كاتب غربي: بريطانيا لا تزال تمارس التضليل وتسيء فهم الشرق الأوسط | Eurasia Diary - ednews.net

23 يونيو, الأربعاء


كاتب غربي: بريطانيا لا تزال تمارس التضليل وتسيء فهم الشرق الأوسط

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون سبق أن انتقد الإسلام

مركز الأخبار التحليلية A- A A+

قال ديفد هيرست رئيس تحرير موقع ميدل إيست آي الإلكتروني، إن بريطانيا ظلت على الدوام تمارس التضليل من خلال حرب دعائية تستهدف التأثير على المسلمين، ويضيف أن بريطانيا لم تتعلم شيئا من الكوارث التي صنعتها في الشرق الأوسط ولا تزال تسيء فهم طبيعة المنطقة.

وكتب في مقال بالموقع أنه لكي تغير الشرق الأوسط، يتعين عليك فهمه أولا، وهو ما عجزت بريطانيا عن فعله منذ حرب السويس في عام 1956 حتى يومنا هذا.

وضرب هيرست مثلا على أساليب التضليل والمعلومات المغلوطة التي تبثها بريطانيا بما كتبه بوريس جونسون في مجلة (سبكتيتور) عام 2005 بعد تفجيرات لندن، قائلا إن من الطبيعي أن يصاب الناس بالرعب من الإسلام.

ومن بين ما ورد في مقال جونسون -الذي يشغل حاليا منصب رئيس وزراء بريطانيا- وصفه للإسلام بأنه يعامل غير المؤمنين به بقسوة. وكتب في هذا الصدد قائلا: "إذا حكمنا على (الإسلام) من خلال كتابه المقدس (القرآن الكريم) -ناهيك عن المواعظ التي تُلقى في المساجد- فإنه الأشد من بين جميع الأديان تعصبا في شراسته تجاه غير المؤمنين به!


رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي (رويترز)

 
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي                                                                                                             
تيريزا ماي

وبعد التفجير الذي حدث بمدينة مانشستر في عام 2017، حرضت رئيسة وزراء بريطانيا آنذاك تيريزا ماي قادة العالم المشاركين بقمة مجموعة السبع في صقلية على بذل مزيد من الجهد لمحاربة التطرف الإلكتروني. وقالت إن الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية "تنتقل من ساحة القتال إلى شبكة الإنترنت".

واستشهد هيرست كذلك بما ورد في كتاب "علاقة سرية: التواطؤ البريطاني مع الإسلام الراديكالي" لمؤلفه مارك كيرتيس الذي جاء فيه أن لبريطانيا تاريخا طويلا في دعم وتدريب الجماعات الإسلامية المتطرفة من أفغانستان وباكستان إلى كوسوفو وليبيا.

ويتهم رئيس تحرير ميدل إيست آي الحكومة البريطانية بأنها أحد أكبر أدوات التحريض في العالم الإسلامي، مشيرا إلى أن إدارة أبحاث المعلومات -أحد أقسام وزارة الخارجية البريطانية- كانت تُعد الخطب والمواعظ.

وذكر كاتب المقال أن وثائق رسمية رُفعت عنها السرية أخيرا كشفت عن أن إدارة أبحاث المعلومات أمرت بإعادة إنتاج وتوزيع سلسلة من الخطب والمواعظ في عموم الوطن العربي.

وتابع القول إن إدارة أبحاث المعلومات -التي يشير إليها بالوحدة السرية- كانت وراء نشر مقالات في مجلات تصدرها جامعة الأزهر في القاهرة "لضمان أن يصبح كل من يتخرج في الجامعة معارضا عنيدا للشيوعية".

جامعة الأزهر
لكن لماذا جامعة الأزهر بالذات؟ يجيب هيرست عن السؤال بالقول إن الوثائق التي رفعت عنها السرية تعزو السبب في ذلك إلى أن الجامعة المذكورة تُخرج الأئمة الذين يلقون خطب الجمعة في كل مساجد مصر، ومدرسي اللغة العربية في المدارس الثانوية وجميع معلمي المدارس في القرى، والمحامين الذين يترافعون في قضايا الأحوال الشخصية.

وإلى جانب استغلالها وكالة رويترز وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)- اللتين يصفهما هيرست بالمؤسستين المطيعتين- فقد كان لإدارة أبحاث المعلومات خدمتها الإخبارية ممثلة في وكالة الأخبار العربية، وهي إحدى وسائل الإعلام العديدة التي أنشأتها المخابرات البريطانية إبان الحرب العالمية الثانية.

ولم تكتف الإدارة بذلك، بل اقتحمت أيضا مجال الأدب فنشرت الروايات الرومانسية والبوليسية حيث كانت تُضمِّنها على نحو خفي رسائل مناوئة للفكر الشيوعي.

وروى ديفد هيرست أنه اكتشف بمحض المصادفة وجود وحدة الدعاية السرية تلك التابعة لجهاز الاستخبارات البريطاني (أم آي 6)، عندما كان يجري في عام 2018 مقابلة مع عدنان أبو عودة، وهو أردني من أصول فلسطينية- أصبح فيما بعد وزيرا للثقافة والإعلام بالأردن في عهد الملك حسين.


 رئيس الديوان الملكي الأردني الأسبق عدنان أبو عودة (مواقع التواصل الاجتماعي)

 رئيس الديوان الملكي الأردني الأسبق عدنان أبو عودة                                                           

عدنان أبو عودة

وأوضح أن عدنان أبو عودة كان حينها ضابطا في المخابرات الأردنية أوفده الملك حسين إلى بريطانيا لتلقي تدريب في الدعاية الإعلامية.

ووصف عودة لهيرست كيف أنه تعلم إدماج معلومات ملفقة في الأخبار الحقيقية وجعلها قابلة للتصديق.

وفي مارس/آذار 1956 -وهو العام الذي تعرضت فيه مصر للعدوان الثلاثي أو ما يعرف بحرب السويس- أمرت وزارة الخارجية البريطانية إدارة أبحاث المعلومات بتركيز اهتمامها على مصر بدلا من الشيوعية.

وكان الرئيس المصري جمال عبد الناصر منخرطا في حملات دعائية ضد البريطانيين عبر وسائل إعلامه، ولا سيما إذاعة صوت العرب التي كانت تروج للقومية العربية. وكان عبد الناصر أول من استخدم تعبير "الشارع العربي".

رأي عام
واعتقدت إدارة أبحاث المعلومات البريطانية وقتها أن عبد الناصر شيوعي وليس قوميا عربيا تفوق عليها في الحرب الإعلامية، حسب تعبير ديفد هيرست.

وعلى الرغم من أن إدارة أبحاث المعلومات جرى حلها قبل وقت طويل، فإن أساليبها وأفكارها في صياغة الرأي العام في أماكن بعيدة من بريطانية لا تزال مستمرة.

وأشار كاتب المقال إلى أن مركز الارتباط الدولي التابع لوزارة الخارجية الأميركية تأسس على غرار إدارة أبحاث المعلومات في عام 2016 بغية "مكافحة الدعاية الأجنبية والتضليل الإعلامي الذي تنتهجه التنظيمات الإرهابية العالمية والدول الأجنبية".

وكان وكيل وزارة الخارجية الأميركية للدبلوماسية العامة ريتشارد ستينغل ذكر في جلسة استماع بالكونغرس في يوليو/تموز 2016 أن مركز الارتباط الدولي يعمل مع جامعة الأزهر المصرية، طلبا للحصول على مساعدتها في الترويج بأن تنظيم الدولة الإسلامية جماعة معادية للإسلام تمثل انحرافا عن تعاليمه.

وختم هيرست بأن بريطانيا لم تتعلم شيئا من كوارثها في الشرق الأوسط، وأنه من حق موجة جديدة من اللاجئين السوريين التوجه صوب بريطانيا وأوروبا، "لأنهما تتحملان تبعات كل المؤامرات المشؤومة التي حيكت".

 

aljazeera.net

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab
Telegram: @eurasia_diary


Загрузка...