واغتيال قيادات اجتماعية أو عناصر من الأمن والحشد الشعبي، تؤكد أن تهديدات التنظيم لا تزال قائمة على الرغم من عشرات العمليات التي نفذتها القوات الأمنية باسناد الحشد الشعبي لتطهير المناطق التي تتواجد بها عناصر التنظيم ومجموعاته.

**هجمات ليلية

ويمتلك تنظيم داعش قدرات على التحرك ليلا بمجموعات صغيرة في مناطق تواجده لشن هجمات على اهداف تابعة للحشد الشعبي أو القوات الأمنية، وأخرى مدنية منها حافلات على الطرق الرئيسة بين بغداد ومحافظات نينوى وكركوك.

ويعتمد التنظيم في شن الهجمات على مجموعات باقل من عشرة مقاتلين يصعب رصدها من قبل طائرات الاستطلاع التابعة للتحالف الدولي.

خلال الفترة ما بين ابريل/نيسان ونهاية يونيو/حزيران، أي بعد خسارة التنظيم معقله الأخير في الباغوز شرق دير الزور، مارس الماضي، عزز تنظيم داعش قدراته في العراق في حين عادت نشاطاته للظهور ثانية في سوريا، حسب شهادة للمفتش العام في وزارة الدفاع الأمريكية أدلى بها أوائل هذا الشهر امام الكونغرس الأمريكي.

تقتصر هجمات التنظيم على استخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، والسترات الناسفة، وتنفيذ اغتيالات بأسلحة كاتمة، وقليلا ما تستخدم السيارات المفخخة.

وتشير احصائيات لمراكز أبحاث ان التنظيم ينفذ ما يصل إلى اربع عمليات اغتيال أسبوعيا ضد قيادات اجتماعية أو امنية أو سياسية، خاصة في محافظات ديالى وكركوك ونينوى.

وفي محاولة منها لتطهير المناطق من أي تواجد لتنظيم داعش، نفذت القوات الأمنية وقوات الحشدين الشعبي والعشائري ومكافحة الإرهاب عشرات العمليات العسكرية لتطهير مناطق غرب وشمال غرب العراق وجبال مكحول ومثلث كركوك نينوى صلاح الدين، من عناصر وخلايا التنظيم طيلة فترة ما بعد اعلان الحكومة العراقية النصر على التنظيم.

**كر وفر

وتفتقر القوات الأمنية العراقية وقوات الحشد الشعبي إلى القدرات الكافية على مواصلة عمليات تطهير المناطق والتواجد الدائم في هذه المناطق، وهو ما يسمح لمقاتلي التنظيم بالفرار منها والعودة اليها بعد انتهاء هذه العمليات، وهو أسلوب يجيده التنظيم ويمتلك ما يكفي من الخبرة المكتسبة في هذا المجال طيلة سنوات تخفّيه في معسكرات صحراوية بين عامي 2007 و2014.

**خطف وابتزاز

وفي سوريا، لا تزال خلايا تابعة للتنظيم تنشط في مناطق سيطرة فصائل المعارضة المسلحة في الشمال السوري تمارس عمليات خطف وابتزاز لعوائل المخطوفين بعشرات آلاف الدولارات عن الرهينة الواحدة.

ومن متابعة لعمليات الاغتيال وبعض التفجيرات في الشمال السوري الخاضع في قسم منه لفصائل المعارضة المسلحة، والقسم الاخر في محافظة الرقة، فان تنظيم داعش لا يزال يحتفظ بنشاطات أمنية وعسكرية في تلك المناطق حيث ينجح في استغلال حالة عدم احكام القبضة الأمنية لقوات سوريا الديمقراطية في الرقة، وفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام في محافظة ادلب.

من المؤكد ان تنظيم داعش يفتقر في المرحلة الراهنة إلى ما يؤهله من قدرات سواء على مستوى العنصر البشري أو على مستوى الاليات على إعادة السيطرة على مدن ومناطق في العراق أو سوريا لفترات قد تطول إلى سنوات يمكن له خلالها إعادة هيكلة عناصره القتالية وتوفير ما يلزم من معدات وأسلحة وذخيرة طالما انه لا يزال يحتفظ بالمزيد من الأموال، وفق تقرير للأمم المتحدة.

**حالة الرفض

ومع بقاء تحدي مواجهة حالة الرفض في المجتمعات المحلية، وهو عامل أساسي من عوامل نجاحه في السيطرة على أجزاء واسعة من العراق وسوريا بعد أحداث الموصل 2014، قد تنشأ الاخطار المستقبلية لاستمرار تهديدات تنظيم داعش.

وأيضا عودة نشاطاته قد تهيئ له الأرضية للسيطرة على المدن مرة ثانية، من الاحتياطي "الخفي" للقوة البشرية التي لا تزال محتجزة في السجون العراقية، أو سجون قوات سوريا الديمقراطية أو في مخيماتها التي تحوي عشرات آلاف من عوائل التنظيم الذين مضت عليهم سنوات في تلك المخيمات في أجواء تغذية فكرية.

علاوة على استغلال التنظيم عدم قدرة قوات سوريا الديمقراطية على ضبط الامن بشكل كامل داخل المخيمات التي تضم بعضها عشرات الآلاف مثل مخيم الهول في الحسكة التي تشير تقارير الأمم المتحدة إلى ما لا يقل عن 71 الف مهجر، بينهم 29 الفا من عوائل داعش، منهم نسبة من الأجانب لا تزال دولهم مترددة في استلامهم.

aa.com.tr/ar

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab


Загрузка...