مع تصاعد حدة الاحتجاجات في العراق.. الحلول السياسية لا تزال بعيدة | Eurasia Diary - ednews.net

14 نوفمبر, الخميس


مع تصاعد حدة الاحتجاجات في العراق.. الحلول السياسية لا تزال بعيدة

حوارات صحفية A- A A+

مع دخول الموجة الثانية من الاحتجاجات المتواصلة في العراق يومها التاسع، تبدو الحلول السياسية بعيدة حتى الآن، فدعوة الرئيس العراقي برهم صالح إلى إجراء انتخابات مبكرة بقانون انتخابي جديد، والإعلان أن رئيس الحكومة عادل عبد المهدي مستعد لتقديم استقالته، لم تكن إجراءات كافية للمتظاهرين الذين واصلوا احتجاجاتهم حتى يومنا هذا.

بغداد - سبوتنيك. الإعلان عن استعداد عبد المهدي تقديم استقالته، والذي قدمه الرئيس العراقي برهم صالح في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، أتى بشرط أن تتفق الكتل على بديل مقبول، من أجل الالتزام بالأطر الدستورية والقانونية، وهو ما يجسد الأزمة، إذ تعاني الكتل البرلمانية الكبرى من انقسامات، وعدم اتفاق على الخطوط العريضة لحل الأزمة.

تحالف الفتح: اختلاف الكتل سبب عرقلة استقالة الحكومة

في حوار مع وكالة "سبوتنيك" يقول حامد الموسوي النائب عن تحالف الفتح (ثاني أكبر الكتل البرلمانية في مجلس النواب العراقي، والذي يتزعمه هادي العامري) إن "هناك سياقات دستورية تتعلق بالآلية التي يتم من خلالها تقديم الاستقالة أو الإقالة، عبد المهدي أبدى استعداده للخروج بقرار الاستقالة، ولكن وضع شرطا أن يتم الأمر من خلال الآليات الدستورية"، موضحا أن "الآليات الدستورية هي إما أن تكون أغلبية برلمانية من أجل إقالة الحكومة وتعتمد الاستضافة ثم الاستجواب خلال سبعة أيام وهذا ما سيحصل خلال الأيام القادمة، وإذا لم يقتنع مجلس النواب يتم التصويت على الاستجواب ومن ثم الإقالة".

وأضاف الموسوي "الطريق الثاني هو ما طرحه رئيس الوزراء عندما قال إنه مستعد للاستقالة بعد أن تتفق الكتل السياسية الكبيرة وهو يعلم علم اليقين أن دون اتفاق الفتح وسائرون باعتبارهما أكبر كتلتين في البرلمان لن يكون هناك إجماع تحت قبة البرلمان".
ولفت الموسوي إلى أن "عبد المهدي أيضا اشترط على أن يكون هناك مشروعا بديلا وهذا الشرط طبعا لم يأت من فراغ وإنما جاء من اتفاق مع الكتل السياسية، التي اتفقت مع رئيس الوزراء بأنها لن تسمح له بالاستقالة إلا بعد أن تكون هناك ضغوطات على الكتل السياسية وتحديدا سائرون أن تتفق على مشروع ما بعد الحكومة حتى يمكن تشكيل حكومة تنهض بمطالبات المتظاهرين"، مشددا على أن "هذا الاتفاق لم يحصل حتى الآن وهو المعرقل الأساسي لاستقالة الحكومة".

وتابع الموسوي "سائرون يريد أن يمضي بمشروع التغيير لوحده، واليوم عندما يكون هناك إجماع من قبل قادة الكتل السياسية، وخطاب رئيس الجمهورية هو اتفاق بين الكتل السياسية عندما ذكر قضية تعديل الدستور وتعديل قانون الانتخابات وتغيير المفوضية هذا اتفاق بين القوى السياسية الرئيسية، سائرون يريد أن يمضي في إصلاحات يعتقد أنها هي طريق النجاة، يجب أن يكون هناك مشروع وطني تتبناه جميع الكتل السياسية".

وردا على ما يتردد أن قائمة "الفتح" هي من تمنع استقالة أو إقالة الحكومة بتوجيه من إيران، قال الموسوي "لا صحة لوجود توجيهات من إيران،  نحن كتلة سياسية عراقية، ولدينا رؤية واضحة ونعتقد أن المشكلة الأساسية ليس في إقالة الحكومة ولا نريد أن يدخل البلد في فراغ دستوري".

كما أكد أن تحالف الفتح "ليس لديه أي مانع لتغيير الحكومة ولكن يريد من القوى السياسية أن تتفق أولا على شكل الحكومة القادمة وأن لا تكون شبيهة بالحكومات السابقة".

وحول احتمالية حضور رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى البرلمان، قال الموسوي "أتوقع حضور رئيس الوزراء إلى البرلمان، وسيلقي الكرة في ملعب القوى السياسية التي عليها أن تعترف بأنها لم تساعد الحكومة، ويجب أن نأتي بحكومة جديدة ونأخذ تعهدات من رئيسها بتطبيق حزم إصلاحات حقيقية".

جدير بالذكر أن رجل الدين مقتدى الصدر قد دعا منافسه هادي العامري قبل أيام إلى التعاون من أجل إقالة حكومة عبد المهدي، وهي الدعوة التي أعلن العامري قبولها في البداية، لكن تقارير إعلامية لاحقة تحدثت عن أن قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني تدخل وطلب من العامري وقيادات الحشد الشعبي العراقي الاستمرار في دعم عبد المهدي.

تحالف سائرون: متفقون على إقالة الحكومة

على الجانب الآخر، قال رامي السكيني النائب في البرلمان العراقي عن تحالف سائرون (أكبر الكتل البرلمانية والتي يتزعمها مقتدى الصدر) إن "هناك بعض الكتل السياسية تغازل الشعب بموضوع إقالة عبد المهدي والحكومة، وهي صراحة متفرجة وتتقصد بأن لا يتم إكمال النصاب في البرلمان، هذه الكتل لا تستطيع أن تتجرد عن أنانيتها ولا عن المطامع الحزبية، أخذت حصصها، وما تريده من المغانم من حكومة عبد المهدي".

وأضاف السكيني "هناك كتل سياسية تتخوف من الانتخابات المبكرة وتعرف أن ليس لديها قبول بسبب سياساتها، اليوم مجلس النواب أمام فرصة أخيرة بإقالة هذه الحكومة وإجراء التغيير".
وتابع مؤكدًا "اليوم تحالف سائرون والحكمة والنصر وبعض النواب المستقلين متفقون في إقالة حكومة عبد المهدي وبقية الكتل في الجانب الآخر غير موافقة على إقالة عبد المهدي لأسباب غير موضوعية، وهذه الكتل هي التي تتخوف من الانتخابات المبكرة ومهددة بالانقراض".

واستطرد السكيني قائلا "لو كان سائرون يرغب في الانفراد بالقرار لكان فعل ذلك سابقا، لكن سائرون تتبنى منهج سياسي واضح أمام القوى السياسية، من يريد أن لا يتوافق مع إرادة الجماهير يبدأ بهذه الأقاويل"، مضيفا أن "رئيس الوزراء لا يمتلك أجوبة حقيقية تقنع الشعب والبرلمان، واستبعد حضوره إلى البرلمان كونه يمارس هذا الدور في المماطلة وعدم الوضوح في الخطاب مع الشارع"، مشددا على أن  السيناريو القادم هو إقالة الحكومة مئة بالمئة".

ائتلاف النصر: البرلمان منقسم

في السياق ذاته، قال حسن العقابي النائب عن ائتلاف النصر (ثالث أكبر الكتل البرلمانية ويتزعمه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي) إن "بعض القوى السياسية غير واقعية بموضوع إقالة الحكومة"، مضيفا "اليوم هناك انقسام واضح فيما يخص البرلمان، هذه الحكومة عاجزة وغير مؤهلة، هذه الحكومة يجب أن تبادر لتقديم استقالتها، وإذا لم تبادر يجب أن نضغط على رئاسة الجمهورية لكي يقدم طلب للبرلمان بسحب الثقة عن الحكومة".

وأضاف العقابي "الأمر غير واضح بخصوص نية رئيس الوزراء تقديم استقالته، ليس صحيحا، رئيس الوزراء يضع نفسه في الطرفين، هناك أطراف في البرلمان لديها الأغلبية متمسكة بحكومة عبد المهدي، هناك عناد سياسي مع الأسف"، مشيرا إلى أن "هناك أطراف تعمل على التصعيد وتعمل على أمل أن ييأس المجتمع ويصاب بالإحباط وهذا الأمر غير مقبول إطلاقا، وهو لعب بالنار، على القوى السياسية اتخاذ موقف يحفظ ما تبقى لها من ماء وجه أمام الشعب".

ويضيف العقابي "حسب رؤيتي رئيس الوزراء لن يأتي إلى البرلمان، والسبب هناك قوى داخلية وخارجية تعمل على تمييع هوية وشخصية المؤسسات الدستورية، لذلك مجلس الوزراء غير فاعل وفيه شخصيات غير مؤهلة وبعضها عليه مؤشرات فساد، وكذلك هناك عمل على أن البرلمان يضعف، وهذه كارثة بحق العراق".

تحالف القوى العراقية: عبد المهدي ضحية تراكمات

أما النائب علي الصجري عن تحالف القوى العراقية (بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي) فيرى أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي هو "ضحية للتراكمات السابقة ".

وقال  الصجري إن "المشكلة لا تكمن في استقالة عادل عبد المهدي، المشكلة الرئيسية والأساسية تكمن في حل البرلمان لأن البرلمان هو وكر للأحزاب السياسية الفاسدة طوال الفترة الماضية، وبالتالي عبد المهدي راح ضحية لهذه التراكمات، حل البرلمان هو الخطوة الأولى بالاتجاه الصحيح إذا أردنا فعلا أن نعمل إصلاحات حقيقية".

وأضاف الصجري "ما وراء الكواليس ما زالت الأحزاب متمسكة بالسلطة ومعترضة حتى على قانون الانتخابات الذي قدمه رئيس الوزراء، الأحزاب لا زالت تريد أن ترسم قانون الانتخابات بما يحلو لها، والشخصيات التي حضرت الاجتماع مع رئيس الجمهورية قبل أيام ضغطت باتجاه أن لا يمر قانون الانتخابات الجديد بصيغته الحالية".

كما أشار إلى أنه  "على المتظاهرين أن يطالبوا من عبد المهدي إرسال استقالته وحل البرلمان في نفس اليوم، والبرلمان يصوت وننهي الموضوع ورئيس الجمهورية يتكفل بإدارة الأمور خلال ستين يوم فقط ليس له صلاحيات لحين إجراء الانتخابات".
وحذر الصجري "إذا تصاعدت الأمور قد تتجه إلى الانفلات وقد يقوم المتظاهرون بحل البرلمان، يدخلون إلى الخضراء ويحلون البرلمان".

ويشهد العراق منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر احتجاجات واسعة وٌصفت بأنها الأكبر منذ سقوط نظام صدام حسين، أسفرت في موجتيها الأولى والثانية عن مقتل أكثر من 250 متظاهرا، إلى جانب سقوط الآلاف من الجرحى.

ويطالب المحتجون بتحسين الأوضاع المعيشية ومحاربة الفساد وإقالة الحكومة وحل البرلمان، وإجراء انتخابات مبكرة لتشكيل حكومة جديدة.

 
 

arabic.sputniknews.com

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab


Загрузка...