ميناء أمريكي في غزة للمساعدات وغيرها

مقالات 13:30 03.04.2024

عرض الرئيس القبرصى أثناء حضوره مؤتمر باريس الدولى لتوفير الدعم الإنسانى لغزة فى 9 نوفمبر 2023 ملفا كاملا وزعه على الحاضرين فى المؤتمر، عن إقامة خط ملاحى بحرى بين لارنكا فى قبرص وشواطئ غزة، موضحا أن بالإمكان تنفيذه لضمان سرعة وكفاية المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين فى قطاع غزة، ويتطلب التنفيذ شروطا معينة يلزم توفرها، أهمها الغطاء السياسى بموافقة كل من إسرائيل والفلسطينيين، وإقامة البنى الضرورية خاصة بناء مرفأ لرسو البواخر وإفراغ حمولتها، وترتيبات توزيع المساعدات الإنسانية فى قطاع غزة. وقد أيده رئيس وزراء اليونان مرحبا بالاقتراح، وأبدى الاستعداد لتوفير سفن يونانية لنقل المساعدات الإنسانية إلى غزة.

      ورغم ترحيب عدة أطراف فى المؤتمر بالمقترح القبرصى، إلا أنه لم يلقَ أى اهتمام لبحثه وتنفيذه وقتئذ. وأثناء إلقاء الرئيس الأمريكى بايدن خطاب الاتحاد أمام الكونجرس الأمريكى مساء 7 مارس 2024 قال إنه سيوجه الجيش الأمريكى بقيادة مهمة طارئة بإنشاء رصيف بحرى مؤقت فى البحر المتوسط قبالة ساحل قطاع غزة، لاستقبال سفن كبيرة محملة بالغذاء والماء والدواء والملاجئ (الخيام) المؤقتة، وأن هذا الرصيف البحرى المؤقت سيتيح زيادة كبيرة فى كميات المساعدات الإنسانية التى تصل إلى غزة كل يوم، وهذا لا يعنى نشر جنود أمريكيين على الأرض فى غزة.

      وقد أوضح متحدث باسم البنتاجون الأمريكى أن إقامة رصيف بحرى عائم لتوصيل المساعدات إلى قطاع غزة قد يستغرق ما بين شهر إلى شهرين إلى أن يكون جاهزا للتشغيل الكامل، وأن عملية إنشائه تحتاج إلى نحو ألف جندى أمريكى. هذا وسيتم ربط الرصيف العائم بشاطئ غزة بكوبرى لتفريغ الشحنات تباعا.

      وأثيرت عدة آراء لخبراء عسكريين غربيين وغيرهم حول الميناء الأمريكى المؤقت فى غزة، حيث يرى البعض أن القاعدة الأمريكية فى سردينيا بإيطاليا قادرة على عمل إنزال شحنات سفن المساعدات دون حاجة إلى هذا الميناء المؤقت. كما أن الأوضاع الإنسانية المأساوية فى قطاع غزة لا تحتمل الانتظار طوال مدة إنشاء الميناء المؤقت، وأنه كان الأحرى بالولايات المتحدة الأمريكية أن تضغط على إسرائيل لوقف القتال سواء بهدنة مؤقتة أو وقفا كاملا، والكف عن عرقلة دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من كل المعابر البرية، وذلك بدلا من التكلفة العالية والوقت اللازم لإقامة ميناء بحرى مؤقت.

      وقد أوضح البيت الأبيض الأمريكى أن إدارة بايدن ستواصل العمل لزيادة المساعدات الإنسانية عبر المعابر الحدودية فى رفح وكرم أبو سالم، وأنها طلبت من الحكومة الإسرائيلية تجهيز معبر برى جديد يؤدى مباشرة إلى شمال غزة يسمح بتدفق المساعدات مباشرة. ومن مزايا الميناء البحرى المؤقت توفير القدرة على استيعاب مئات الحمولات الإضافية من المساعدات من ميناء لارنكا القبرصى إلى قطاع غزة، كما أنه يتيح للمسئولين الإسرائيليين تفتيش وفحص المساعدات المتجهة إلى غزة، وأن واشنطن ستعجل بإقامة تحالف من الدول التى ستسهم فى توفير المساعدات والسفن لنقلها. واستجابة لذلك، صدر إعلان عن المفوضية الأوروبية، وألمانيا، واليونان، وإيطاليا، وهولندا، وقبرص، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، أعربوا فيه عن عزمهم فتح ممر بحرى لتوصيل المساعدات الإنسانية بكميات كبيرة إلى قطاع غزة. كما أبدت الإمارات العربية استعدادها للمساهمة فى إقامة الرصيف الأمريكى العائم قبالة سواحل غزة.

      وبالتوازى مع تنفيذ إقامة ميناء بحرى أمريكى مؤقت، تم بحث إقامة محطة لاستقبال المساعدات الموجهة إلى قطاع غزة فى ميناء لارنكا فى قبرص بتمويل من الإمارات العربية وبإشراف إسرائيلى، حيث زار أبو ظبى عدة مرات فى فترة قصيرة اللواء غسان عليان رئيس الإدارة المدنية فى الجيش الإسرائيلى ومنسق أعمال الحكومة الإسرائيلية فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، ويعد المسئول الأول عن إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، ومعه اللواء آفى جيل، السكرتير العسكرى لرئيس وزراء إسرائيل، وذلك من أجل التنسيق مع الإمارات العربية بشأن محطة استقبال المساعدات فى قبرص، وهى مكملة وتخدم على الميناء الأمريكى المؤقت فى غزة حيث يبعد ميناء لارنكا نحو 380 كيلومترا عن شواطئ غزة وتستغرق رحلات السفن بينهما ما بين 10ــ15 ساعة وتكون تحت حراسة ومراقبة طوال الرحلة ضمانا لعدم تحميل مواد تحظرها إسرائيل.

      ومن بين التساؤلات حول الميناء الأمريكى العائم المؤقت، لماذا لم تتجه الولايات المتحدة الأمريكية إلى بناء ميناء دائم يخدم قطاع غزة ليس فقط أثناء الأزمة الإنسانية الحالية وتبعاتها وإنما أيضا فى عملية إعادة الإعمار بعد وقف كامل للقتال، ويكون الميناء إسهاما عمليا ومصدقا لحديث واشنطن عن حل الدولتين والتفكير فى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وقد كان إنشاء ميناء بحرى فى قطاع غزة أملا كبيرا لسكان القطاع لما سيكون له من تأثير اقتصادى كبير، ولكن حال دون ذلك الصراع الإسرائيلى الفلسطينى، والحصار الخانق الذى تفرضه إسرائيل على قطاع غزة منذ أن رحلت قواتها العسكرية منه عام 2005، ويحتاج القطاع الأكثر كثافة سكانية فى العالم إلى تنمية شاملة فى كل المجالات، ولا شك أن إقامة ميناء بحرى دائم يمثل رابطا تجاريا واقتصاديا بين قطاع غزة والعالم الخارجى، وهذا ما ترفضه إسرائيل مخالفة لكل القوانين الدولية.

      وكان مفترضا وفقا لاتفاق أوسلو للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين عام 1993، واتفاق شرم الشيخ لعام 1999، إقامة ميناء بحرى وميناء جوى فى قطاع غزة، وفى منتصف عام 2000 بدأت السلطة الفلسطينية فى بناء ميناء بحرى صغير وسط مدينة غزة بتمويل أوروبى، ولكن قصفته ودمرته إسرائيل أثناء انتفاضة الأقصى الفلسطينية أواخر عام 2000، أى بعد نحو ثلاثة أشهر من بدء بنائه. وقد استأنفت السلطة الفلسطينية بناء الميناء بعد انسحاب قوات إسرائيل من غزة عام 2005 وتوقيع اتفاقية المعابر البرية إلى غزة والتى تنص على عدم تدمير إسرائيل الميناء مرة أخرى. وقد توقف العمل فى الميناء عقب فوز حماس فى الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006، ونشوب الخلافات بينها وبين السلطة الفلسطينية، والتى أسفرت عن تفرد حماس بالسيطرة على قطاع غزة فى عام 2007 والذى أعقبه إحكام الحصار الإسرائيلى على قطاع غزة.

       وقد طالبت حماس فى عام 2014 بإقامة الميناء البحرى ورفضت إسرائيل لإبقاء القطاع معتمدا على الموانئ البحرية الإسرائيلية إلى جانب تمسك إسرائيل بسيطرتها على الاعتبارات الأمنية. وسبق أن طرح رئيس الموساد الإسرائيلى الأسبق مائير داجان فكرة إقامة جزيرة صناعية قبالة سواحل غزة يقام فيها ميناء بحرى ومطار، كما تبنى نفس الفكرة بعد ذلك وزير النقل الإسرائيلى يسرائيل كاتس، وهو حاليا وزير الخارجية فى حكومة نتنياهو. إلا أن الفكرة ظلت معلقة إلى أن جاءت الآن فكرة الميناء الأمريكى العائم المؤقت، فلا هو جزيرة ولا هو ميناء دائم.

      وقد أثيرت تساؤلات من عدة أطراف فلسطينية وغيرها عما إذا كان الهدف من إقامة هذا الميناء الأمريكى المؤقت هو إغلاق معبر رفح المصرى أمام الشاحنات التى تحمل المساعدات لقطاع غزة وقصره كما كان من قبل على دخول وخروج الأفراد إلى ومن قطاع غزة. ويرى البعض أن إقامة هذا الميناء المؤقت هو بمثابة تمهيد لعملية عسكرية لاجتياح رفح.

      وقد عهدت واشطن إلى شركة أمنية أمريكية مقرها فى لندن بتولى تسليم المساعدات الإنسانية عبر الممر البحرى بين قبرص والميناء الأمريكى العائم المؤقت، والاضطلاع بدور مهم فى العمل على تأمين السفن والتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، والأمم المتحدة، وقطاعات من سكان غزة على الأرض. ومن أهم عوامل نجاح المشروع عملية التمويل سواء للمساعدات أو نقلها، أو التغلب على صعوبات غياب سلطة مركزية فى قطاع غزة ومدى إمكانية قبول إسرائيل أن تقوم الأمم المتحدة، خاصة الأونروا، بدور فعال فى توزيع المساعدات فى كل أنحاء قطاع غزة بما لديها من إمكانيات كبيرة للقيام بذلك، أم أن إسرائيل ستصر على أن يكون توزيع المساعدات عن طريق مجموعات فلسطينية تختارها قوات الاحتلال.

      ولا شك أن الميناء البحرى الأمريكى المؤقت سيكون عند بدء تشغيله عاملا مهما فى توصيل كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية التى يحتاجها سكان قطاع غزة لمواجهة الكارثة الإنسانية التى يعيشونها، ولكنه لن يغنى عن استمرار إدخال المساعدات عبر كل المعابر إلى قطاع غزة سواء على المدى القصير أو خلال مرحلة إعادة بناء ما لحق بالقطاع من دمار شامل متعمد وغير مسبوق، وهذا يتطلب مزيدا من الضغوط على إسرائيل.

      ولكن ثمة أمورا تثير القلق، منها أن الميناء الأمريكى المؤقت يزيد من سيطرة إسرائيل على تنسيق وتوزيع المساعدات، كما أن هذا الميناء الأمريكى لا توجد مدة محددة لتشغيله وإذا ما استمر لما بعد وقف كامل للقتال فى قطاع غزة مع حالة الدمار والخراب التى أحدثتها قوات الاحتلال الإسرائيلى الغاشمة، فقد لا تجد أعدادا لا يستهان بها من سكان قطاع غزة مجالا للعمل والحياة الإنسانية، وهو ما قد يدفعهم للخروج من غزة عبر هذا الميناء الأمريكى المؤقت، كما أنه قد يستمر لأجل غير مسمى لمراقبة شواطئ قطاع غزة بالتعاون الكامل مع إسرائيل لتحقيق هدفها فى الحيلولة دون عودة المقاومة الفلسطينية فى القطاع إلى ما كانت عليه قبل طوفان الأقصى فى 7 أكتوبر 2023. هذا إلى جانب احتمالات الكشف عن الغاز الطبيعى واستخراجه من المنطقة الاقتصادية البحرية التابعة لقطاع غزة والأطماع الإسرائيلية فيها.

رخا أحمد حسن

عضو المجلس المصري للشئون الخارجية

عضو الجمعية المصرية للأمم المتحدة

 

 

علييف يجتمع مع بوتين في كازاخستان - مباشر

أحدث الأخبار

حالة نادرة.. طفل هندي يولد بثمانية أطراف ووجهين
18:00 24.07.2024
سنغافورة تُتوج بلقب صاحبة أقوى جواز سفر في العالم
سنغافورة تُتوج بلقب صاحبة أقوى جواز سفر في العالم
16:00 24.07.2024
تداعيات زيارة نتنياهو للولايات المتحدة
15:30 24.07.2024
لولا يطلق من البرازيل التحالف العالمي ضد الجوع والفقر
15:00 24.07.2024
هل تستعد أرمينيا لحرب جديدة مع أذربيجان
14:30 24.07.2024
موسكو وطهران تستعدان لتوقيع الشراكة الاستراتيجية الشاملة
14:00 24.07.2024
بزشكيان يعتزم تشكيل حكومة وفاق وطني
13:30 24.07.2024
بي بي سي تعتزم تسريح 500 موظف
13:00 24.07.2024
جوتيريش يدعو إلى إلقاء السلاح في العالم خلال الألعاب
12:20 24.07.2024
قمة الأسد - أردوغان قبل نهاية العام
11:36 24.07.2024
سلوفاكيا تتسلم أول طائرتين أمريكيتي الصنع من طراز إف- 16
11:00 24.07.2024
ماكرون يستبعد الاستقالة قبل انقضاء ولايته
10:30 24.07.2024
القبض على نشطاء يهود خلال احتجاج على حرب غزة بالكونجرس الأمريكي
10:00 24.07.2024
اتفاق يمني على التهدئة يمهّد لمفاوضات اقتصادية
09:00 24.07.2024
العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني
19:00 23.07.2024
تركيا تعلن اكتشاف لوح أثري جنوب البلاد
18:00 23.07.2024
الصحة العالمية: تفشي شلل الأطفال يهدد غزة
17:00 23.07.2024
لماذا يقدم الاتحاد الأوروبي مساعدات عسكرية إلي أرمينيا؟
16:39 23.07.2024
نائب ترامب: هاريس أسوأ من بايدن بمليون مرة
16:30 23.07.2024
تركيا تستأنف تصدير الكهرباء إلى العراق
16:00 23.07.2024
تايوان تجري مناورات سنوية لاختبار القدرات الدفاعية
15:00 23.07.2024
هل تشارك أرمينيا بقمة المناخ المقبلة في أذربيجان؟
14:53 23.07.2024
بوريل يقاطع اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بودابست
14:30 23.07.2024
بلغاريا تفشل مجددا في تشكيل حكومة في ظل اضطراب سياسي
14:00 23.07.2024
علييف يهنئ السيسي بمناسبة عيد ثورة يوليو
13:59 23.07.2024
بلجيكا تدعو لتوحيد الاتحاد الأوروبي بشأن ممارسات إسرائيل بفلسطين
13:30 23.07.2024
بريطانيا تعتزم الإسراع في ترحيل المهاجرين غير القانونيين ش
13:00 23.07.2024
الناتو يعرب عن قلقه إزاء دعم الصين لروسيا في الصراع الأوكراني
12:30 23.07.2024
الدين الخارجي لمصر يسجل أكبر تراجع تاريخي
12:00 23.07.2024
التحالف الدولي يستقدم معدات عسكرية إلى شمال شرقي سوريا
11:30 23.07.2024
الأمم المتحدة: العراق يتحوّل إلى محور إقليمي لتهريب المخدرات
11:00 23.07.2024
خبراء يتوقعون تثبيت سعر الفائدة في تركيا للشهر الرابع على التوالي
10:30 23.07.2024
الأونروا: 190 منشأة تابعة للوكالة دمرت كليا أو جزئيا
10:29 23.07.2024
زلزال بقوة 7.4 درجات يضرب غرب تركيا
10:00 23.07.2024
مصرع 55 شخصا جراء انزلاقات أرضية بسبب الأمطار جنوبي إثيوبيا
09:30 23.07.2024
وزير الخارجية الأوكراني يزور الصين
09:00 23.07.2024
حكمت حاجييف يلتقي فريق شبكة الجزيرة الإعلامية في شوشا
18:00 22.07.2024
القضايا الشائكة بين سوريا وتركيا تجعل تطبيع العلاقات تدريجياً
17:30 22.07.2024
ماذا بعد انسحاب بايدن من الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟
ماذا بعد انسحاب بايدن من الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟
17:11 22.07.2024
بوتين والأسد يتبادلان التهاني بمناسبة الذكرى الـ80 للعلاقات الدبلوماسية
17:00 22.07.2024
جميع الأخبار