أحمد مصطفى: منتدى التعاون الصينى الإفريقي | Eurasia Diary - ednews.net

24 يوليو, السبت


أحمد مصطفى: منتدى التعاون الصينى الإفريقي

حوارات صحفية A- A A+

بدعوة من السيد/ علاء لو - مدير محطة تلفزيون الصين المركزي بالقاهرة - تمت استضافتى فى صباح الأحد الموافق 26 اغسطس ٢٠١٨ مع السيد/ حسين اسماعيل مدير موقع "الصين اليوم"والذى يصدر بالعربية من مصر - تمام الساعة 9:00 ص - وذلك للتحدث عن المنتدى المرتقب "منتدى التعاون الصينى الإفريقي" والذى سينعقد على مدار يومين الإسبوع المقبل ٣-٤ سبتمبر ٢٠١٨ - أدار اللقاء ايضا السيد/ لو - وكان الأسئلة الأساسية التى وجهها لنا كالتالى:-

كان السؤال الأول لمدير اللقاء، حول قول الرئيس الصيني شي جين بينغ أثناء زيارته الأخيرة الي إفريقيا، بأن الصين وأفريقيا تربطهما صداقة وتعاون منذ عقود طويلة، والعلاقة بينهما تندرج في إطار ما يعرف بـ" مجتمع المصير المشترك، مجتمع يتقاسم السراء والضراء ومجتمع قائم على التعاون والفوز المشترك"، فما فهمكما لكلام الرئيس شي هذا؟

تلخصت اجابة السيد/ اسماعيل حول كلمة التعاضد الصينى والإفريقي للتشابه بين الحالتين، ان الصين كانت تعانى سابقا من نفس المشاكل التى كانت تعانى منها افريقيا، وتطورت العلاقة بعد سياسة الإصلاح والإنفتاح منذ 40 عاما وطالت مجالات عدة شملت جوانب اقتصادية واجتماعية وانمائية وصحية، كون الصين تقول دائما بالرغم انها صاحبة اكبر معدل نمو اقتصادى ومرونة اقتصادية فى العالم انها لا تزال دول نامية، وهنا تشابه آخر لأن غالبية ان لم يكن كل دول افريقيا دولا نامية، فبالتالى الصين وافريقيا تمثلا جناحى طائر واحد يمكن لأفريقيا ان تعبر من خلاله لبر الأمان وخصوصا للثقة التى توليها إفريقيا للصين نظرا لما وفرته لها من مشروعات بنى تحتية وغيرها فهناك مسئولية اخلاقية تجاه إفريقيا من قبل الصين.

اما إجابتي فتلخصت فى أنه يوجد شقين لدى الصين تجاه إفريقيا، شق أخلاقي يتشابه مع ما لخصه السيد/ اسماعيل، إضافة إلى الحصول على معايير تصحيحية فى التجارة مع الصين تجعل منها منافس، وأيضا مصدر لمنتجاتها إلى الصين، وهذا ما تم مناقشته فى قمة بريكس الأخيرة فى جوهانسبرج، وايضا شق برجماتى فيما يخص إهمال أمريكا والغرب لأفريقيا، واتهامها بأنها بيت الداء، بالرغم من كونهم مستعمرين سابقين وحصلوا على خيراتها من مواد أولية، ولكن لم يطوروا فيها شيء، فحلت الصين محل أمريكا بموجب نظرية الفراغ الإستراتيجي، وأيضا لرخص المواد الخام، وأيضا كون افريقيا أكبر سوق ومستورد للمنتجات النهائية فى العالم.    

كان السؤال الثانى يدور حول لفت زيارة الرئيس شي لأفريقيا أنظار العالم إلى منتدى التعاون الصيني الأفريقي الذي سيقام في بكين بعد أيام، فما هي تطلعاتنا لهذا المنتدى؟

وقد وجه السؤال إلى، أن المنتدى على قدر كبير من الأهمية، نظرا للمتغيرات الدولية التى تحدث على  الساحة الدولية، وكذلك الحرب التجارية المستعرة التى حاليا بين أمريكا والصين، وأن الصين بالفعل قد أنفقت مبلغ 60 مليار دولار فى مشروعات إنمائية خاصة بالقارة الإفريقية، ولكن هل نفذت هذه المشاريع بالشكل المطلوب هذا ما سيسأل عنه الصينيون، وفكرة تعاون على مستوى دول الجنوب بعضها البعض، ولكن يتوجب على زعماء إفريقيا فى نفس الوقت إعداد الأجندة الجيدة والمناسبة على مستوى الحدث، حتى نضمن نجاح وفاعلية المنتدى.

وأضاف وأكد السيد/ اسماعيل بالفعل أنها شديدة الأهمية لأفريقيا، وأنه بالفعل تم إنجاز حوالى 80% من هذه المشروعات على مدار الثلاث سنوات الأخيرة، وان الخطط الأساسية للتعاون ما بين الصين وإفريقيا موضوعة وتتم بوتيرة جيدة ولكن المتابعة والمراجعة مطلوبة حتى تكتمل مثل هذه المشروعات. 

تمحور السؤال الثالث حول ما كنا نرى أن هذه المبادرة تساهم في  مشاركة أفريقية أقوى في العولمة الاقتصادية؟

كان رد السيد/ إسماعيل انها بالفعل ستقوم فى المستقبل بعولمة الإقتصاد الإفريقي وشرح ان مبادرة الطريق والحزام الصينية لها شقين الطريق وهو البر من خلال المحاور البرية المستندة الى المبادرة القديمة لطريق الحرير ولكن الربط لن يصل فقط الى الشرق الأوسط واوروبا كما كان تاريخيا،  بل سيصل أيضا لأفريقيا من خلال الحزام البحرى الممتد عبر المحيط الهندى وخليج عدن والبحر الأحمر والمتوسط والدول الإفريقية التى دخلت فى المبادرة مثل مصر والجزائر فى شمال إفريقيا ودول شرق إفريقيا وبعض دول غرب افريقيا مثل السنغال وجنوب افريقيا، وسيكون أيضا من خلال محاور برية حتى داخل إفريقيا فى شرق افريقيا والدول الواقعة عليها مثل جيبوتى واثيوبيا والسودان، وغيرها، وكذلك تكلم عن محور القاهرة جوهانسبرج والذى سيربط شمال القارة بجنوبها وما له من اهمية استراتيجية واقتصادية ومشاريع محور قناة السويس الجديد والعين السخنة والتى  تصدر منتجاتها للعالم من خلال مصر.

واستكملت بعده – ان الصين اكبر مستثمر فى افريقيا بقيمة 300 مليار دولار، وانه بالفعل أن سيخدم العولمة التجارية للقارة الإفريقية من خلال أمور إضافية مثل "صندوق الطريق الخاص بإفريقيا" الذى اقترحته وزير الإستثمار المصرية "سحر نصر"، والذي سيضيف لمصر قيمة مضافة، وايضا بالنسبة للحزام البحرى مشروع تطوير ميناء جوادر فى باكستان وممر التجارة الصينى الباكستانى والذى سيمتد منه بالفعل الحزام البحري ليصل إلى افريقيا، ثم المحور الفضائي بالتعاون على مستوى الفضاء والأقمار الصناعية والمعلوماتية مع القارة الإفريقية وهذا ما جرني للإعلان مرة أخرى عن مبادرتي "نحو إعلام واع" والتى من خلال يتم الربط من بين مراكز الدراسات الإعلامية والإقتصادية لطريق الحرير وتطوير جيل جديد من الإعلاميين ما بين الصين وودول طريق الحرير بما فيها افريقيا للترويج لهذه المبادرة الكونية الجديدة "الطريق والحزام" حتى يتسنى للشعوب التى للاسف ما زالت تقع تحت وطأة الإعلام الأمريكي ان تعرف الحقيقة، أن الصين تنتج فقط سلع رديئة ودولة متحايلة على الملكية الفكرية، وتسرق أفكار الغير، دون ان دليل على ذلك، وان لأمريكا أمامها منظمة التجارة العالمية وكذلك منظمة الملكية الفكرية للتقدم فيهما بدعاوى ضد الصين إذا تضررت منها، وايضا اهمية بناء محركات بحثية مشتركة ما بين الصين ودول المبادرة تكون حائط صد للهجمات الإلكترونية وسرقات الملكية الفكرية نحونا، وتحدثت عن ما يعانى منه السنغال من فرنسا وحادث التحايل على ايميل الرئيس السنغالى السابقن كون افريقيا لا زالت تحت وطأة المستعمر السابق، فبدون الترويج الكبير والعلاقات العامة الدولية للمبادرة لن تؤتى ثمارها.   

أما السؤال الرابع عن انه في الماضي، إنحصر التعاون الصيني الإفريقي دائما على قطاع الزراعة والطاقة والبنية التحتية، لكن في المستقبل، هل هذا التعاون سيتعدى تلك القطاعات ليشمل قطاعات أخرى مثل المال والتكنولوجيا المتقدمة حسب رؤيتك؟

أجاب السيد/ إسماعيل، أنه بالفعل سيتطور حجم التعاون فى المستقبل لقطاعات أخرى، مثل الصناعة وخطوط الإنتاج والبنى التحتية التكنولوجية، واننا وكما قال زميلي السيد/ مصطفى بالفعل هناك حاجة ماسة لمحركات بحثية مشتركة تساعد على تطور البنية التكنولوجية والمعلوماتية وتبادل المعلومات، بين الجانبين وهذا ييسر التجارة فى المستقبل، وايضا هناك سيحدث تطورا فى حركة انشاء المزيد من البنوك فى افريقيا، مما سييسر موضوع التبادلات التجارية، لأن العلاقات الحالية لا زالت فى صالح الجانب الصينى، وأكد على انه بالفعل هناك تطور إعلامى حادث بين البلدين، وحركات تدريب مشترك على مستوى الباحثين والإعلاميين والأكاديميين ما بين الصين وافريقيا، لرفع مستوى وعى المواطن الإفريقي بهذه المبادرة، وأنه توجد عدة مكاتب حتى لتلفزيون الصين المركزي داخل افريقيا، اضافة الى مكتب مصر الذى نجرى من خلاله هذا النقاشن ولكن لا زلنا نحتاج المزيد.

ثم إستكملت أنا، أنه بما أن خلفيتي اقتصادية، أن القمة ستعقد فى خلال يومين 3-4 سبتمبر اليوم الأول سيكون للعلاقات الإقتصادية والإستثمار أما اليوم الثانى سيشهد قمة للرئيسين الصينى والجنوب افريقي وكذلك اجتماع على مستوى الرؤساء لمناقشة القضايا السياسية والإستراتيجية، وأضفت انه يمكن للصين أن تصدر خطوط انتاج بعض المنتجات التى تطالها العقوبات الأمريكية الى القارة الإفريقية كـ "طرف خارجي" غير واقع تحت تأثير العقوبات وتكون بلذك حققت أكثر من فائدة لإفريقيا، ومنها تحسين الوضع الإجتماعى والإقتصادى للعديد من الأسر الفقيرة، التى يعانى أفرادها من البطالة، ورفع مستوى اليد العاملة عن طريق التدريب، ولكن أيضا لا بد من التركيز على دور البنوك ومساهمتها فى تمويل المشروعات متناهية الصغير، نفس الفكرة التى طورت الصناعة فى الصين وقضت على الفقر، ودور المجتمع المدنى وخصوصا المهتم بالعمالة والتدريب والتشغيل والتنمية الإقتصادية والإجتماعية، وكذلك لا ننس أنه ايضا المنتج الثقافى وكما تحدثنا سابقا منتج مهم جدا من وخصوصا مشاريع الترجمة للكتب الصينية، والأدب الصينى، والعكس من المشاريع التى يمكن أن تجمع الطرفين الصين وإفريقيا أو الصين ومصر المتقدمة إفريقيا فى مجال الإنتاج الإعلامى والثقافى، غير المشاريع الأخرى التى يمكن أن تمتد للسينما والمسرح والإنتاج التلفزيونى المشترك، والتى يعمل فيها الاف واكثر من الجانبين، ويدر دخل عالى ويقرب بين الثقافات الصينية والإفريقية، كما اشرت إلى ضرورة وجود الأفراد من المثقفين الواعين والمهتمين بالشان الصينى والإفريقي فى مثل هذه المبادرات وألا نعتمد على الحكومات فقط، لأن هؤلاء ربما لديهم قرب مع شرائح كبيرة من الناس فى أرض الواقع ايضا.   

كان السؤال الخامس حول مصادفة هذا العام الذكرى السنوية الـ40 لتنفيذ الصين سياسة الإصلاح والانفتاح، ونعرف أن هذه السياسة جلبت للصين خلال أربعة العقود الماضية ثمارا كثيرة من حيث التنمية، وحاليا تمر قارة أفريقيا بمرحلة تحول تاريخية، فهل هناك أي خبرات صينية يمكن لدول إفريقيا أن تستفيد منها؟  

تحدث السيد/ إسماعيل انه لا يمكننا ان نأخذ ما قامت به الصين بكل ما فيه وننقله إلى افريقيا، لأنه توجد اختلافات تاريخية وثقافية ولكن هناك تقارب فى المشكلات التى عانتا منهما الدولتين، ولكن لا بد أن نبرمج أو نترجم هذه الحلول بما يتناسب وطبيعة القارة الإفريقية، ولكن كما ذكرنا يمكننا نقل التجربة الصينية فى التعليم والصحة والإستثمار مثلا فى المناطق الحرة وكيف تم إنجاحها، وهل يمكن مثلا نماذج للمدن الصناعية والإستثمارية مثل "شنغهاى وشنزن" أن يتم نقلها، وكيف نجحت ونطبقها فى بعض الدول والمدن الإفريقية المطلة على البحار، وخصوصا دول شمال افريقيا كمصر والجزائر والمغرب وكذلك دول شرق وجنوب افريقيا، التى تتشابه فى تكوينها ومدن الشرق الصينى المطلة على بحر الصين، والتى تحولت لأكبر المدن الصناعية ليس فقط فى الصين بل فى العالم.

ثم استكملت أنا، أن الصين لديها تجربة ناجحة أيضا فى مجال مواجهة الإرهاب الذى خلقته أمريكا، وتواجهه والذى للاسف أمريكا تحاول زرعه بالقرب من أعدائها "الصين وروسيا وايران" فى باكستان وافغانستان واشرت الى تنظيم داعش خرسان والقاعدة، والنقطة الأهم ان تحافظ حكومات الدول الإفريقية على سيادتها فى يخص سياساتها النقدية والمالية، فعدم خضوع الصين لبرامج صندوق النقد والبنك الدوليين جعل منها أقوى دولة اقتصادية فى العالم وجعل اليوان منافس قوى للدولار، ولا يتأثر به، فالصين ليست عرضة للتلاعب بأسواق المال العالمية، كما حدث فى جاراتها فى نهاية التسعينيات من القرن الماضى، وايضا لا زالت الصين تسير بمبدأ "القبعات الحمراء" أى وجود سيطرة من الدولة على الشركات والمجموعات الإقتصادية الإستراتيجية الكبرى، بينما يتم تسيير الإدارة بنمط القطاع الخاص، ودائما ما أقول انه حاليا توجد "الشيوعية الجديدة" والتى أميل لها، فى مواجهة "الليبرالية الجديدة" التى كانت سببا فى إنهيار الإقتصاد العالمى لغياب الضوابط والمعايير.      

وكان آخر سؤال يخص كيفية رؤية مستقبل العلاقة الصينية الإفريقية؟

أجاب السيد/ إسماعيل انها علاقات قوية ومتينة طالما كان هناك مراجعة للمواقف والمشاريع السابقة وتصحيحها وتحسينها، وطالما لم تخل فى المستقبل بالمعايير العادلة فى التعامل بين الطرفين الصين وافريقيا بحيث لا تصبح إفريقيا تابعة للصين.

والبنسبة لى، كان الأمر يتلخص فى إعداد أجندة جيدة ومدروسة جيدا لهذه القمة حتى نكون على مستوى الندية للصين وايضا يسبقها رؤية استراتيجية واضحة عن ماذا أريد من الصين، وماذا تريد الصين مني.

وانتهى اللقاء بعد حوالى 45 دقيقة، والذى سيتم بثه فى 30 دقيقة فقط بعد إجراء التحرير اللازم عليه أيام المنتدى، بشكر من مدير اللقاء والمقدم ومدير مكتب تلفزيون الصين المركزى فى القاهرة "السيد/ علاء لو" لحضورنا مبكرا لتسجيل هذا البرنامج الهام، والذى يعتبر مانيفست يمكن أن يستفيد منه صناع القرار وغيرهم من الطرفين الإفريقي والصين فيما يخص سياسات التعاون الصيني الإفريقي فى المستقبل.

إعداد:أحمد مصطفى: باحث اقتصاد سياسى

رئيس مركز آسيا للدراسات والترجمة

باحث وعضو بكل من كودسريا ومجموعة رؤية استراتيجية روسيا والعالم الإسلامى

 

ednews.net/ar

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab
Telegram: @eurasia_diary


Загрузка...