قَبُول وسلام وحريات.. ثلاثية تدعم خروج السودان من قائمة الإرهاب | Eurasia Diary - ednews.net

18 اكتوبر, الجمعة


قَبُول وسلام وحريات.. ثلاثية تدعم خروج السودان من قائمة الإرهاب

عقب مرور أكثر من شهر على أداء عبد الله حمدوك اليمين الدستوري رئيسًا للحكومة، في 21 أغسطس/ آب الماضي، صارت جهود الحكومة، المثقلة بملفات داخلية شائكة، تتجه نحو إزالة اسم السودان من قائمة ما تعتبرها واشنطن دولًا راعية للإرهاب.

آراء الخبراء A- A A+

-الحكومة الانتقالية تتمتع بقَبُول إقليمي ودولي وتستعد للتفاوض مع الحركات المتمردة وتتعهد باحترام الحريات وحقوق الإنسان
-دبلوماسي سابق: ملف السلام هو الأكثر تعقيدًا.. رفع اسم السودان من القائمة يستغرق وقتًا.. واشنطن ستنتظر لترى كيف ستمضي الحكومة
-محلل سياسي: الوقت مناسب لرفع اسم السودان من القائمة.. وأتوقع أن تحول واشنطن ملف الخرطوم من المخابرات إلى الخارجية

تبذل الحكومة الانتقالية في الخرطوم جهودًا مكثفة لتغيير وصمة دُمغ بها السودان لأكثر من ربع قرن، وهي "قائمة الإرهاب" الأمريكية.

عقب مرور أكثر من شهر على أداء عبد الله حمدوك اليمين الدستوري رئيسًا للحكومة، في 21 أغسطس/ آب الماضي، صارت جهود الحكومة، المثقلة بملفات داخلية شائكة، تتجه نحو إزالة اسم السودان من قائمة ما تعتبرها واشنطن دولًا راعية للإرهاب.

وضح ذلك في لقاءات حمودك وطاقمه الوزراي بنظرائهم الأفارقة والعرب والأوروبيين والأمريكيين، وتصريحاتهم المطالبة برفع اسم السودان من تلك القائمة.

وتمثل القائمة الأمريكية، وفق مراقبين، عقبة تهدد استقرار السودان ما بعد عمر البشير (1989: 2019)، إذ تعرقل مثلًا انفتاح الخرطوم على العالم، والحصول على تمويل، والوصول إلى مراكز البحوث العالمية.

ورفعت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2017، عقوبات اقتصادية وحظرًا تجاريًا كان مفروضًا على السودان منذ 1997.

لكنها لم ترفع اسمه من قائمة "الدول الراعية للإرهاب"، المدرج عليها منذ عام 1993؛ لاستضافته الزعيم الراحل لتنظيم القاعدة، أسامة بن لادن.

وحاليًا، تتوفر ثلاثة عوامل تدعم مساعي الحكومة الانتقالية لإزالة اسم السودان من القائمة الأمريكية.

** قبول دولي

حمدوك يسعى إلى الاستفادة من الاهتمام الإقليمي والدولي بالحكومة الجديدة، عقب نجاح الثورة الشعبية في الإطاحة بالبشير من الرئاسة، خاصة وأنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية؛ لاتهامه بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور (غرب).

ونفى البشير، مرارًا، صحة تلك الاتهامات، واتهم المحكمة بأنها مُسيسة. ويشهد دارفور، منذ عام 2003، نزاعًا مسلحًا بين القوات الحكومية وحركات متمردة.

وحكومة حمدوك هي الأولى منذ أن عزلت قيادة الجيش البشير، في 11 أبريل/ نيسان الماضي؛ تحت وطأة احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية.

ما تتمتع به الحكومة من قبول خارجي وفرته ثقة العالم بأن السودان غادر محطة حكم البشير، الذي واجه عزلة دولية؛ بسبب سياساته داخليًا وخارجيًا.

وخلال جلسة خاصة حول السودان في الأمم المتحدة، الجمعة الماضي، دعا كل من أمين عام المنظمة الدولية، أنطونيو غوتيريش، ورئيس المفوضية الإفريقية، موسى فكي، إلى رفع اسم السودان من قائمة "الدول الراعية للإرهاب".

وقال حمودك، خلال مشاركته باجتماعات الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء الماضي، إن مشاركته تهدف إلى إطلاع قادة العالم على أن السودان، الذي غاب طويلا عن المحافل الدولية، يعود إلى موقعه القيادي والريادي بين دول العالم.

وأعلن حمدوك وأعضاء "مجلس السيادة"، في أكثر من مناسبة، أن علاقات السودان الخارجية ستكون متوازنة وبعيدة عن المحاور، بما يخدم مصلحة بلدهم.

وعقد حمدوك، في نيويورك، لقاءات مكثفة مع زعماء، في مقدمتهم: الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ورئيسة النرويج، أرنا سولبرك، وأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، ورئيس إثيوبيا، سهلي ورق زودي، ورئيس روندا، بول كيغامي .

كما التقى وزراء خارجية، بينهم الروسي سيرغي لافروف، والإماراتي عبد الله بن زايد، والسعودي على العساف.

والتقى كذلك مسؤولين أمميين ومسؤولى البنك الدولي ومسؤولين أمريكيين معنيين بحرية الأديان ومكافحة تمويل الإرهاب.

ومشاركة حمدوك في الجمعية العامة للأمم المتحدة هي الأولى لرئيس حكومة سوداني منذ سنوات، حيث غاب البشير عن مثل تلك التجمعات؛ بسبب مطالبة المحكمة الجنائية الدولية بتوقيفه.

وقال مدير إدارة الأمريكتين في الخارجية السودانية سابقًا، السفير السابق الرشيد أبوشامة، إن "جهود حمودك قد تشكل ضغطًا على إدارة ترامب لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب".

لكنه استدرك قائلًا للأناضول: "الأمر معقد قليلا؛ فقرار رفع اسم السودان من القائمة يرتبط بموافقة الكونغرس أيضًا، وهذا يحتاج وقتًا".

ورأى أن "القرار لن يكون سريعًا، وسيُتخذ بتمهل، باعتبار أن الإدارة الأمريكية ستنتظر لترى كيف ستمضي الحكومة الانتقالية".

** تحقيق السلام

ظلت الإدارة الأمريكية ترهن رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب بشروط، وخاضت حوارًا مطولًا مع الخرطوم دام أكثر من عامين، دون قرار.

وكلما نفذت الخرطوم شرطًا دفعت واشنطن بآخر، منها: عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدولة جنوب السودان، التي انفصلت عن السودان عبر استفتاء شعبي، في 2011.

كما اشترطت تحقيق السلام في إقليم دارفور وولايتي جنوب كردفان (جنوب) والنيل الأزرق (جنوب شرق)، والسماح بوصول مساعدات إنسانية إلى مناطق النزاع.

وتشهد الولايتان، منذ 2011، قتالًا بين القوات الحكومية والحركة الشعبية/ قطاع الشمال.

وصار تحقيق السلام ممكنًا في ظل تمسك حكومة حمدوك بما جاء في الوثيقة الدستورية، الموقعة في 17 أغسطس/ آب الماضي، بين المجلس العسكري وقوى "إعلان الحرية والتغيير"، قائدة الحرك الشعبي.

الوثيقة حددت الستة أشهر الأولى في الفترة الانتقالية (بدأت في 21 أغسطس/ آب الماضي) لتحقيق السلام.

وتستمر المرحلة الانتقالية 39 شهرًا تنتهي بإجراء انتخابات، ويتقاسم السلطة خلالها كل من المجلس العسكري وقوى التغيير.

ومن المقرر أن تبدأ الحكومة، في 14 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، مفاوضات مع الحركات المسلحة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.

هذا الوضع، بحسب مراقبين، كفيل بأن يضع الحكومة الانتقالية في موقف ممتاز يساهم في رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب.

لكن السفير السابق، الرشيد أبو شامة، رأى أن "هذا الملف هو الأكثر تعقيدًا؛ فتحقيق السلام لن يكون سهلًا، لا سيما وأن الحركات المسلحة قد تدخل مفاوضات السلام بمطالب تعجيزية".

وأردف: "تحقيق السلام كفيل بأن تتجه واشنطن إلى رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، فحكومة الرئيس المعزول البشير قد انتهت، والحكومة الجديدة لبت شروطًا، منها احترام حقوق الإنسان وحرية الأديان والحريات العامة، وإيصال المساعدات الإنسانية".

** احترام الحريات

ثمة شروط أخرى ظلت الإدارة الأمريكية تطرحها على الخرطوم، مثل احترام حرية الأديان والإعلام وحقوق الإنسان.

هذه القضايا، وفق مراقبين، تبدو يسيرة لحكومة حمدوك؛ فالثورة السودانية قامت لتحقيق تلك المطالب، حيث كان شعارها" حرية وسلام وعدالة".

وتعهد حمدوك، الأربعاء الماضي، بأن لا يتعرض صحفي في السودان الجديد للقمع أو السجن.

وأعرب لدى لقائه السفير المتجول للحريات الدينية بالخارجية الأمريكية، صامويل بروانيك، بنيويورك في اليوم التالي، عن التزام حكومته بترقية وحماية حقوق الإنسان في السودان.

ووقعت الخرطوم مع الأمم المتحدة، الأربعاء الماضي، اتفاقية لإنشاء مكتب لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في السودان، وهو ما يعزز جدية حكومة حمدوك.

وقال حاج حمد محمد، أكاديمي ومحلل سياسي سوداني، للأناضول، إن "الوقت مناسب لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، وفرص ذلك كبيرة".

واعتبر أن "الإدارة الأمريكية ليس لها مطالب أخرى من السودان".

وختم بقوله: "أتوقع أن تعمل واشنطن على تحويل ملف الخرطوم من المخابرات الأمريكية إلى وزارة الخارجية، ليصبح السودان في مصاف الدول الطبيعية، التي ترتبط بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة".

aa.com.tr/ar

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab


Загрузка...