بايدن يشارك عمدًا فى الإبادة الجماعية

مقالات 16:30 12.04.2024

احتفل الرئيس الأمريكى جو بايدن بمرور نصف العام على دعمه غير المشروط لحرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد شعب غزة من خلال التظاهر بأن خلافات واسعة تضعه فى مواجهة رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو.

      عرف بايدن منذ اللحظات الأولى للهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة بالضبط كيف ستكون حرب الإبادة الإسرائيلية غير المبررة والهمجية على غزة، ومع ذلك حرص بايدن على أن يكون لدى صديقه نتنياهو، منذ أربعة عقود، أسلحة أمريكية لتنفيذها، مع توفير الدعم الكامل من قدرات أمريكا الاستخباراتية والسياسية والدبلوماسية، دون وجود أى خطوط حمراء لما يمكن أن تقوم به إسرائيل. ولم تفوت إسرائيل فرصة الدعم الأمريكى، وقامت على مدى الأشهر الستة الماضية بقتل ما يقرب من 34 ألف فلسطينى، أغلبهم من النساء والأطفال، أى بمعدل يتخطى 180 شخصا يوميا.

      ونتيجة العدوان الإسرائيلى نزح ما يقرب من 90% من سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، ويعيشون الآن جوعى مشردين فى خيم ومراكز إيواء وفى الخلاء. حرص بايدن منذ بداية العدوان على تكرار أكاذيب وادعاءات إسرائيل مهما كانت كبيرة أو فاحشة، وتم الترويح لهذه الأكاذيب من منصات وزارة الخارجية والبيت الأبيض كل يوم. ولا يبذل بايدن أى جهد حقيقى وبصورة عملية لوقف إطلاق النار بصورة شاملة ودائمة.

      ما نشهده خلال الأيام الأخيرة من الترويج لقصص على شاكلة أن بايدن يفقد صبره مع نتنياهو، وكيف يشعر أنتونى بلينكن، وزير خارجيته، بالقلق إزاء أعداد الضحايا الفلسطينيين المتصاعدة، لا يعكس موقف الإدارة السياسى المتمثل فى دعم إسرائيل ومدها بالسلاح، وتجنب تعرضها لأى إحراج على المستوى الدولى.

      سخرت إدارة بايدن مما قامت به محكمة العدل الدولية تجاه قيام إسرائيل بإبادة جماعية فى القطاع، وقدمت دفاعا علنيا عن سلوك إسرائيل فى مواجهة أدلة واضحة على نيتها فى الإبادة الجماعية المقدمة إلى المحكمة الدولية، وأوقفت إدارة بايدن، وضغطت على حلفائها، لوقف التمويل عن منظمة الأونروا، مع علمها بالدور المحورى الرئيس الذى تقوم به هذه المنظمة فى هذه الظروف الاستثنائية القاسية على ملايين الفلسطينيين.

      وتعرف إدارة بايدن جيدا ما هو القانون الدولي، وتعرف ما هو القانون المحلى الأمريكي، إلا أنها لا تتردد فى مخالفة هذه القوانين لدعم حليفتها إسرائيل. وتحايلت إدارة بايدن على الكونجرس للحفاظ على تدفق الأسلحة لإسرائيل، ثم عارضت علنا قرارا سعى إلى دعم القانون الأمريكى الذى يهدف إلى ضمان عدم استخدام الأسلحة، وغيرها من المساعدات الأمريكية، لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. تلك هى الحقائق التى اتبعها بايدن فى الواقع بعيدا عن خطابه اللغوى الذى يراه البعض متغيرا خلال الأيام الأخيرة.

      على مدى نصف العام الأخير، مرت أحداث ومناسبات لا حصر لها كان يمكن لكل منها أن يبرر لبايدن وقف الدعم السياسى والتسليحى الأمريكى لعدوان إسرائيل على شعب قطاع غزة. ويدرك بايدن أنه لا توجد دولة على وجه الأرض تتمتع بنفوذ أكبر على إسرائيل من أمريكا، ولا يوجد سياسى يتمتع بنفوذ أكبر من بايدن. وإذا كان بايدن حقا غير راض أو نفذ صبره، أو أى عبارات أخرى يتم تقديمها إلى وسائل الإعلام حول قلقه المفترض من مسار العدوان الإسرائيلي، لكان بإمكانه التصرف. لكنه لم يفعل.

      ولا يسعى بايدن من كل تحركاته ومواقفه الأخيرة إلا لإنجاز أهدافه التى لم تتغير منذ بدء العدوان، ألا وهى الإفراج عن الأسرى والمحتجزين، خاصة الأمريكيين منهم، وهناك ما بين 5 إلى 9 أمريكيين حاليا لدى حركة حماس. وثانى الأهداف القضاء على حركة حماس تماما، وأن يوفر المزيد من المساعدات كى تتحسن الصور القادمة من داخل القطاع، والتى تضر بحظوظ إعادة انتخابه.

      لا يكترث بايدن لاستشهاد وإصابة أكثر من 100 ألف شخص بأسلحة أمريكية، ولا يكترث لتدمير قطاع غزة بقنابل أمريكية، لكنه يكترث بتأثر ذلك على الرأى العام الأمريكى الذى يتغير ميله تدريجيا للجانب الفلسطينى خاصة بين الشباب التقدمى بالحزب الديمقراطى. وبعثت نتائج الانتخابات التمهيدية بعدة ولايات رسالة خطيرة لبايدن، إذ امتنع أكثر من ربع مليون مصوت ديمقراطى من الالتزام بالتصويت لبايدن. ومن شأن ذلك أن يضر بحظوظ بايدن الانتخابية فى نوفمبر القادم خاصة فى ولايات مثل ميشيجان وويسكونسن، حيث يمكن لأصوات المسلمين والعرب الأمريكيين حسم سباق الانتخابات الرئاسية.

      حاول جو بايدن إصلاح العلاقات مع الأمريكيين المسلمين من خلال دعوة بعض أعضاء الجالية لعقد اجتماع، لكن انقلب السحر على الساحر نتيجة لتجاهل الرئيس لحياة الفلسطينيين.

      غادر الاجتماع بعد خمس دقائق أحد الضيوف، الدكتور ثائر أحمد، الذى عاد مؤخرا من قطاع غزة حيث كان يقدم المساعدة الطبية، وكان الدافع وراء تصرف أحمد جزئيا هو حقيقة أن بايدن يواصل إرسال الأسلحة لإسرائيل، ومع نية الدكتور أحمد العودة إلى غزة لتقديم المساعدة الطبية، يعلم جيدا أنه يمكن أن يُقتل بالقنابل التى توفرها حكومته (إدارة بايدن) لإسرائيل. ووفقا لاستطلاع للرأى أجرته مؤسسة جالوب فى 27 مارس الماضي، فإن 75% من الديمقراطيين يعارضون عدوان إسرائيل على غزة (مقابل تأييد 18% فقط).

      ومن بين الناخبين المستقلين، يعارض 60% العدوان، وحتى بين الجمهوريين ــ المجموعة الوحيدة الأكثر ولاء لإسرائيل ــ يتقلص الدعم للحرب بنسبة تصل حاليا إلى 64% بعد أن كانت 71% قبل أسابيع قليلة.

      لقد خلق جو بايدن فقاعة أيديولوجية حول نفسه تشير إلى رسوخ إيمانه بالنظرة الصهيونية للشرق الأوسط لدرجة أنه على مدار نصف العام لم يهزها شيء! لا احتجاجات ولا استقالات من بعض المسئولين الحكوميين، ولا النشاط الشعبى والحراك الطلابى والمظاهرات فى مختلف أنحاء أمريكا، لا أرقام استطلاعات الرأى السلبية، ولا حتى صور الأطفال القتلى والمشوهين والجائعين.

محمد المنشاوي

كاتب صحفي متخصص في الشئون الأمريكية يكتب من واشنطن

للتواصل مع الكاتب: [email protected]

 

 

قناة إيدنيوز تجري حوارًا مع المحلل السياسي بيتر تيس

أحدث الأخبار

النرويج تعتزم إغلاق الحدود أمام السياح الروس
18:00 23.05.2024
خبير سياسي : فرنسا تسعي إلي تدمير العلاقات بين أذربيجان وأرمينيا
17:24 23.05.2024
القبض على مسؤول عسكري روسي كبير بتهمة فساد
16:33 23.05.2024
علييف : نعمل علي تعزيز التعاون بين أذربيجان وطاجيكستان
16:14 23.05.2024
العدل الدولية تصدر قرارها الجمعة بشأن وقف إطلاق النار في غزة
16:00 23.05.2024
أنقرة تدعو الجمهوريات التركية لاتخاذ خطوات ضد وحشية إسرائيل
15:30 23.05.2024
قناة "يورونيوز" الإخبارية تجري حوارًا مع الرئيس إلهام علييف
15:04 23.05.2024
حجم التبادل التجاري السعودي الصيني يتجاوز 100 مليار دولار
14:30 23.05.2024
بن غفير يقتحم المسجد الأقصى لأول مرة منذ بدء الحرب على غزة
14:00 23.05.2024
بدأ اجتماع رئيس أذربيجان وطاجيكستان
13:45 23.05.2024
القاهرة تتمسك برفض التنسيق مع حكومة نتنياهو بشأن معبر رفح
13:15 23.05.2024
هل سيفرض الغرب عقوبات على جورجيا؟
13:15 23.05.2024
الصين تقود رحلة الهروب من الدولار وتقلص حيازاتها من السندات الأمريكية
13:00 23.05.2024
الرئيس الباكستاني يؤكد التزام بلاده الصارم بمبدأ صين واحدة
12:45 23.05.2024
مقتل 5 مدنيين بعد انفجار قنبلة في العراق
12:30 23.05.2024
قناة إيدنيوز تجري حوارًا مع المحلل السياسي بيتر تيس
12:15 23.05.2024
الرئاسة الإيرانية تكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في رحلة رئيسي ومرافقيه
12:00 23.05.2024
الحكومة الإسرائيلية تقر إجراءات عقابية ضد السلطة الفلسطينية
11:45 23.05.2024
الأونروا: 75% من سكان غزة هجّروا قسريا منذ 7 أكتوبر
11:30 23.05.2024
الأردن: الوضع في الضفة الغربية على حافة الهاوية
11:15 23.05.2024
إقامة صلاة الجنازة على رئيسي وعبداللهيان في طهران
11:00 23.05.2024
إسماعيل هنية يشارك في مراسم تشييع الرئيس الإيراني بطهران
10:45 23.05.2024
علييف يجتمع من الرئيس الطاجيكي
10:32 23.05.2024
رئيس الوزراء البريطاني يدعو لانتخابات عامة في الرابع من يوليو
10:30 23.05.2024
رئيس الوزراء البريطاني يدعو لانتخابات عامة في الرابع من يوليو
10:30 23.05.2024
رئيس وزراء تشاد يقدم استقالة حكومته بعد خسارته في الانتخابات الرئاسية
10:15 23.05.2024
قائد الجيش الجزائري: العيش في كنف السلم يستدعي بناء قوة رادعة
10:00 23.05.2024
وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس الإيراني بالإنابة محمد مخبر
09:45 23.05.2024
إسرائيل تلغي فك الارتباط بشمال الضفة وتتخذ إجراءات ضد السلطة
09:30 23.05.2024
علييف : الالغام لا تزال تحصد أرواح المدنيين الأبرياء
09:18 23.05.2024
أردوغان يعتبر انخفاض معدلات المواليد تهديدا لطموحات تركيا الاقتصادية
09:00 23.05.2024
الأسباب الخفية للاحتجاجات الأرمينية
16:30 22.05.2024
ميرزايف: زرع الألغام جريمة ضد الإنسانية
15:22 22.05.2024
رسميا... ٣ دول أوروبية تعترف بفلسطين
15:00 22.05.2024
بولندا تتهم روسيا بتهريب المهاجرين
14:00 22.05.2024
هل يعيش باشينيان أيامه الأخيرة في السلطة؟
13:12 22.05.2024
ما هي العقبات أمام التوصل إلى اتفاق سلام شامل بين أذربيجان وأرمينيا؟
13:00 22.05.2024
رغم العقوبات.. كيف أعاد إبراهيم رئيسي نفط إيران إلى الواجهة؟
12:30 22.05.2024
حشود غفيرة تشارك مراسم جنازة الرئيس الإيراني الراحل في تبريز
12:00 22.05.2024
تواصل الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين بجامعات أمريكية وأسترالية
11:30 22.05.2024
جميع الأخبار