أدلة عملية لأعضاء الناتو من أجل فهم مواقف تركيا | Eurasia Diary - ednews.net

12 ديسمبر, الخميس


أدلة عملية لأعضاء الناتو من أجل فهم مواقف تركيا

آراء الخبراء A- A A+

- للحفاظ على وحدة الحلف يتعين التعافي من إرث إدارة أوباما 
- لا يمكن لأي إدارة تركية التعايش مع منطقة حكم ذاتي لتنظيم "بي كا كا" وأداوته على حدودها 
- تركيا تواجه تحديات صعبة لا تواجهها أي دولة أخرى في الناتو 
- الإليزيه والكونغرس ليسا هيئات تابعة للناتو ويشغلهما مصالح دافعي الضرائب 
- ينبغي على القادة الغربيين أن يشغلوا أنفسهم بأمور تستدعي القلق أكثر من "نبع السلام" 

شخّص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حالة حلف الشمال الأطلسي "ناتو" بأنه "ميت دماغيًا"، خلال مقابلة أجراها مع مجلة "ذا إكونوميست" مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

لكن الأمر المثير للاهتمام أن ماكرون تطرق، خلال حديثه مع المجلة، إلى عملية "نبع السلام"، التي أطلقتها تركيا شمال شرقي سوريا، ليظهر عدم تماسك الحلف.

هل الأمر حقًا كذلك؟ هل بوسعنا تقديم دليل عملي للدول الأعضاء في الناتو حتى يتفهموا ملف تركيا بصورة أفضل؟

** أوباما أساء إدارة ملف سوريا

للحفاظ على وحدة الناتو في الجهة الجنوبية، يتعين على الغرب أن يتعافى من إرث إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

خطوطه الحمراء بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا كانت شكلية وخطاباته الملهمة لم تترجم على أرض الواقع ولم تكن مدعومة بأية أعمال ملموسة.

واللافت للنظر أيضًا أنه، خلال ولاية الرئيس الحالي دونالد ترامب، كان يتعين على الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا شن ضربات عقابية مشتركة لوقف الاستخدام المتكرر للأسلحة الكيميائية من قبل نظام الأسد، لكنهم لم يفعلوا.

وتمامًا مثل الاعتقاد الساذج بأنه يمكن نزع السلاح الكيميائي من جيش النظام السوري، في الحرب الدائرة، كان الفشل الآخر لأوباما هو سياسته العسكرية المتمثلة في تسليح تنظيمات مثل "ي ب ك" والتي لها ارتباطات مع منظمة تصفنها الولايات المتحدة إرهابية، أعني بذلك تنظيم "بي كا كا" لمحاربة منظمة إرهابية أخرى؛ هي داعش.

ومن المفارقة، أنه في عام 2016، أقر وزير الدفاع آنذاك، أشتون كارتر، في جلسة استماع بالكونغرس، بالعلاقة بين "ي ب ك"، و"بي كا كا"، على الرغم من حملة الأخيرة الإرهابية المستمرة منذ عقود ضد بلد عضو في الناتو.

من وجهة نظر جيواستراتيجية، فإن إقصاء عضو "الناتو" الوحيد الذي يحدّ الشرق الأوسط، وفعل ذلك من أجل جماعة مسلحة لها صلات بالإرهاب، قد لا يكون النهج الأفضل على مدى السنوات الـ70 المقبلة.

ببساطة، التعايش مع منطقة حكم ذاتي مفروضة بحكم الأمر الواقع ويسيطر عليها تنظيم "بي كا كا" وأداوته على حدود البلاد الجنوبية، يبقى السيناريو الذي يمثل كابوسًا بالنسبة لأنقرة، ولا يمكن لأي إدارة تركية هضم هكذا أمر.

للتعامل مع استراتيجية الحرب الكيميائية لجيش النظام السوري، تمكن القادة الحلفاء في واشنطن ولندن وباريس من التفكير والتصرف بشكل مختلف، وبشكل أكثر حكمة من إرث عهد أوباما، وربما يجب عليهم تجربة الشيء نفسه في شمال شرقي سوريا.

** نظرة عابرة إلى الخرائط لكن بذكاء: الشرق الأوسط مكان خطير

ينبغي على العقلاء الغربيين أن يدركوا الحقيقة الجيوسياسية الباردة المتمثلة في أن تركيا ليست بلدًا محظوظًا، ولا جارة، لليختنشتاين أو موناكو، حيث أنها حدودية مع إيران والعراق وسوريا، لهذا يجب على أنقرة أن تواجه تحديات صعبة لا تواجهها أي دولة أخرى في الناتو.

في عام 2005، اختبر جيش النظام السوري إطلاق صاروخ باليستي من طراز سكود مصنّع في كوريا الشمالية، وتم تفجير الصاروخ في الهواء، وهذا يعني أنه قادر على قذف رؤوس حربية قادرة على إحداث دمار شامل، وسقطت أجزاء من الصاروخ على الأراضي التركية.

كذلك، في 2007، ضرب سلاح الجو الإسرائيلي مفاعلًا نوويًا سريًا في دير الزور، في تلك الأثناء سقطت خزانات الوقود الخارجية الخاصة بالطائرات التي نفذت العملية، في مدينة حدودية تركية، أشياء مثل هذه لا يمكنكم رؤيتها في البرتغال أو بلجيكا، أليس كذلك؟.

دعونا نخطو خطوة أخرى إلى الأمام. تخيلوا للحظة أن نظامي البعث الذين تزعمهما صدام حسين (في العراق) وحافظ الأسد (في سوريا) كانا جارين لكم لعقود مع برامجهما لأسلحة الدمار الشامل وانتشار صواريخهما الباليستية، وكذلك مفاهيمهما الإقليمية عن رعاية الإرهاب.

تخيلوا لو أن الحرب العراقية الإيرانية، وتجارب إيران الصاروخية، واستراتيجية الحرب الكيميائية لجيش النظام السوري، وسقوط الموصل في إيدي داعش، والعديد العديد من الأمور الأخرى المريعة وقعت على عتبات دوركم. هذا مخيف، أليس كذلك؟.

لم تتعرض أي دولة أخرى من دول "الناتو" (غير تركيا) للتهديد العلني من قبل جنرالات الحرس الثوري الإيراني بسبب نشرها لرادار إكس باند، وهو جزء من جهود الدفاع الصاروخي للحلف.

كذلك، لا يتعين على أي جهاز استخبارات أوروبي مراقبة دولة مجاورة تدير تعاوناً استراتيجيا خطيرا في مجال الأسلحة مع بيونغ يانغ، وأخيرًا، لم تضطر أي دولة أخرى في الناتو إلى نشر تشكيلات تقليدية على مستوى الألوية ضد اللافتات السوداء لداعش.

هذه "الحوادث" يمكن أن تمثل مجموعة جيدة من قصص الرعب للعديد من الزملاء الأوروبيين ليقصوها عند احتساء مشروباتهم داخل مقهى على جانب طريق. مع ذلك تبقى هناك حقيقة وجود موقع عسكري تركي يراقب الحدود، أو إدارة تركية تقرر في المسائل الاستراتيجية في العاصمة.

لذا من الأفضل لكم وضع المشروبات جانبًا للحظة، وإلقاء نظرة على بعض الخرائط التي تظهر الشرق الأوسط .. الخرائط وحدها تتحدث عن نفسها.

** لا تخلطوا المشاكل الثنائية بأجندة الناتو

ينبغي على حلفاء الناتو تأطير القضايا الثنائية والشؤون الاستراتيجية الإقليمية، كما هي، وتجنب توسيع نطاق نزاعات السياسة الخارجية لتشمل الأجندة الأكبر للحلف.

والأكثر أهمية، عند قيامهم بذلك، يتعين على القادة الحلفاء التصرف على نحو عقلاني.

الرئيس الفرنسي (إبمانويل) ماكرون، على سبيل المثال، أشار إلى عملة "نبع السلام" في شمال شرقي سوريا، التي استهدفت تنظيم "ي ب ك/ بي كا كا"، في إطار تصريحاته المثيرة "الميتة دماغيًا".

شهدنا نفس الأسلوب في تغريدة السناتور الأمريكي، ليندسي غراهام، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2019، التي تفيد بأنه كان يعمل مع السيناتور كريس فان هولين لتوقيع عقوبات من الحزبين، داعيًا إلى تعليق عضوية أنقرة في الناتو إذا لم توقف الأعمال العسكرية.

حسنًا، فرنسا، كدولة ذات سيادة، قد ترى أو لا ترى جهود تركيا عبر الحدود مفيدة فيما يتعلق بسياسات باريس في سوريا.

رغم ذلك، يمكن لماكرون إظهار موقفه والعمل وفقًا له. دون شك، يمكن للرئيس الفرنسي، بصفته، استخدام كل أداة للسياسة الخارجية تحت تصرفه، وعلى غرار ذلك، يمكن لأعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي ممارسة حقوقهم وواجباتهم التشريعية في قضايا الشؤون الخارجية التي يختارونها.

ومع ذلك، على الرغم من أنهم يمثلون ركائز أساسية وجديرة بالاحترام في الغرب، لا يعد قصر الإليزيه ولا الكونغرس الأمريكي هيئات تابعة لحلف الناتو.

إنها مؤسسات وطنية تسعى لتحقيق مصالح دافعي الضرائب في بلدانها، الأمر ذاته ينطبق على البرلمان التركي، الذي سمح باتخاذ إجراءات عبر الحدود في سوريا، والرئاسة التركية التي بدأت عملية "نبع السلام".

وعلى غرار نظيراتها في الغرب، يتعين على الهيئات الوطنية التركية أن تراعي في المقام الأول مصالح وأمن دافعي الضرائب الأتراك، هذا هو دليل مبرر وجود دول قومية مثل تركيا وفرنسا والولايات المتحدة.

ومما يثير القلق، إذا كانت الدول الأعضاء ستقوم بربط أجنداتها الوطنية بقضايا الناتو الأوسع نطاقا، في هذه الحالة فإن تحالف الدول القومية يمكن أن يجد نفسه بسهولة يواجه - بعجز تام - سيلا من المشكلات التي تصيب بالعجز، بدءًا من أزمة الاستخبارات الأمريكية - الألمانية التي يعود تاريخها إلى عام 2014، وحتى النزاعات الأنغلو-إسبانية -المكاسب البحرية بين لندن ومدريد- حول وضع جبل طارق.

**"ي ب ك" ليس حليف الناتو

قبل اجتماع القادة في لندن، سيجد التحالف أن قائمة أعماله مشغولة بأمور كثيرة. في السنوات الأخيرة، نشرت مؤسسة "راند" مجموعة جيدة من التقارير التي تشير إلى أن المنطقة العسكرية الغربية الروسية تتمتع بتفوق تقليدي على الجهة الشرقية لحلف الناتو.

في العام 2014، أحيت القوات المسلحة الروسية "جيش دبابات الحرس الأول"، وهي مناورات عملاقة في الغرب، علاوة على ذلك، من المرجح أن يؤدي المشهد الاستراتيجي لما بعد حقبة "آي إن إف" (معاهدة التخلص من القذائف المتوسطة والأقصر مدى بين الولايات المتحدة واتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية) إلى تفاقم سباق التسلح الذي عاد في أوروبا.

الصين، من جهة أخرى، يمكنها أن توسع نطاق عمليات الانتشار الأمامية للولايات المتحدة في منطقة أسيا والمحيط الهادئ خلال العقود المقبلة، إذا قررت الاستمرار في التصعيد.

الهجوم على "أرامكو" (السعودية) أظهر حقيقة عسكرية جديدة في الجزء الجنوبي. تعد محاربة الإرهاب ومعالجة القضايا الإنسانية من الموضوعات الرئيسية الأخرى في الجنوب.

إلى جانب ذلك، هناك مواضيع مهمة، مثل الذكاء الاصطناعي وتطورات تكنولوجيا الدفاع المتعلقة بالروبوتات، والعمليات المعلوماتية المدعومة عبر الإنترنت، وبرامج طائرات الجيل السادس، وظهور ساحات المعارك الرقمية.

بطبيعة الحال، فإن تقاسم العبء، إلى جانب الدعوة إلى إنفاق 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع و20% من ميزانية الدفاع السنوية على المعدات الرئيسية، موجودة أيضًا في قائمة المهام.

يظل الناتو ناديًا عسكريًا للدول القومية يعمل بأسلوب "الكل للفرد والفرد للكل"، استنادًا إلى مبدأ الأمن كل لا يتجزأ. نظرًا للحقائق التاريخية، أثبت التحالف أنه واحد من أنجح النماذج من نوعه بقدرات تكيفية قوية.

بالنسبة للقادة المتحالفين، فإن أفضل طريقة للحفاظ على فعالية حلف الناتو في السنوات السبعين المقبلة هي فهم الطابع الفريد للمتطلبات الجيوسياسية لكل عضو، مع مراعاة أن مخاوف الأمن القومي لأي حليف ليست أقل أهمية من مخاوف الآخرين.

عندما يتعلق الأمر بإدارة الملف المتعلق بتركيا، يحتاج الأمر إلى خريطة جيدة للشرق الأوسط بالإضافة إلى ذهن صاف للتمييز بين القضايا الثنائية وأجندة الناتو الأوسع نطاقًا.

مع احتفاله بالذكرى السبعين لتأسيسه، لا يزال الناتو ملائمًا وضروريًا لضمان الأمن الأوروبي الأطلسي، التحالف قام بحماية العالم الحر طوال الحرب الباردة، ولديه الكثير من الأمور العظيمة التي يمكن تحقيقها في السنوات السبعين المقبلة أيضًا.

وفي خضم مجموعة كبيرة من المهام الشاقة، ينبغي أن يكون لدى القادة المتحالفين أمور أكثر أهمية للقلق بشأنها من عملية "نبع السلام" التركية شمال شرقي سوريا، أو مصير الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم "بي كا كا" الإرهابي.

aa.com.tr/ar

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab


Загрузка...