"من المؤلم علي أن أذكر هذا" - صحفي عسكري شاهد للمذبحة في خوجالي - الفيديو | Eurasia Diary - ednews.net

31 مارس, الثلاثاء


"من المؤلم علي أن أذكر هذا" - صحفي عسكري شاهد للمذبحة في خوجالي - الفيديو

مركز الأخبار التحليلية A- A A+

يمضى حوالي 30 عاماً على بدء الصراع العرقي والإقليمي المتواصل إلى يومنا هذا بين أذربيجان وأرمينيا على منطقة قاره باغ التي هي جزء لا يتجزأ عن أذربيجان. ليس من السهل الحديث عن ضحايا أبرياء للآلاف من الأذربيجانيين، بمن فيهم الأطفال والنساء والرجال والمسنين والجنود في حرب قاره باغ الجبلية. هناك لحظات أكثر حزينة بعضها عن البعض في كل هذه الأحداث. أسوأ ما في الأمر خلال الحرب هو تشريد السكان المسالمين المقيمين هناك من أراضيهم القديمة  والحرق المتعمد لآلاف المنازل والمدارس ورياض الأطفال والمباني الإدارية وتدميرها تماماً.    

جراء حرب قاره باغ ، أصبح المدنيون والعسكريون على حد سواء ضحايا لقذائف المدافع ونيران الأسلحة المطلقة عشوائياً. في تلك الحرب، ضحى معظم الأذربيجانيين بحياتهم من أجل إنقاذ قاره باغ. وكان من بين الضحايا الصحفيون العسكريون الذين خدموا كتفاً إلى كتف مع العسكريين الأذربيجانيين. في بعض الأحيان كانت مواجهتهم للعديد من التحديات والمخاطر تكلفهم بثمن حياتهم. بفضل أعمالهم لدينا اليوم أدلة وثائقية كافية على حرب قاره باغ وإبادة خوجالي. حتى أن البعض يقول إن أصوات النار والصراخ في تلك الليلة لا تزال تسمع في آذانهم.  

 وتحدث الصحفي العسكري الشاهد لذلك الرعب عرفان سابماز، في حزن ل Eurasy Diary: "تركت مشاهدة  تلك الليلة الرهيبة وتضويرها انطباعاً عميقاً على الكثير منا. من العسير علينا أن نذكرها ..."

"رأيت امرأة تحمل طفلها بين ذراعيها. كان الطفل ميتاً. زال لون وجه الطفل تماماً، لكن المرأة لم تصدق أن طفلها قد مات. كانت في حالة صدمة ... هذه الصورة أثرت علي. شعرت بفراغ في جميع أنحاء جسدي."

  أضاف عرفان سبمازقائلاً  "كصحفي، كان من المؤلم علي نقل وقائع مجزرة خوجالي إلى العالم. عندما كنت في شوشا، بدأ الأرمن في احتلال قاره باغ. أولاً تابعت المواجهة في شوشا وثم انتقلت إلى منطقة أغدام. عند وصولي إلى أغدام أخبروني عن مجزرة في خوجالي وسرعان ما توجهنا مع صديقنا أغاسي هون نحو خوجالي. وصلنا إلى مكان يسمى بتل "أسكاران". كان آخر مكان يمكن أن نذهب إليه. وكان تتبين خوجالي في أسفل التل".

في ليلة 25-26 فبراير، دخلت القوات الأرمينية مدينة خوجالي مع فوج المشاة الآلية الرقم 366 والتابعة للجيش الروسي في  تلك الليلة الرهيبة إلى خوجالي.

"لم نتمكن من دخول المدينة في تلك الليلة. فقط في الصباح شاهدنا مشهداً رهيباً. تمكنا من الوصول إلى تل "أسكاران" في الصباح. ورأينا السكان المحليين يحاولون الفرار. وكان هذا مأساة لإبادة جماعية فظيعة لم نشاهدها إلى هذا الحين".

يشير عرفان سبماز إلى إنه في ذلك الوقت لم يكن هناك جيش أذربيجان مدرب جيداً. وقال إن الأتراك المقيمين في أذربيجان وأوزبكستان وتركمانستان في ظل النظام السوفياتي كانوا يفتقرون إلى الخبرة في حرب قاره باغ بسبب عدم وجود تدريب عسكري خاص لهم. وكما قال إن الجنود الأذربيجانيين لم يكونوا مسلحين بشكل صحيح في أماكن ذات أهمية استراتيجية. لذلك، عندما بدأت الحرب في قاره باغ ، لم يكن الجيش الأذربيجاني جاهزاً لها.

"عندما بدأت مذبحة خوجالي، كان الجنود يقاتلون العدو ببنادقهم للصيد الموجودة في منازلهم وعدد قليل من بنادق كلاشينكوف. بدأ الجيش الأرمني بقتل الأبرياء ابتداءاً من صباح يوم 26 فبراير 1992 وتواصلت المجزرة إلى مساء ذلك اليوم. والقطنا الصور الفتوغرافية والفيديو بعد هذا العمل الإرهابي".

"اشند تراشق  النيران في المساء لدرجة أننا اضطررنا للتدخل لمساعدة الجرحى. عندما وصلت إلى باكو في 26 فبراير 992 ، لم يكن هناك ولا مقعد في طائرة للعودة إلى اسطنبول. كنت أحمل جميع الصور ومقاطع الفيديو الخاصة. عندما قلت لصديقي جمشود نورييف إنه  "لدي صور ومقاطع فيديو لمذبحة خوجالي"، استبدلوني على الفور بأحد الركاب ووصلت إلى اسطنبول ليلة 26 فبراير. عند هبوطى في مطار إسطنبول رأيت أن ملابسي ملوثة بوحل ودم الجرحى".

قال الصحفي عرفان سبماز إن التكنولوجيا في ذلك الوقت لم تكن سهلة  كما هي اليوم. وأشار إلى أنه كان يقضي أحياناً يوماً وأكثر في إعداد صورة وأنه لا توجد تقنية حديثة لإرسال مقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية من موقع الحرب.

"لقد التقطنا صوراً لأفلام الشرائح. لم يكن لدينا فرصة لإرسال الصور والأفلام مع التكنولوجيا في ذلك الوقت. تم تغسيل الصور في مقر صحيفة "حريت" وثم تمكن من إطلاع العالم على الإبادة الجماعية في خوجالي يوم 27 فبراير. في 28 فبراير كانت الصفحة الأولى من "حريت" مغطاة بمقالات وأخبار مجزرة خوجالي. كانت الصفحتان الثالثة والرابعة للصحيفة مكرستين فقط للإبادة الجماعية في خوجالي. ولم يكن هناك سوى قناة تلفزيونية واحدة وهي  قناة TRT. "لقد أرسلناها كل ما لدينا من المواد على الفور إلى TRT بسبب أن الحادث وقع على أساس الدوافع العرقية وتم بث الصور وفيديو تلك اللحظات الرهيبة إلى العالم."

بعد بضعة أيام، اتضح عدد الضحايا في خوجالي – بحسب التقرير الرسمي زاد عدد القتلى في خوجالي عن 613 شخصاً وبينهم 116 امرأة و63 طفلاً و487 مصابًا. بالإضافة إلى ذلك ، قُتل أكثر من 200 مدنياً بسبب التعذيب الخاص وتم تدمير 8 أسر بالكامل وفقد 25 طفلاً كلا الوالدين.

يقول الصحفي العسكري عرفان سبماز إنه لم يشهد مثل هذا القتل العام بعد خوجالي ويقول إنه لا يزال يتذكر ذلك اليوم.

قال عرفان سابماز باكياً بكاءاً مراً: "امرأة لا تصدق أن طفلها مات بين ذراعيها والزاحفون في الوحل والثلج لإنقاذ أحبائهم ، الجنود الأذربيجايون الذين يحاولون حماية المدنيين ببنادق الصيد  وعدد قليل من كلاشينكوف ... – أذكر كلهم واحداً  واحداً. أنا أعمل كصحفي عسكرية منذ 30 عاماً. لقد شاهدت الكثير من الحروب على مدار الوقت ولكن تلك اللحظات لا تزال أمام عيني وأحياناً لا أستطيع التحكم في عواطفي".

"في النهاية غادرنا أغدام وواصلنا السير تحت النيران حتى بلغنا تل أسكران. كان من الصعب جدًا في بعض الأحيان السير في الوحل. كان المناخ القاسي مرهقاً لطاقة الجسم. التقطت الصور في 26 فبراير ونقلناها بعد يوم من ذلك الحدث المرعب إلى إسطنبول. لقد سبق لي أن أنشر كلها في وسائل الإعلام يوم 28 فبراير. بعد أسبوع، عدت إلى قاره باغ، حيث كان هناك عدد كبير من الجثث تحت الثلج وكانوا ينقلونها إلى الوراء، نحو أذربيجان ..."

الإعداد: الصحفي رئيس التجرير ل Eurasia Diary إيلنور أنور أوغلو

الترحمة: د/ ذاكر قاسموف

 

   

ednews.net/az

عند العثور على خطأ في النص يرجى الضغط على زر Ctrl+Enter وإرساله إلينا

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab


Загрузка...